بعد الهجوم، فيصل تواصل فعلاً مع صديقه في الأمن الداخلي، رجل اسمه تركي، خبير سابق في التحقيقات الأمنية. تركي وافق يساعدهم بشكل غير رسمي، نظراً لخطورة الموضوع وتورط أسماء كبيرة فيه.
في اجتماعهم الأول، راجع تركي كل الأدلة اللي جمعوها ريم وفيصل، وبعد تحليل دقيق، قال شي فاجأهم.
"في التسجيل الصوتي، فيه صوت ثالث في الخلفية، خافت جداً، بس واضح إنه موجود في نفس الغرفة وقت المكالمة. حاولت أنظفه بأدوات بسيطة عندي، وطلع لي صوت امرأة."
استمعوا للتسجيل المنظف بعناية فائقة. صوت امرأة يتكلم بصوت واطي جداً في الخلفية، كلمات متقطعة: "...لازم نتأكد... الملفات... لا تدعوها تكتشف..."
"مين ممكن تكون؟" سأل فيصل بحيرة.
ريم فجأة تجمدت مكانها. "الصوت... يشبه صوت سارة."
"سارة؟ صديقة نورة؟" استغرب فيصل.
"إي! بس ما يعقل، سارة كانت أقرب صديقة لنورة، هي اللي أعطتني المفتاح والمعلومات المهمة!"
تركي نظر لها بجدية. "أو بالضبط، هي اللي أرادت توهمج إنها بريئة، بينما هي جزء من اللعبة من البداية. أحياناً أقرب الناس يكونون أخطر جاسوس."
هالاحتمال صدم ريم بشكل عميق. تذكرت كل لقاءاتها مع سارة، دموعها، قلقها الظاهر... هل كان كله تمثيل؟
قررت ريم تختبر الموضوع بحذر. اتصلت بسارة بحجة إنها تبيها تساعدها بمعلومة جديدة مزيفة، معلومة اخترعتها هي وفيصل وتركي خصيصاً كفخ، تقول فيها إن الملف الأزرق موجود فعلياً في مكتب فيصل، مو في خزنة خالد.
بعد ساعتين من المكالمة، تركي راقب تحركات سارة عن بعد بمساعدة معارفه، ولقى إنها اتصلت برقم مجهول مباشرة بعد المكالمة، وبعدها بدقائق، لاحظوا سيارة مشبوهة تتجه نحو مبنى الشركة في وقت متأخر من الليل، تحديداً نحو الطابق اللي فيه مكتب فيصل.
"يا الله،" همست ريم بصدمة. "سارة فعلاً متورطة."
نجحت الخطة في كشف الحقيقة المؤلمة، بس فتحت جرح جديد أعمق: الخيانة مو بس من العائلة، بل من أقرب الأصدقاء كمان. كل من حولها بدأ يبان بوجهين، ولا أحد سالم من الشك.
"الحين نعرف احتمال قوي إن سارة تعمل لصالح خالد وعبدالرحمن، أو حتى طرف ثالث ما نعرفه بعد،" قال تركي بجدية. "لازم نكون أكثر حذر من أي وقت مضى، خصوصاً قبل الحفل الخيري باجر."
---