الأيام اللي تلت كانت مليانة بحث دقيق. فيصل
جاب لريم نسخة من سجلات الدخول للمبنى، وريم من جهتها راحت تزور سارة، أعز صديقات نورة، عشان تعرف تفاصيل أكثر عن آخر أيامها.
سارة كانت خايفة، تتكلم بصوت واطي في كوفي شوب بعيد عن أعين الناس.
"نورة قالت لي قبل أسبوعين إنها لقت شي غريب في حسابات مشروع 'واحة الشرق'. مشروع عقاري كبير، بس الأرقام ما كانت متطابقة. قالت لي فيه فلوس تروح لحساب في الخارج، ملايين، وما أحد يعرف وينها بالضبط."
"وليش ما بلّغت الشرطة مباشرة؟"
"لأنها خافت. قالت لي إن خالد مو الوحيد المتورط، وإن فيه أسماء كبيرة بتنكشف، وممكن يصير فيه أذى لأناس قريبين منها لو تسرّعت."
طلبت ريم من سارة أي وثيقة أو رسالة تركتها نورة عندها، بس سارة ما كان عندها شي، غير صورة على جوالها ليوم أخذتها نورة قبل اختفائها بيومين، صورة لورقة فيها أرقام حسابات مشفرة جزئياً.
أرسلتها ريم لفيصل فوراً. بعد ساعة، اتصل فيها متحمس.
"ريم، هذي الأرقام تطابق جزء من نظام الشركة المالي. بس محتاجين الملف الأزرق عشان نكمل الصورة الكاملة."
الليلة نفسها، ريم رجعت لبيت نورة تدوّر أكثر. وهي تفتش بين الكتب في المكتبة، لقت كتاب قديم، هدية من جدهم، وبين صفحاته ورقة صغيرة فيها رقم: "٤٧-١٢-٩١".
اتصلت بفيصل على طول. "ألقيت رقم، بس ما أدري وش يعني."
"اقرأيه علي."
قرأته له. سكت لحظة. "هذا ممكن يكون رمز الخزنة، ريم. جدج كان يحب الألغاز، ونورة عرفت هالشي وخبّته بذكاء."
إحساس بالانتصار الصغير خلط بخوف أكبر داخل ريم. كل خطوة يقربونها من الحقيقة، كأنها تقربها أكثر من خطر حقيقي.
وفي نفس اللحظة، في الشارع تحت بيت نورة، نفس السيارة السوداء وقفت من بعيد، تراقب.
---