اكتشاف خيانة سارة زعزع ريم بشكل عميق، خلاها تشك حتى في أقرب الناس ليها، بمن فيهم فيصل نفسه، رغم كل اللحظات الحميمة اللي جمعتهم.
في طريقهم للاستعداد للحفل الخيري، لاحظ فيصل إن ريم صارت أكثر تحفظاً وبرود تجاهه فجأة.
"ريم، شفيج؟ من أمس وانتِ متغيرة."
"ولا شي، بس متعبة."
"ريم، أنا أعرفج أكثر من كذا. فيه شي يضايقج."
توقفت ريم، ونظرت له مباشرة بعين فاحصة. "فيصل، صراحة، بعد اللي صار مع سارة، صرت أشك في كل شي وكل حد. حتى فيك."
تفاجأ فيصل من صراحتها القاسية. "بعد كل اللي مرينا فيه؟ بعد الليلة اللي دافعت فيها عنج بجسدي؟"
"أعرف، وهذا بالضبط اللي يخوفني. أحياناً أقوى المشاعر تكون أخطر غطاء. سارة كانت قريبة من نورة أكثر مني، ومع ذلك كانت تخدعنا كلنا بذكاء رهيب."
جلس فيصل، حاول يهدي غضبه وألمه من اتهامها الضمني. "ريم، أفهم خوفج، فعلاً أفهمه. بس لازم تفرقين بيني وبين سارة. أنا خاطرت بحياتي عشانج، كشفت لج عن أخوي، عن كل شي في حياتي. شنو أكثر أقدر أسوي عشان تثقين فيني بشكل كامل؟"
سكتت ريم، الدموع بدأت تتجمع في عينيها من التعب والحيرة. "ما أدري، فيصل. صراحة ما أدري. كل شي صار معقد جداً، وأنا خايفة أثق في الشخص الغلط وأخسر أختي للأبد."
اقترب فيصل منها بحذر، مسك يديها بلطف. "ريم، ما راح أجبرج تثقين فيني بالقوة. بس بأثبت لج بأفعالي، مو بكلامي بس. لو تحبين، حتى ممكن نوقف كل شي بيني وبينج على المستوى الشخصي، ونكمل التحقيق فقط كشركاء رسميين، لين تستعيدين ثقتج فيني بشكل كامل."
هالعرض الصادق والمؤلم بنفس الوقت لمس قلب ريم بعمق. عرفت إن فيصل يتألم فعلاً من شكها، بس مستعد يضحي بمشاعره عشان يريحها.
"لا... لا أبي كذا،" قالتها بصوت مكسور. "بس محتاجة وقت، فيصل. محتاجة أتأكد إن قلبي يختار صح هالمرة."
"خذي كل الوقت اللي تحتاجينه. أنا مو رايح لأي مكان."
بقوا صامتين لدقائق طويلة، الجو مثقل بمشاعر متضاربة، خوف وحب وشك وأمل، كلها تتصارع في قلب واحد مرهق من أسابيع طويلة من التوتر والخطر المستمر.
---