*[مشهد داخلي – صالة عرض فنية بدمشق – صباح اليوم التالي]*
ياسمين واقفة وسط الصالة، محاطة بلوحاتها المعلقة عالحيطان. رامي، صاحب الصالة، بيتفحص اللوحات بدقة.
**رامي:** (بإعجاب) والله يا ياسمين، شغلك رائع. هالألوان، هالتفاصيل... ليش ما عرضتي شغلك من زمان؟
**ياسمين:** (بابتسامة متعبة) الظروف يا أستاذ رامي. بس هلق محتاجة أبيعهن بسرعة، مهما كان.
**رامي:** (بجدية) كرم حكالي عن وضعكن. بصراحة، هالسرعة يلي بدك ياها صعبة، بس رح أحاول أساعد. عندي كم زبون دايم بيحبوا هيك أسلوب.
*[بيتصل رامي بزبائنه واحد واحد، وياسمين واقفة بقلق تراقب]*
**رامي:** (بعد سلسلة مكالمات) خبر حلو! عندي زبونين جاهزين ياخدوا سبع لوحات نقداً اليوم. المبلغ الإجمالي حوالي أربعة ملايين ونص.
**ياسمين:** (بفرح ودموع بنفس الوقت) شكراً كتير يا أستاذ رامي! ما بعرف كيف بدي عوضك.
**رامي:** (بابتسامة دافئة) ما في داعي للتعويض. كرم صديقي من الجامعة، وأنا بحب أساعد ناس بتستاهل. بالتوفيق يا ياسمين.
*[قطع – خارجي – محل صاغة قديم – نفس الصباح]*
الجدة أم فؤاد واقفة قدام محل صاغة، ماسكة صندوق صغير فيه مصاغها الذهبي. بتحدق فيه طويلاً قبل ما تفوت.
**أم فؤاد:** (لحالها، بصوت خافت) سامحيني يا أمي... بس البيت أهم.
بتفوت للمحل، وبعد شوي بتطلع بابتسامة حزينة وشيك بإيدها.
*[قطع – داخلي – بيت الياسمين – ظهر اليوم]*
كل العيلة مجتمعة عالطاولة، عم يعدوا المبالغ يلي جمعوها.
**سامر:** (بيحسب) خمسة عشر مليون مني... أربعة ملايين ونص من اللوحات... (بيلتفت للجدة) تيتا، قديش المصاغ؟
**أم فؤاد:** ثلاثة ملايين تقريباً.
**ليلى:** وسيارتي بعتها بمليون ونص.
**سامر:** (بيكمل الحساب بتركيز) المجموع... أربعة وعشرين مليون! يعني... يعني قريبين كتير من كامل المبلغ!
**ياسمين:** (بذهول) بس هيدا كان مستحيل قبل يومين! شو صار؟!
**ليلى:** (بدموع فرح) الله كريم يا حبيبتي. وإنتو كلكن، كل واحد ضحى بشي غالي عليه.
*[صوت الباب. كرم واصل، وبوجهه قلق واضح رغم الأخبار الجيدة]*
**كرم:** (بتوتر) عندي خبر مو منيح. اتصل فيي أبو عدنان، فراس نجح يستعجل الإجراءات القانونية. المحكمة حددت موعد المزاد بعد يومين بس، مش بعد أسبوع متل ما كنا نتوقع.
**سامر:** (بصدمة) يومين؟! بس إحنا لسا ناقصنا مليون ليرة!
**كرم:** المشكلة مش بس المبلغ. حتى لو جمعتوا المبلغ كامل، الإجراءات القانونية لتسجيل السداد وإيقاف المزاد بتاخد وقت... وقت ما عنا ياه.
**ياسمين:** (بيأس متصاعد) يعني كل هالتضحيات... ممكن تروح هدر؟
**كرم:** (بعزم) لأ. ما رح أخليها تروح هدر. عندي فكرة، بس محتاجة مخاطرة كبيرة.
**ليلى:** أي فكرة يا كرم؟ إحنا جاهزين نجرب أي شي.
**كرم:** (بتردد) لازم نروح مباشرة عند القاضي المسؤول عن الملف، نقدم طلب استثنائي لإيقاف المزاد بحجة "التسديد الجزئي الفوري مع التزام موثق بإكمال الباقي خلال مهلة قانونية". هيدا إجراء نادر، بس موجود بالقانون.
**سامر:** وهل رح يوافق القاضي؟
**كرم:** (بصدق) ما بعرف. بس لازم نجرب. البديل إنو نخسر البيت بالكامل بعد يومين.
*[نظرات قلقة بتتبادل بين أفراد العيلة، وشعور بالخطر عم يكبر مع اقتراب موعد المزاد]*
**أم فؤاد:** (بحزم مفاجئ) خلص. بكرا الصبح كلنا رايحين عند القاضي. وإذا لازم، رح احكي أنا بنفسي قصتي كاملة، قصة البيت، قصة عدنان، كل شي. القاضي إنسان، وممكن يتفهم.
**ياسمين:** تيتا... إنتي متأكدة؟ هيدا كلام صعب تحكيه قدام غرباء.
**أم فؤاد:** (بعزم) البيت أهم من خصوصيتي يا ياسمين. حان الوقت أحارب من أجل اللي بحبه، متل ما كان لازم أعمل من أربعين سنة.
---