جلست ريم على الكرسي المقابل لفيصل، عيونها ما تفارق وجهه. "وضّح لي. شنو تقصد إنها بخطر؟"
فيصل حط القلم اللي بيده، ونظر نحو الباب المغلق كأنه يتأكد ما فيه حد يسمع. "نورة كانت تحقق بأمر خطير جداً. تلاعب مالي داخل الشركة، تهريب أموال عن طريق صفقات وهمية، من سنتين تقريباً. هي اكتشفت الموضوع قبل شهرين وجاتني."
"وليش جاتك انتِ بالذات؟ نورة كتبت لي إني ما أثق فيك!"
ابتسم فيصل ابتسامة حزينة. "لأنها ما كانت متأكدة إذا أنا جزء من اللعبة أو لا. أنا موظف جديد نسبياً، جاي من مجلس الإدارة الدولي عشان أراجع حسابات الفرع المحلي بعد شكوك من المستثمرين الأجانب. نورة جاتني بمعلومات، بس بعدين بدأت تحس إن حد يراقبها، فقلّت اتصالها فيني."
"ومين تشك فيه؟"
"للأسف... القائمة مو قصيرة. عمج خالد، مدير المالية سلطان، حتى بعض أعضاء مجلس الإدارة. كل واحد فيهم له مصلحة في إخفاء الحقيقة."
وقفت ريم، تمشي جيه وجاي في المكتب الصغير، عقلها يشتغل بسرعة. "أنا لقيت رسالة من نورة تقول فيه ملف أزرق في خزنة عمي خالد."
عيون فيصل توسّعت. "ملف أزرق؟ هذا بالضبط اللي كانت تدوّر عنه. لو نقدر نوصله، بيكون فيه دليل قوي يفضح كل شي."
"وشلون بنوصله؟ الخزنة في مكتب عمي، وما راح يسمح لي أدخل هناك لحالي."
فكّر فيصل شوي، ثم قال: "فيه حفل خيري بعد أسبوعين في فندق النخيل، خالد بيكون موجود فيه لساعات طويلة. ممكن نستغل الفرصة."
"نقتحم مكتبه؟" قالتها ريم بصوت فيه شي من التوتر والإثارة بنفس الوقت.
"مو اقتحام بالضبط. عندي صلاحية دخول لبعض المكاتب كجزء من مراجعتي. بس الخزنة بتحتاج رمز، وهذا الجزء الصعب."
نظرت له ريم بعين فاحصة. "ليش أثق فيك بعد كل هالكلام؟ انت غريب عني، وممكن تكون تمثل عليّ عشان توصل لمعلومات."
اقترب منها خطوة، صوته صار أهدأ. "لأن نورة، رغم كل شكوكها، آخر رسالة بعثتها لي كانت تقول: 'إذا صار لي شي، خبّر ريم بس لا تخليها تتهور.' هي وثقت فيني في النهاية، ريم. وأنا بوعدج، ما راح أخليها تضيع."
سكتت ريم، تراقب عيونه، تحاول تقرأ إذا كان صادق أو لاعب محترف. شي فيه، رغم كل الحذر، خلاها تصدقه ولو بجزء بسيط.
"زين. بس أي خطوة غلط، وأنا بلغ الشرطة على طول."
"اتفقنا."
---