يوم ما قابلتك

الفصل 3

الفصل الثالث : خبر يهد الدنيا

464 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

فرح وصلت البيت وقلبها بيدق بقوة، حاسة إن في حاجة مش طبيعية. لقيت باباها قاعد في الصالون، وأمها جنبه، ووشهم فيه جدية غريبة.

- "خير يا بابا؟ إنت مخوفني."

كريم فتحي بص لبنته بابتسامة حاول يخفي وراها التوتر:

- "اقعدي يا فرح، عندي بشرى كبيرة ليكي."

قعدت فرح وهي مستغربة، وباباها كمل:

- "الحاج سليم صاحبي، إنتِ عارفاه، جالي النهاردة وطلب إيدك لابنه ماجد."

فرح حست إن الدنيا وقفت لحظة. ماجد كانت تعرفه من زمان، ابن صاحب باباها، شاب مؤدب ومحترم، بس محسيتش تجاهه يوماً بأي حاجة غير الاحترام العادي.

- "بابا... أنا مش فاهمة، إنت موافق كده من غير ما تسألني؟"

- "أنا مقولتش موافق نهائي يا بنتي، بس أنا بقولك إن ماجد شاب كويس، ومستقبله كبير، وهو معجب بيكي من زمان."

- "بس أنا مش حاسة بأي حاجة تجاهه يا بابا، إحنا بنعرف بعض من صغرنا زي الأخوات كده."

أمها اتدخلت بصوت هادي:

- "يا حبيبتي، محدش هيجبرك على حاجة، بس فكري في الموضوع بعقلانية. ماجد هيدلعك ويوفرلك حياة مريحة."

فرح حست إنها محاصرة، والصورة اللي كانت في دماغها من شوية عن يوسف والكورنيش والقهوة، بدأت تتصادم مع الواقع الجديد ده اللي حاطينها فيه.

- "أنا محتاجة وقت أفكر، مش هقدر أقرر حاجة دلوقتي."

- "خدي وقتك يا فرح، بس متطوليش، الحاج سليم رجل محترم ومستنيش كتير."

فرح طلعت لأوضتها وقفلت الباب وراها، وقعدت على السرير وهي حاسة إن الدنيا بتلف بيها. فكرت في يوسف، في العيون اللي كانت بتبصلها بحنية، في الكلام اللي كان قاعد يقوله وانقطع فجأة بسبب المكالمة دي بالظبط.

فتحت تليفونها ولقت رسالة من يوسف:

"إنتِ كويسة؟ حاسس إن مكالمة باباك خلتك متوترة. لو محتاجة أي حاجة أنا موجود."

قرأت الرسالة مرتين وثلاثة، وحست إن دموعها بتنزل من غير ما تحس. ردت عليه:

"أنا كويسة، بس... فيه حاجات كتير في دماغي دلوقتي. ممكن نتكلم بكرة؟"

"أكيد، خدي وقتك، أنا مستني."

في اليوم اللي بعده، فرح راحت للقهوة وقلبها تقيل. لقت يوسف مستنيها زي كل مرة، بس الفرق إنها مش قادرة تبص في عينه زي الأول.

- "فرح، إنتِ شكلك تعبانة، فيه حاجة حصلت؟"

فرح حاولت تبتسم بس مقدرتش:

- "باباي عايزني أتجوز واحد اسمه ماجد، ابن صاحبه."

الكلام ده كان زي صاعقة على يوسف، حس إن الأرض اتزحلقت من تحت رجليه.

- "و... إنتِ موافقة؟"

- "لأ، مش موافقة، بس مش عارفة أعمل إيه. باباي مش هيقتنع بسهولة، وأمي كمان بتحاول تقنعني."

يوسف سكت لحظة، وبعدين قال بصوت هادي لكن فيه ألم:

- "فرح، أنا عارف إن ده مش وقتي إني أقول اللي جوايا، بس... أنا حاسس بحاجة تجاهك من أول يوم شفتك فيه. مش عايز أضغط عليكي، بس عايزك تعرفي إني موجود."

فرح حست إن دموعها هتنزل قدامه، وقفزت من مكانها فجأة:

- "أنا آسفة يوسف، محتاجة وقت لوحدي."

مشيت وسايبة يوسف قاعد لوحده، مش عارف إيه اللي حصل بالظبط، بس عارف إن حياته اتغيرت في ثانية واحدة، وإن في معركة قدامه مش هتكون سهلة خالص...

---