بيت الياسمين

الفصل 2

الفصل الثاني: أول لقاء

447 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

*[مشهد خارجي – باب بيت الياسمين – ظهر اليوم التالي]*

كرم واقف قدام الباب الخشب الكبير، ماسك حقيبة فيها أوراق ومسطرة قياس. بيدق الجرس، وبينتظر.

بتفتح ياسمين الباب، وبتشوف شاب غريب واقف قدامها.

**ياسمين:** أهلين، مين حضرتك؟

**كرم:** (بابتسامة مهنية) أهلاً، أنا كرم... من شركة المستقبل للاستثمار. جاي لعمل معاينة للبيت... بخصوص القضية القانونية.

بيتغيّر وجه ياسمين فوراً، من الفضول للغضب.

**ياسمين:** (بحدة) معاينة؟ يعني جايين تحسبوا كم بيسوى بيتنا قبل ما تاخدوه منا؟

**كرم:** (مرتبك) لا... أنا بس مكلّف أعمل تقرير هندسي، مش أنا اللي...

**ياسمين:** (تقاطعه) ما في فرق! كلكن نفس الشي! جايين تاكلوا بيوت الناس وكأنو شي عادي!

*[من جوا الدار، صوت ليلى]*

**ليلى:** ياسمين! مين عالباب؟

**ياسمين:** (بصوت عالي) حدا من شركة الاستثمار يا ماما، جاي "يقيّم" بيتنا!

بتطلع ليلى للباب، وبنظرة متعبة بتشوف كرم.

**ليلى:** (بهدوء) تفضل يا ابني. خليه يشوف البيت... أحسن نعرف شو رايهم قبل ما نروح عالمحكمة.

**ياسمين:** (بصدمة) ماما!

**ليلى:** ياسمين، لازم نتعامل بذكاء مش بعصبية. خليه يفوت.

بتتنحى ياسمين جنب بغضب، وكرم بيفوت للدار الداخلية، وعيونه بتوسّع من جمال البيت: بلاط قديم، نافورة صغيرة نص الدار، شجرة ياسمين معرّشة عالحيطان.

**كرم:** (لحاله، بذهول) يا الله... هيدا مش بيت... هيدا لوحة.

**ياسمين:** (بسخرية) عجبك؟ لأنك رح تهدمه بعد شوي.

**كرم:** (بجدية) أنا ما بدي هدم ولا شي... أنا بس بعمل شغلي.

**ياسمين:** شغلك يخرب بيوت الناس؟ حلو الشغل.

بيحس كرم بالإحراج، بس بنفس الوقت في شي بشخصية ياسمين القوية بيشدّه. بيبلش يمشي بالدار، وياسمين ماشية وراه، عيونها ما بتفارقه.

**كرم:** (واقف تحت شجرة الياسمين) هالشجرة... من قديمة؟

**ياسمين:** (بصوت أهدى شوي) جدي زرعها يوم ما تجوّز جدتي. عمرها أكتر من ستين سنة.

**كرم:** (بلطف) بس هيك... البيت اسمه على اسم الشجرة؟

**ياسمين:** إيه. "بيت الياسمين". وأنا كمان سمّوني على اسمها.

بيبتسم كرم بدون قصد، وياسمين بتلاحظ الابتسامة وبتزعل من حالها لأنها لينت شوي.

**ياسمين:** (بجفاف) خلص، شفت اللي بدك ياه؟ روح اكتب تقريرك وخلينا مرتاحين.

**كرم:** (بجدية مفاجئة) بصراحة... رح احتاج كم يوم كمان. البيت كبير وفيه تفاصيل معمارية مهمة لازم أوثقها منيح.

**ياسمين:** (بشك) يعني بدك ترجع؟

**كرم:** إذا ما في مانع.

*[من الشباك الطابق التاني، الجدة أم فؤاد طالة برأسها، شايفة كرم من بعيد. وجهها بيتغيّر فجأة، وكأنها شافت طيف من الماضي]*

**أم فؤاد:** (بصوت خافت لحالها) يا الله... هالشب... شكله يشبه...

بتسكت الجدة، وبتسحب راسها من الشباك بسرعة، قلبها عم يدق بقوة.

*[قطع – داخلي – غرفة الجدة – بعد شوي]*

ليلى فايتة عالجدة، لاقياها قاعدة عالسرير، ماسكة صورة قديمة بالأبيض والأسود.

**ليلى:** ماما، شو في؟ شكلك متضايقة.

**أم فؤاد:** (بتخبي الصورة بسرعة) ولا شي يا ليلى... بس هالشب المهندس... في شي بوجهه بيذكرني بحدا.

**ليلى:** مين؟

**أم فؤاد:** (بصمت طويل) محدا. نسيان امرأة عجوز، هاد كلو.

بس عيون الجدة بتقول عكس هيك تماماً. وبإيدها، بتشد على الصورة القديمة أكتر، وكأنها بتخاف تضيع منها.

---