*[مشهد داخلي – بيت الياسمين – صباح اليوم التالي]*
ليلى قاعدة عالطاولة، ماسكة تلفونها، وعلى وجها قلق واضح. التلفون برن، وبتشوف اسم "سامر" عالشاشة.
**ليلى:** (بفرح مفاجئ) سامر! يا ابني، وحشتني!
**سامر:** (من التلفون، صوته متعب) وحشتيني ماما. كيفك؟ كيف تيتا وياسمين؟
**ليلى:** الحمدلله، بس... في مشكلة كبيرة يا سامر.
**سامر:** شو في؟ خير؟
بتحكيله ليلى بسرعة عن الإنذار والدين والبيت المهدد بالبيع.
**سامر:** (بصمت طويل) دين؟ أي دين ماما؟ أنا كنت متأكد إنو بابا خلّص كل شي قبل ما يتوفى.
**ليلى:** وأنا كمان كنت متأكدة. بس المحامي قالي إنو في قرض قديم من بنك، وسنين ما تسدد، وهلق الفوائد كبرت وصار المبلغ خيالي.
**سامر:** (بتوتر واضح) طيب... كم المبلغ؟
**ليلى:** (بصوت مرتجف) خمسة وعشرين مليون ليرة يا سامر.
بيصمت سامر لحظة طويلة، وصوت تنفسه التقيل واضح من التلفون.
**سامر:** (بصوت خافت) يا الله...
**ليلى:** سامر؟ إنت منيح؟ صوتك غريب.
**سامر:** (بتوتر) لا لا، أنا منيح ماما. بس... هالمبلغ كبير كتير. خليني فكر كيف فيني ساعد.
**ليلى:** إنت شغلك بالخليج زابط؟ عندك مصاري توفير؟
**سامر:** (بتردد واضح) الشغل... مو متل الأول ماما. في ظروف... بس ما بدي تهمّي فيها هلق. خليني أشوف شو فيني أعمل.
بيقفل سامر الخط بسرعة غير عادية، وليلى بتحس إنو في شي بيخبيه ابنها عنها.
*[قطع – خارجي – شقة سامر بالخليج – نفس التوقيت]*
سامر واقف بشقة صغيرة بسيطة، مش فخمة متل ما أهله متخيلين. بيحط تلفونه عالطاولة، وبإيد ثانية بيمسك ورقة فيها أرقام وديون.
**سامر:** (لحاله، بيأس) خمسة وعشرين مليون لبيت تيتا... وأنا غرقان بديون ما بقدر أدفعها من زمان.
بيفتح درج، وبيطلع مغلف فيه أوراق قروض من أكتر من بنك، كلها باسمه.
**سامر:** (بصوت خافت) كيف بدي قول لماما إني مش بس ما فيني ساعد... أنا كمان محتاج مساعدة؟
*[قطع – داخلي – بيت الياسمين – بعد ساعة]*
كرم واصل تاني مرة، حامل كاميرا وورقة قياسات. ياسمين بتفتحله الباب بوجه أهدى من المرة الماضية.
**ياسمين:** (بتردد) تفضل.
**كرم:** (بابتسامة خفيفة) شكراً... لاحظت إنو صوتك أهدى اليوم.
**ياسمين:** (بتنهيدة) تعبانة من الزعل. وبعدين، اكتشفت قصة غريبة كتير بالليل.
**كرم:** (بفضول) قصة؟ أي قصة؟
بتتردد ياسمين إذا تحكيله ولا لأ، بس في شي بعيونه بيخليها تثق فيه شوي.
**ياسمين:** تيتا... كان عندها قصة حب قديمة، قبل جدي. مع شاب اسمه عدنان.
بيتجمد كرم مكانه، وملامحه بتتغير فوراً.
**كرم:** (بذهول) عدنان؟ متل... متل أبو عدنان؟
**ياسمين:** (بجدية) بالضبط هيك فكرت أنا كمان. ممكن يكون نفس الشخص؟
**كرم:** (بيفكر بصوت عالي) أبو عدنان... دايماً بيحكي عن حي باب توما بطريقة غريبة، كأنو بيعرفه من زمان. وكان دايماً يركز إنو هو بنفسه بدو يشتري هالبيت، مش أي بيت تاني بالمنطقة.
**ياسمين:** (بصوت متحمس) يعني ممكن يكون هو رجع... مش عشان يستثمر... بس عشان...
**كرم:** (يكمل جملتها) عشان البيت يلي فيه ذكرياته.
بيتبادلوا نظرة طويلة، وكأن القطعتين من اللغز بلشوا يتركبوا مع بعض.
**ياسمين:** كرم... لازم نعرف الحقيقة. إذا كان هو فعلاً نفس الشخص، يمكن هيدا يغيّر كل شي.
**كرم:** (بجدية) رح ساعدك. بس... لازم نكون حذرين. أبو عدنان رجل قوي ومعقد، وما بعرف شو بالضبط بيخطط له.
*[صوت باب البيت بينفتح بقوة. أبو عدنان نفسه واقف عالباب، بوجه غاضب]*
**أبو عدنان:** كرم! شو عم تعمل هون لهلق؟ قلتلك خلّص التقرير من زمان!
بيتجمد الكل مكانهم. ياسمين بتحدق بأبو عدنان بذهول، عم تدور بوجهه عن ملامح تشبه الصورة القديمة يلي شافتها بالليل.
**ياسمين:** (بصوت مرتجف) إنت... إنت اسمك عدنان؟
بيتوقف أبو عدنان فجأة، ووجهه بيتغير لون بشكل واضح.
**أبو عدنان:** (بحدة مفاجئة) مين قلك هالاسم؟
---