*[مشهد داخلي – دار بيت الياسمين – استمرار المشهد السابق]*
الجو متوتر جداً. أبو عدنان واقف عالباب، عيونه ثابتة عياسمين، وكرم واقف بينهم بارتباك واضح.
**ياسمين:** (بصوت واثق رغم الخوف) جدتي حكتلي عنك. عن "عدنان" يلي كان بيحبها من زمان، قبل ما يسافر عالخليج.
بيصمت أبو عدنان طويلاً. بيدخل للدار ببطء، وعيونه عم تدور بكل زاوية فيها، متل حدا عم يشوف مكان بيعرفه بس نسيه.
**أبو عدنان:** (بصوت خافت، مختلف تماماً عن نبرته المعتادة) هالنافورة... كانت أصغر من هيك.
**ياسمين:** (بذهول) يعني... يعني إنت فعلاً هو؟
**أبو عدنان:** (بتنهيدة ثقيلة، وكأنه بيحط حمل عمره) إيه. أنا عدنان يلي حبّ أم فؤاد من أربعين سنة.
بيدخل كرم بالحديث بحذر.
**كرم:** أستاذ أبو عدنان... إذا هيك القصة، ليش عم تحاول تشتري البيت وتهدمه؟ هيدا بيت المرأة يلي كنت بتحبها!
**أبو عدنان:** (بغضب مكتوم، بس فيه ألم واضح) إنت ما بتفهم شي. أنا مش جاي أهدم البيت... أنا جاي... (بيتوقف، صوته بيرتجف) أنا جاي لأشتريه وأحافظ عليه، مش لأهدمه.
**ياسمين:** (بصدمة) شو؟! بس أوراق الشركة كلها بتقول "مشروع فندق بوتيك"! رح تهدموا البيت بالكامل!
**أبو عدنان:** (بصوت مكسور) هيدا كان الخطة الأصلية... قبل ما أعرف إنو البيت هو نفسه بيت أم فؤاد. لما شفت العنوان بالأوراق، حسيت إنو القدر رجعني لهون، ما بعرف ليش، بس قررت اشتريه... مش لهدمه، بس لأرجعه إلي، وأرمّمه، وأعتذر منها بطريقة ما.
**كرم:** (بذهول) يعني... كل هالفترة كنت بتخطط لشي مختلف تماماً عن اللي حكيتلي ياه بالمكتب؟
**أبو عدنان:** (بأسى) كرم، أنا رجل تاجر عمري، وما بعرف أعبّر عن مشاعري غير بلغة المال والعقارات. أول ما رجعت عالبلد، دورت عن أم فؤاد، عرفت إنها تجوّزت واستقرت، وإنو زوجها... رحمه الله... بنى هالبيت من أجلها. حسيت بغيرة وندم بنفس الوقت.
*[صوت خطوات عالدرج. الجدة أم فؤاد نازلة ببطء، وجهها شاحب، عيونها مثبتة عأبو عدنان]*
**أم فؤاد:** (بصوت مرتجف جداً) عدنان...
بيلتفت أبو عدنان، وبيشوفها. الاثنين بيتحدقوا ببعض لثواني طويلة، وكأن الزمن وقف.
**أبو عدنان:** (بصوت مخنوق) أم فؤاد... يا الله، شقد كبرتي... وشقد لسا حلوة.
**أم فؤاد:** (بغضب مفاجئ يخفي وراءه ألم أربعين سنة) أربعين سنة يا عدنان! أربعين سنة وأنا منتظرة رسالة، ولا حتى كلمة! وهلق بتيجي على شكل رجل أعمال بدو ياخد بيتي؟!
**أبو عدنان:** (بدفاع مكسور) بعتلك رسائل! كتير رسائل! بس ما وصلتك... أهلي كانوا يمنعوهن، ما كانوا موافقين على علاقتنا من الأساس، وبعدين لما عرفوا إني بعت رسائل، قطعوا كل تواصل ممكن.
**أم فؤاد:** (بصوت متهدج) وليش ما رجعت بنفسك؟! ليش ما جيت تدق البيت وتقول "أنا هون"؟!
**أبو عدنان:** (بحسرة) خفت. خفت أرجع ألاقيكي تجوزتي، وأخرب حياتك بتذكيرك فيني. فضلت أشتغل، وأشتغل، لحد ما صرت غني... وقلت بقلبي "لما أرجع، رح أرجع رجل يستحقها". بس لما رجعت... كان الوقت فات.
*[صمت ثقيل بالدار. ياسمين وكرم واقفين بصمت، محرجين من عمق اللحظة يلي عم يشوفوها]*
**أم فؤاد:** (بدموع) وهلق شو بدك؟ تشتري بيتي وتحس إنك رجعت الزمن وصلحت غلطتك؟ الحياة مش هيك يا عدنان.
**أبو عدنان:** (بصدق) لا... بدي بس أساعد. بدي البيت يضل ملك عيلتك، مش ملكي. رح أدفع الدين، وبرجع أوراق البيت باسم ياسمين وليلى، وما بدي شي بالمقابل.
**ياسمين:** (بذهول) بس... ليش تعمل هيك؟
**أبو عدنان:** (بابتسامة حزينة) لأنو هيدا أقل شي فيني أعمله لامرأة ضيّعت أحلى سنين حياتها وهي منتظرة رسالة ما وصلت أبداً.
بتبكي أم فؤاد بصمت، وكرم بيبعد نظره باحترام، وياسمين بتمسك إيد جدتها بقوة.
**ياسمين:** (بصوت خافت لكرم) هيدا... مش متوقع أبداً.
**كرم:** (بهمس) ولا أنا كنت متوقع. بس... في شي لسا مش واضح.
**ياسمين:** شو يعني؟
**كرم:** (بقلق) إذا أبو عدنان صادق بنيته، ليش ما زال مصرّ إنو الصفقة تمر رسمياً من خلال الشركة؟ ليش ما دفع الدين مباشرة بشكل شخصي؟
*[نظرة ياسمين بتتحول من الفرح للشك تدريجياً]*
**ياسمين:** (بقلق متصاعد) صح... ليش؟
بيبقى السؤال معلق بالهوا، وأبو عدنان بيلاحظ نظراتهم المتسائلة، فبيتلعثم شوي بجوابه.
**أبو عدنان:** (بتردد) لأنو... الموضوع أعقد شوي مما تتخيلوا. في شركاء بالمشروع، وفي التزامات مالية لازم أوفيها. مش بسيطة متل ما تتمنوا.
*[نظرة قلقة بتتبادلها ياسمين وكرم. الأمل يلي حسّوا فيه لثواني بلش يهتز]*
---