*[مشهد خارجي – باب بيت الياسمين – ظهر اليوم التالي]*
كرم واقف قدام الباب الخشب الكبير، ماسك حقيبة فيها أوراق ومسطرة قياس. بيدق الجرس، وبينتظر.
بتفتح ياسمين الباب، وبتشوف شاب غريب واقف قدامها.
**ياسمين:** أهلين، مين حضرتك؟
**كرم:** (بابتسامة مهنية) أهلاً، أنا كرم... من شركة المستقبل للاستثمار. جاي لعمل معاينة للبيت... بخصوص القضية القانونية.
بيتغيّر وجه ياسمين فوراً، من الفضول للغضب.
**ياسمين:** (بحدة) معاينة؟ يعني جايين تحسبوا كم بيسوى بيتنا قبل ما تاخدوه منا؟
**كرم:** (مرتبك) لا... أنا بس مكلّف أعمل تقرير هندسي، مش أنا اللي...
**ياسمين:** (تقاطعه) ما في فرق! كلكن نفس الشي! جايين تاكلوا بيوت الناس وكأنو شي عادي!
*[من جوا الدار، صوت ليلى]*
**ليلى:** ياسمين! مين عالباب؟
**ياسمين:** (بصوت عالي) حدا من شركة الاستثمار يا ماما، جاي "يقيّم" بيتنا!
بتطلع ليلى للباب، وبنظرة متعبة بتشوف كرم.
**ليلى:** (بهدوء) تفضل يا ابني. خليه يشوف البيت... أحسن نعرف شو رايهم قبل ما نروح عالمحكمة.
**ياسمين:** (بصدمة) ماما!
**ليلى:** ياسمين، لازم نتعامل بذكاء مش بعصبية. خليه يفوت.
بتتنحى ياسمين جنب بغضب، وكرم بيفوت للدار الداخلية، وعيونه بتوسّع من جمال البيت: بلاط قديم، نافورة صغيرة نص الدار، شجرة ياسمين معرّشة عالحيطان.
**كرم:** (لحاله، بذهول) يا الله... هيدا مش بيت... هيدا لوحة.
**ياسمين:** (بسخرية) عجبك؟ لأنك رح تهدمه بعد شوي.
**كرم:** (بجدية) أنا ما بدي هدم ولا شي... أنا بس بعمل شغلي.
**ياسمين:** شغلك يخرب بيوت الناس؟ حلو الشغل.
بيحس كرم بالإحراج، بس بنفس الوقت في شي بشخصية ياسمين القوية بيشدّه. بيبلش يمشي بالدار، وياسمين ماشية وراه، عيونها ما بتفارقه.
**كرم:** (واقف تحت شجرة الياسمين) هالشجرة... من قديمة؟
**ياسمين:** (بصوت أهدى شوي) جدي زرعها يوم ما تجوّز جدتي. عمرها أكتر من ستين سنة.
**كرم:** (بلطف) بس هيك... البيت اسمه على اسم الشجرة؟
**ياسمين:** إيه. "بيت الياسمين". وأنا كمان سمّوني على اسمها.
بيبتسم كرم بدون قصد، وياسمين بتلاحظ الابتسامة وبتزعل من حالها لأنها لينت شوي.
**ياسمين:** (بجفاف) خلص، شفت اللي بدك ياه؟ روح اكتب تقريرك وخلينا مرتاحين.
**كرم:** (بجدية مفاجئة) بصراحة... رح احتاج كم يوم كمان. البيت كبير وفيه تفاصيل معمارية مهمة لازم أوثقها منيح.
**ياسمين:** (بشك) يعني بدك ترجع؟
**كرم:** إذا ما في مانع.
*[من الشباك الطابق التاني، الجدة أم فؤاد طالة برأسها، شايفة كرم من بعيد. وجهها بيتغيّر فجأة، وكأنها شافت طيف من الماضي]*
**أم فؤاد:** (بصوت خافت لحالها) يا الله... هالشب... شكله يشبه...
بتسكت الجدة، وبتسحب راسها من الشباك بسرعة، قلبها عم يدق بقوة.
*[قطع – داخلي – غرفة الجدة – بعد شوي]*
ليلى فايتة عالجدة، لاقياها قاعدة عالسرير، ماسكة صورة قديمة بالأبيض والأسود.
**ليلى:** ماما، شو في؟ شكلك متضايقة.
**أم فؤاد:** (بتخبي الصورة بسرعة) ولا شي يا ليلى... بس هالشب المهندس... في شي بوجهه بيذكرني بحدا.
**ليلى:** مين؟
**أم فؤاد:** (بصمت طويل) محدا. نسيان امرأة عجوز، هاد كلو.
بس عيون الجدة بتقول عكس هيك تماماً. وبإيدها، بتشد على الصورة القديمة أكتر، وكأنها بتخاف تضيع منها.
---