ماجد قعد في الطاولة البعيدة وهو بيراقب فرح ويوسف من غير ما يبان عليه حاجة. حس بغيظ غريب جواه، مش عارف يفسره بالظبط، هل هو غيرة ولا مجرد استغراب من الموقف.
كان ماجد شاب مهذب فعلاً، مش زي ما فرح كانت متخيلة إنه هيبقى صعب أو متكبر. كان بيحب فرح من زمان، من وهم كانوا صغيرين، لكنه محاولش يقولها حاجة احتراماً لطبيعة العلاقة بين العيلتين.
خرج من القهوة من غير ما يتكلم مع حد، وراح البيت وهو شارد. باباه لاحظ عليه:
- "خير يا ماجد؟ إنت شكلك تعبان."
- "بابا، أنا شفت فرح النهاردة، كانت قاعدة مع واحد في قهوة."
الحاج سليم اتنرفز شوية:
- "واحد إزاي يعني؟"
- "مش عارف بالظبط، بس شكل الكلام بينهم كان فيه حاجة مش عادية."
- "لازم نتكلم مع كريم في الموضوع ده بسرعة، قبل ما الأمور تتعقد أكتر."
في نفس الوقت، فرح كانت لسه قاعدة مع يوسف، مش عارفة إن ماجد شافها بعينه.
- "يوسف، أنا خايفة، باباي مش هيسيبها بسهولة."
- "فرح، أنا عندي فكرة. إيه رأيك إني أجي أتكلم مع باباكي بنفسي، وجه لوجه؟ يمكن لو شافني وعرفني، رأيه يتغير."
فرح فكرت شوية، وحست إن الفكرة دي فيها مخاطرة كبيرة، بس ممكن تكون الحل الوحيد:
- "مش عارفة يا يوسف، باباي راجل صعب أوي، ممكن الموضوع يبوظ أكتر."
- "لازم نجرب حاجة، مش هنقدر نستمر في السرية دي للأبد."
بعد يومين، ماجد قرر يتكلم مع فرح بنفسه، من غير ما يقول لباباه. اتصل بيها وطلب يشوفها.
- "فرح، عايز أتكلم معاكي بصراحة، ممكن نتقابل؟"
فرح استغربت من المكالمة، بس وافقت. اتقابلوا في كافيه هادي بعيد عن أي حد يعرفهم.
- "ماجد، إنت عايز تتكلم في إيه؟"
ماجد ناخ شوية قبل ما يتكلم:
- "فرح، أنا شفتك من كام يوم قاعدة مع واحد في قهوة، وحسيت إن في حاجة بينكم."
فرح حست إن قلبها وقف لحظة:
- "إنت... شفتني؟"
- "أيوه، ومحبش أكدب عليكي، جيت النهاردة علشان أسألك بصراحة، إنتِ حاسة بحاجة تجاه الراجل ده؟"
فرح فكرت لحظة، وقررت تكون صريحة تماماً، مش عايزة تكدب على حد ولا نفسها:
- "أيوه يا ماجد، أنا بحبه. وأنا آسفة إن الموضوع وصلك بالشكل ده، بس أنا مش قادرة أكدب على مشاعري."
ماجد سكت لحظة طويلة، وحس بخيبة أمل، لكن كمان بحس احترام غريب لصراحتها:
- "أنا مش هزعل منك يا فرح، إنتِ صريحة وده حاجة كويسة. بس المشكلة إن أهلينا اتفقوا على الموضوع، وباباك مش هيرضى بسهولة."
- "أنا عارفة، وده اللي مخوفني."
- "خليني أفكر إزاي أقدر أساعدك، من غير ما أخون ثقة باباي."
فرح استغربت من كلامه:
- "إنت... هتساعدني؟"
- "أيوه، مش عايز أتجوز واحدة قلبها في مكان تاني. ده مش عدل عليا ولا عليكي. بس لازم نلاقي طريقة نتعامل بيها مع الموضوع من غير ما حد يتضرر."
فرح حست بامتنان كبير لماجد، مش متوقعة منه رد الفعل ده خالص:
- "شكراً يا ماجد، إنت راجل محترم فعلاً."
- "بس فيه مشكلة يا فرح، باباي شافني زعلان وسألني، وأنا مش عارف أكدب عليه لفترة طويلة. لازم نتحرك بسرعة قبل ما الموضوع يتفاقم."
وفي نفس اللحظة، تليفون فرح رن، وكانت مكالمة من باباها بصوت غاضب جداً:
- "فرح، تعالي البيت دلوقتي، عندي كلام خطير لازم نتكلم فيه!"
فرح حست إن قلبها وقع في رجليها تاني، مش عارفة إيه اللي حصل بالظبط، لكن حاسة إن العاصفة اللي كانت خايفة منها بدأت تجيلها بسرعة أكبر مما توقعت...
---