بيت الياسمين

الفصل 3

الفصل الثالث: الصورة القديمة

574 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

*[مشهد داخلي – غرفة الجدة – ليلاً]*

الجدة أم فؤاد قاعدة لحالها عالسرير، الضو خافت، وبإيدها نفس الصورة القديمة. بتحدّق فيها طويلاً، ودموعها عم تنزل بهدوء.

**أم فؤاد:** (بصوت خافت، كأنها تحكي مع الصورة) بعد كل هالسنين... لسا قلبي بيوجعني لما بشوف وجه يشبهك.

*[صوت طرقات خفيفة عالباب]*

**ياسمين:** تيتا؟ فيني فوت؟

بتخبي الجدة الصورة بسرعة تحت المخدة.

**أم فؤاد:** فوتي يا حبيبتي.

بتفوت ياسمين، حاملة كاسة شاي.

**ياسمين:** جبتلك شاي بالنعنع، يريحك شوي.

**أم فؤاد:** (بابتسامة تعبانة) الله يخليكي. حطيه هون عالطاولة.

بتقعد ياسمين جنب جدتها عالسرير، وبتلاحظ شكل الحزن الغريب عليها.

**ياسمين:** تيتا... من الصبح وإنتي هيك. صار إشي؟

**أم فؤاد:** (بتنهيدة طويلة) ياسمين، في أشياء بحياة الإنسان بتضل مدفونة لأنها لو طلعت لنور الشمس ممكن تخرب كل شي حواليها.

**ياسمين:** (بقلق) تيتا، عم تخوفيني. شو قصدك؟

**أم فؤاد:** (بتتردد كتير، وبعدين بتقرر) تعرفي ليش هالبيت مهم كتير إلي؟ مش بس لأنو بيت جدك يلي الله يرحمه...

**ياسمين:** طيب ليش؟

بتاخد الجدة نفس عميق، وبعدين بتسحب الصورة من تحت المخدة وبتمدها لياسمين.

**أم فؤاد:** هيدا... حب حياتي الأول.

بتاخد ياسمين الصورة بذهول. شاب وسيم بالأبيض والأسود، واقف قدام نفس شجرة الياسمين، بس أصغر سناً.

**ياسمين:** (بصدمة) شو؟! بس... بس جدي مش هو؟

**أم فؤاد:** لا يا حبيبتي. جدك تجوزني بعده بسنين، وكان رجل طيب وحبني كتير... بس هيدا الشب، اسمه عدنان، كان حب قلبي الأول، قبل ما تصير أي قصة تانية.

**ياسمين:** (مصدومة) عدنان؟! (بتتوقف فجأة، ذاكرة اسم أبو عدنان صاحب شركة الاستثمار عم تخطر ببالها) تيتا... أبو عدنان يلي بدو ياخد بيتنا... اسمه عدنان كمان!

بتنظر الجدة بعيون واسعة، وكأن الخوف يلي كانت خبّيه لسنين طويلة صار حقيقة قدامها.

**أم فؤاد:** (بصوت مرتجف) لا... مستحيل يكون هو نفسه. عدنان... حبيبي... سافر عالخليج من أكتر من أربعين سنة، وما رجع، وما بعتلي ولا رسالة.

**ياسمين:** بس تيتا، شو صار بينكم؟ ليش ما تجوزتيه؟

بتغرق الجدة بذكرياتها، وصوتها بيصير أخفض:

**أم فؤاد:** أهلي رفضوا. قالوا إنو فقير وما إلو مستقبل. وأهله ودوه عالخليج يشتغل ويرجع لما يصير عندو مال. وعدوني إنو رح يرجع ياخدني... بس ما رجع. وبعد سنتين، تجوزت جدك، لأنو أهلي حسّوا إنو الوقت طول وما في داعي أضل منتظرة.

**ياسمين:** (بصوت متأثر) يا حرام تيتا... طول هالسنين وإنتي حاملة هالحكاية بقلبك؟

**أم فؤاد:** (بمسح دموعها) البيت هيدا، يا ياسمين، بناه جدك عشاني، لأنو عرف إني بحب الياسمين، وزرع الشجرة يعوّض غياب حدا تاني بقلبي. هالبيت مش بس حيطان... هو كل محبتي المكسورة، وكل محبة جدك يلي حاول يرمّمها.

*[صمت طويل بالغرفة. ياسمين ماسكة الصورة بإيدها، وعقلها عم يشتغل بسرعة]*

**ياسمين:** تيتا... إذا كان أبو عدنان هو نفسه عدنان... يعني هو رجع؟ ورجع يشتري نفس البيت يلي طردوه منه؟

**أم فؤاد:** (بصوت خايف) ما بعرف يا حبيبتي... بس إذا كان هو... يا الله شو رح يصير فينا.

*[قطع – خارجي – شارع باب توما – نفس الليلة]*

كرم ماشي لحاله بالشارع الضيق، عم يفكر بالبيت وبياسمين. تلفونه برن.

**أبو عدنان:** (من التلفون) كرم، وين وصلت بموضوع البيت؟

**كرم:** لسا عم بجمع معلومات يا أستاذ أبو عدنان. البيت... معقد أكتر مما كنت متوقع.

**أبو عدنان:** (بحدة) معقد كيف؟ إحنا مش دفعنالك تحلل مشاعر، دفعنالك تعمل تقرير هندسي.

**كرم:** (بتردد) بس... في ناس عايشين بهالبيت من أجيال. وحسيت إنو...

**أبو عدنان:** (بيقاطعه بغضب) اسمعني كويس يا كرم. أنا مش بس بدي هالبيت لمشروع استثماري. أنا... (بيتوقف، وكأنو ندم عالكلام) خلص، بس خلّص التقرير بأسرع وقت. فهمت؟

بيقفل الخط بسرعة قبل ما كرم يلحق يسأل شو قصده. كرم بيوقف مكانه بالشارع، حاسس إنو في شي أكبر من مجرد صفقة عقارية.

**كرم:** (لحاله) "أنا مش بس بدي هالبيت"... شو يعني هالحكي يا أبو عدنان؟

---