الخبر اللي قاله فيصل قلب حياة ريم رأساً على عقب. ما قدرت تنام تلك الليلة، صورة نورة تدور في راسها وهي تتخيل أسوأ الاحتمالات.
الصبح، جتها رسالة من فيصل: "تعالي المكتب، لازم نتكلم وجهاً لوجه."
وصلت وهي منهكة، عيونها حمراء من قلة النوم والبكاء. فيصل لما شافها كذا، وقف من خلف مكتبه وجا نحوها بدون تردد.
"ريم، شكلج تعبانة جداً."
"ما قدرت أنام، فيصل. كل ما أسكر عيوني أتخيل نورة بمكان مظلم، خايفة، وأنا ما أقدر أسوي شي."
حس فيصل بألمها، وقبل لا يفكر كثير، احتضنها. مو احتضان رومانسي متكلف، كان احتضان صادق، إنساني، يقول لها بدون كلام "أنا وياج."
بقيت ريم بين ذراعيه لدقيقة، تحس بالأمان لأول مرة من أيام. بعدين ابتعدت شوي، محرجة من ضعفها.
"سامحني، ما كان لازم..."
"لا تعتذرين. كل واحد يحتاج لحظة ضعف، حتى الأقوى بيننا."
جلسوا، وفيصل صب لها كوب شاي، يحاول يهدّي جو الغرفة. "سمعي، عندي خبر ممكن يفرحج شوي. تتبعت حساب البنك الخاص بنورة، ولقيت إنها سحبت مبلغ صغير قبل يومين من اختفائها، من صراف آلي في منطقة بعيدة عن بيتها."
توسعت عيون ريم. "يعني هي حية؟ يمكن تكون هاربة مو مخطوفة؟"
"ممكن جداً. لو هي اكتشفت إن حياتها بخطر، أذكى تصرف كان تختفي بإرادتها لحد ما تجمع أدلة كافية."
هالمعلومة أعطت ريم أمل جديد، وحماس أكبر يدفعها تكمل التحقيق. "إذن الملف الأزرق أهم من أي وقت مضى. لازم نوصله قبل الحفل الخيري."
"صحيح. بس فيه مشكلة. لاحظت إن خالد زاد من الحراسة الأمنية حول مكتبه هالأسبوع. يبدو إنه حس إن فيه شي يدور."
قلق جديد أضيف لقائمة قلقها الطويلة، بس هالمرة كان معها فيصل، وهذا وحده كان يخفف عنها الوزن.
قضوا باقي اليوم يراجعون كل التفاصيل، خطة الحفل، طريقة الدخول لمكتب خالد، احتمالات الطوارئ. وبين كل هالتوتر، كانت لحظات صغيرة تتسلل، نظرة تطول أكثر من اللازم، ضحكة مشتركة على تعليق بسيط، لمسة يد عابرة وهي تناوله ورقة.
قبل ما تطلع من مكتبه، وقف فيصل عند الباب مرة ثانية، مثل كل مرة.
"ريم، مهما صار، أبيج تعرفين إني وياج بكل خطوة. مو بس عشان القضية."
نظرت له طويلاً، ثم قالت بصوت هادئ: "أعرف يا فيصل. وأنا... أحس بنفس الشي."
كانت أول مرة تعترف فيها بمشاعرها، حتى لنفسها. وطلعت من المبنى تلك الليلة وهي تحس بخليط غريب من الخوف والأمل والدفء، خليط ما اعتادت عليه من زمان طويل.
---