*[مشهد داخلي – بيت عربي قديم بباب توما – صباح]*
الصوت الوحيد يلي بيعبّي البيت الكبير هو صرير الباب الخشب وهو بينفتح على المشمّس. ياسمين واقفة نص الدار، بإيدها ورقة صفرا مطبوعة، عليها ختم البلدية.
**ياسمين:** (بصوت متلعثم) ماما... ماما تعالي شوفي شو هالورقة.
**ليلى:** (طالعة من المطبخ، ماسحة إيديها بالمريلة) شو في يا قلبي؟ ليش صوتك هيك؟
بتمد ياسمين الورقة لأمها. ليلى بتاخدها، بتقرا بسرعة، وبوجها بيتغيّر لونه.
**ليلى:** (بصوت خافت) إنذار إخلاء... "البيت مُعرّض للبيع الجبري تسديداً للدين المتوجب على الورثة"...
**ياسمين:** دين؟ أي دين ماما؟ إحنا ما عنا دين!
بتحط ليلى الورقة عالطاولة وبتقعد عالكرسي متل ما حدا سحب الهوا من تحت رجليها.
**ليلى:** كان في دين على بابا... من قبل ما يتوفى... أنا فكرت خلصناه من زمان.
*[صوت خطوات ثقيلة عالدرج الحجر. الجدة أم فؤاد نازلة، متكئة عالعكاز]*
**أم فؤاد:** شو هالصراخ الصبح الصبحية؟
**ياسمين:** تيتا، فيه ناس بدهم ياخدو البيت! بيقولوا في دين علينا!
بتوقف الجدة مكانها، وجها بيبيّض شوي. بتحدّق بالورقة الصفرا كأنها شافت شبح.
**أم فؤاد:** (بصوت مرتجف) هيدا البيت... ما رح ياخدوه. مستحيل.
**ليلى:** ماما، الورقة قدامنا، فيها ختم البلدية والمحكمة...
**أم فؤاد:** (تقاطعها بحدة غير متوقعة) قلتلك مستحيل! هيدا البيت مش بس حيطان وسقف... هيدا البيت...
بتسكت الجدة فجأة، وكأنها ندمت عالكلام يلي طلع منها. ياسمين بتحس فيه شي غريب بنبرة صوت جدتها.
**ياسمين:** تيتا؟ شو في؟ ليش صوتك هيك؟
**أم فؤاد:** ولا شي يا حبيبتي. تعبانة أنا هلق. خليني ارتاح شوي.
بتطلع الجدة عائدة عالدرج، بس ياسمين بتلاحظ إنها ماسكة قلادة صغيرة تحت قميصها، وشكلها متوترة أكتر من العادة.
*[قطع – خارجي – شارع باب توما – بعد شوي]*
ياسمين ماشية بسرعة، تلفونها بإيدها، بتتصل بصديقتها نور.
**ياسمين:** نور، والله ما بتصدقي شو صار...
**نور:** (من التلفون) شو في يا ياسمين؟ صوتك متل يلي شاف الموت.
**ياسمين:** بدهم ياخدوا بيتنا! بيت جدي! بيقولوا في دين قديم وبدهم يبيعوه بالمزاد!
**نور:** يا الله... وهلق شو بدك تعملي؟
**ياسمين:** ما بعرف... بس رح روح عند المحامي بكرا أشوف شو ممكن نعمل. هالبيت مش مجرد بيت يا نور، هو... هو كل ذكرياتنا.
بتوقف ياسمين قدام واجهة زجاج محل قديم، بتشوف انعكاسها، وعيونها ملانة دموع ما بتقدر تحبسها.
**ياسمين:** (بصوت خافت لحالها) مستحيل أخسر هالبيت... مستحيل.
*[قطع – داخلي – مكتب شركة "المستقبل للاستثمار العقاري" – نفس التوقيت]*
كرم واقف قدام طاولة كبيرة، فيها مخطط لحي باب توما، وبقعة حمرا محددة عليه بيت كبير قديم.
**أبو عدنان:** (بيشاور عالمخطط) هيدا البيت، كرم. لازم يتقيّم هالأسبوع. عنا مستثمر جاهز يبني هون فندق بوتيك.
**كرم:** (بيحدّق بالمخطط بتردد) بيت باب توما القديم؟ سمعت عنه... من أجمل بيوت الحي.
**أبو عدنان:** جميل ولا مش جميل، مش شغلنا. الأهل ما فيهم يسددوا الدين، والبيت رح يروح بالمزاد. إحنا بس بدنا نكون أول واحد يقدّم عرض.
**كرم:** (بتردد) طيب... بس ليش أنا بالذات؟
**أبو عدنان:** لأنك أحسن مهندس عندي، وبتعرف كيف تتعامل مع الناس بلطف. روح شوف البيت، تعرف عالساكنين فيه، وقيّملي القيمة الحقيقية.
كرم بياخد المخطط بإيد مترددة، وبنظرة أخيرة عالبقعة الحمرا يلي بتمثل بيت الياسمين، بحس بشي غريب... متل ما القدر عم يحضّرله لشي ما بيعرفه بعد.
**كرم:** (لحاله وهو طالع من المكتب) بس بيت... مش أرقام عالورق.
---