*[مشهد خارجي – مطار دمشق الدولي – صباح باكر]*
سامر طالع من صالة الوصول، حقيبتين بإيده، ووجهه متعب من السفر ومن القلق. ياسمين وليلى واقفين ينتظروه.
**ليلى:** (بتركض نحوه وتحضنه بقوة) سامر! يا حبيبي، وحشتني كتير!
**سامر:** (بدموع) وحشتيني ماما. سامحيني على كل شي.
**ياسمين:** (بتحضنه بعدها) أهلاً بالغريب. مشتاقين إلك كتير.
**سامر:** (بنظرة خجل) بعرف إني ما بستاهل هالترحيب بعد كل يلي عملته.
**ليلى:** (بحزم دافئ) إنت ابني يا سامر، وأخطاؤك ما بتخليك أقل محبة بعيوني. المهم إنك رجعت وصارحتنا.
*[بالسيارة، بطريق العودة للبيت]*
**سامر:** (من المقعد الخلفي) جمعت خمسة عشر مليون من بيع الشقة والسيارة هون. مش كل المبلغ، بس بداية منيحة.
**ياسمين:** (بحماس) خمسة عشر مليون؟! هيدا رقم كبير كتير يا سامر!
**سامر:** بس لسا ناقصنا عشرة ملايين تقريباً، صح؟
**ياسمين:** إذا حسبنا مصاغ تيتا وسيارة ماما ولوحاتي، ممكن نوصل للمبلغ المطلوب للمهلة الجزئية.
**سامر:** (بارتياح) يا رب نوفق.
*[قطع – داخلي – بيت الياسمين – بعد وصولهم]*
الجميع مجتمعين بالدار، الجدة أم فؤاد بتحضن سامر بقوة.
**أم فؤاد:** يا الله، كبرت يا سامر! صرت رجل حقيقي.
**سامر:** (بابتسامة حزينة) رجل عمل غلطة كبيرة يا تيتا، وعم يحاول يصلحها.
**أم فؤاد:** الرجال الحقيقيين هني يلي بيعترفوا بغلطاتهم ويصلحوها، مش يلي ما بيغلطوا أبداً.
*[صوت الباب. كرم واصل بوجه جدي جداً]*
**كرم:** ياسمين، لازم نحكي. في تطور خطير.
**ياسمين:** (بقلق) شو في؟
**كرم:** أبو عدنان اتصل فيي الصبح. فراس الحلبي قدّم طلب استعجال للمحكمة، بده يسرّع إجراءات المزاد بحجة إنو "المدة الحالية بتضر بمصالح المستثمرين". المحكمة ممكن توافق خلال أيام قليلة بس.
**سامر:** (بصدمة) يعني إذا وافقت المحكمة، مش رح يكون في وقت حتى للمهلة الجزئية؟
**كرم:** بالضبط. لازم نتحرك اليوم، مش بعد أسبوع.
**ياسمين:** (بعزم) طيب، خلينا نجمع كل شي عنا هلق. مصاغ تيتا، سيارة ماما، فلوس سامر، ولوحاتي...
**ليلى:** (بقلق) بس حتى لو جمعنا كل هيدا، ما رح يوصل للمبلغ الكامل المطلوب حتى للمهلة الجزئية بهالسرعة.
**كرم:** (بتفكير عميق) في حل واحد بس... لازم حدا يشتري اللوحات والمصاغ بسرعة، نقدا، اليوم نفسه.
**ياسمين:** (بيأس) مين رح يشتري بهالسرعة؟
*[صمت طويل. فجأة كرم بيطلع تلفونه ويتصل بحدا]*
**كرم:** (بالتلفون) أستاذ رامي؟ معك كرم... أيوا، من زمان ما حكينا. بدي أطلب منك معروف كبير، بخصوص معرض فني...
*[بيغطي كرم السماعة ويلتفت لياسمين]*
**كرم:** رامي صاحب صالة عرض فنية كبيرة بدمشق، صديق قديم إلي. رح أشوف إذا فينا نبيعله اللوحات اليوم نفسه بسعر عادل.
**ياسمين:** (بأمل مفاجئ) كرم... شكراً إلك، بجد.
*[كرم بيرجع يحكي بالتلفون، وياسمين بتراقبه بعيون ملانة امتنان وشي أعمق من الامتنان]*
**سامر:** (بهمس لياسمين) شكله الشب هاد معجب فيكي كتير يا أختي.
**ياسمين:** (بإحراج، بس بابتسامة) سامر، مش وقته هلق!
**سامر:** (بابتسامة خفيفة رغم التعب) بس بعرف شو بحكي. عيونه ما بتفارقك.
*[قطع – خارجي – مكتب فراس الحلبي – نفس اليوم – مساءً]*
فراس قاعد لحاله، بيقرا تقرير من محاميه. بتظهر ابتسامة خبيثة عوجهه.
**فراس:** (لحاله) المحكمة موافقة على طلب الاستعجال. خلال ثلاثة أيام بس، البيت بيصير جاهز للمزاد.
بيمسك تلفونه ويتصل بحدا.
**فراس:** جهز كل شي للمزايدة. أبو عدنان مش رح يقدر يوقفني هالمرة.
*[بيقفل الخط، وبيطلع صورة قديمة للبيت من ملف عالطاولة، وبيبتسم بخبث]*
**فراس:** (لحاله) بيت جميل فعلاً... يستاهل يصير فندق فاخر باسمي، مش باسم عيلة عاطفية غرقانة بالحنين.
---