يوم ما قابلتك

الفصل 4

الفصل الرابع : اختيار صعب

498 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

فرح فضلت أسبوع كامل من غير ما تروح للقهوة، ومن غير ما ترد على رسايل يوسف زي المعتاد. كانت بتحاول تفكر بهدوء، بعيد عن ضغط أي حد، لكن الحقيقة إن مفيش هدوء في قلبها خالص.

في البيت، كان الضغط بيزيد يوم ورا يوم. أمها بدأت تتكلم معاها كل يوم عن مميزات ماجد، وباباها بقى أكتر جدية في الموضوع.

- "الحاج سليم بيسأل عليكي كل يوم يا فرح، ماجد عايز يعرفك أكتر قبل ما يتقدملك رسمي."

- "بابا، أنا قولتلك محتاجة وقت."

- "الوقت بيمشي يا بنتي، وماجد شاب مطلوب، مش هيستنى للأبد."

فرح حست إنها بين مطرقة وسندان. من ناحية، باباها اللي بتحبه وبتحترم رأيه، ومن ناحية تانية قلبها اللي بدأ يميل ليوسف من غير ما تاخد إذن منه.

قررت تروح تتمشى لوحدها في النيل، علشان تفكر بعيد عن أي حد. وهي ماشية، اتصلت بصاحبتها المقربة، سلمى.

- "سلمى، أنا تايهة، مش عارفة أعمل إيه."

- "احكيلي كل حاجة من الأول."

حكتلها فرح كل التفاصيل، من لقاء المترو لحد آخر مكالمة مع يوسف، وموضوع ماجد كمان.

- "يا فرح، إنتِ حاسة بإيه فعلاً؟ سيبي كلام الناس وكلام أهلك شوية، إنتِ حاسة بإيه؟"

فرح سكتت لحظة، وبعدين قالت بصوت خافت:

- "أنا حاسة إن يوسف بيخليني أبقى نفسي، من غير تمثيل ولا تصنع. أما مع ماجد، محسيتش يوماً بحاجة غير الاحترام العادي."

- "طيب، ده كلام واضح يا فرح، إنتِ عارفة قلبك مايل لمين. المشكلة مش في قلبك، المشكلة في شجاعتك إنك تواجهي أهلك."

كلام سلمى فضل يرن في دماغ فرح طول الطريق. وصلت البيت وقررت تتكلم مع باباها بصراحة، مهما كانت النتيجة.

- "بابا، عايزة أتكلم معاك بجد."

كريم فتحي حس من نبرة صوتها إن في حاجة مهمة، فقعد يسمعها.

- "بابا، أنا مش حاسة بأي حاجة تجاه ماجد، ومش هقدر أتجوزه علشان يرضيكم إنتوا. أنا عندي حياتي وقلبي، وعايزة أختار بنفسي."

وش كريم فتحي اتغير فجأة، من هدوء لغضب:

- "إنتِ بتقولي كده ليه؟ فيه حد تاني في حياتك؟"

فرح تلعثمت، مش عارفة تكدب على باباها ولا تقوله الحقيقة كاملة:

- "بابا... أنا قابلت حد، اسمه يوسف، وهو..."

- "يوسف مين؟ من عيلة إيه؟ بيشتغل إيه؟"

- "بيشتغل ميكانيكي، عنده ورشة صغيرة، بس هو راجل محترم وطموح وبيحبني بصدق."

كريم فتحي وقف من مكانه فجأة، صوته عالي وغاضب:

- "ميكانيكي؟! إنتِ بنت مستشار كبير هتحبي واحد ميكانيكي؟ ده مش هيحصل يا فرح، طول ما أنا عايش."

- "بابا، إنت مش عادل، إنت بتحكم عليه من غير ما تعرفه!"

- "أنا مش محتاج أعرفه، الفرق الاجتماعي واضح، وأنا مش هسمحلك تدمري مستقبلك علشان حب فاضي."

فرح حست إن دموعها هتنزل، وصرخت من غير ما تقصد:

- "الحب مش فاضي يا بابا! وأنا هختار حياتي بنفسي!"

طلعت لأوضتها وقفلت الباب بقوة، وسمعت باباها بيقول لأمها بصوت عالي:

- "الموضوع خلص، هنعجل بخطوبة ماجد، مفيش وقت نضيعه في كلام فاضي زي ده."

فرح سمعت الكلام ده وهي وراء الباب، وحست إن الأرض بتتزلزل تحتها. مسكت تليفونها بإيد ترعش وكتبت رسالة ليوسف:

"يوسف، لازم أشوفك دلوقتي، الموضوع خطير أوي."

لكن قبل ما تبعت الرسالة، سمعت طرقة على باب أوضتها، وصوت أمها بيقول:

- "فرح، افتحي الباب، عايزة أتكلم معاكي لوحدنا..."

---