الفصل 2

الفصل الثاني : مبنى الشركة

312 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الصبح الثاني، ريم دخلت مبنى شركة "اللؤلؤة الذهبية" لأول مرة من سنين. المبنى الزجاجي الفخم كان يذكّرها بطفولتها، لما كانت تجي تزور جدها وهو رئيس مجلس الإدارة، قبل لا يتوفى ويتسلم عمها خالد المكان.

الاستقبال رحّبوا فيها ببرود، وكأنهم يعرفون مين هي بس ما ودّهم يبينون ذلك. طلبت مقابلة عمها خالد على طول.

مكتب خالد كان في آخر الطابق العشرين، إطلالة تطل على المدينة كلها. خالد استقبلها بابتسامة ما وصلت عيونه.

"ريم! يا هلا وسهلا، ماذا جاء بج من دون موعد؟"

"نورة اختفت يا عمي. من أمس أول ما لها أثر."

تغيّرت ملامح خالد بسرعة، بس ريم لاحظت إن التغيّر ما كان تفاجؤ حقيقي، كان أقرب لقلق محسوب. "اختفت؟ يعني شلون اختفت؟ بلّغتوا الشرطة؟"

"لسه. ودّيت أسألك انت أول، لأن نورة كانت تشتغل معاك عن قرب هالفترة."

خالد وقف، مشى نحو الشباك، ظهره لها. "نورة كانت تراجع بعض الملفات المالية القديمة. مشاريع من زمان جدج. صراحة، ما كنت متابع كل التفاصيل."

كانت ريم تراقب كل حركة منه. رجل بعمر الخمسين، أنيق دايماً، بس هالمرة أصابعه كانت تتحرك بعصبية على حافة الطاولة.

"وين فيصل المرزوقي؟ أبي أكلّمه."

استدار خالد بسرعة غريبة. "فيصل؟ ليش تبين تكلمينه؟"

"لأن نورة تركت لي رسالة تحذرني منه."

صمت طويل. ثم قال خالد بصوت هادئ متكلّف: "فيصل رجل معقد، ريم. بس ما أقدر أقول أكثر من كذا. روحي كلميه بنفسج، بس كوني حذرة."

نفس الكلمة اللي كتبتها نورة. "كوني حذرة." كأن الكل يحذرها من نفس الشخص، بس ولا حد يفسر ليش.

خرجت من مكتب خالد وهي أكثر حيرة من قبل ما تدخل. سألت الاستقبال عن مكتب فيصل، ووجهوها للطابق الخامس عشر.

فتحت باب مكتبه بدون استئذان.

رجل بعمر الثلاثين وشوي، طويل، عيونه بنية غامقة تحمل شي من التعب والحذر، جالس خلف مكتبه يراجع أوراق. رفع نظره لما دخلت، وكأنه كان يتوقعها.

"ريم العتيبي." قالها وكأنه يعرفها من زمان. "كنت متأكد إنج بتجين اليوم أو باجر."

"وين نورة؟"

ابتسم بابتسامة تعبانة. "لو كنت أعرف، ما كانت بتكون بخطر أصلاً."

---