من ساعة ما فرح قالت "يمكن"، الكلمة دي فضلت شغالة في دماغ يوسف زي أغنية مبتخلصش. راح على الورشة وهو شارد، وصاحبه رمزي، اللي بيشتغل معاه، لاحظ عليه.
- "إنت في حاجة يا يوسف؟ من الصبح شارد كده."
- "لأ يا رمزي، بس... قابلت واحدة النهاردة، حاسس إنها مختلفة."
- "واحدة مختلفة يعني إيه بقى؟ إنت من امتى بقيت رومانسي كده؟"
ضحك يوسف وسكت، مش عايز يقول أكتر من كده، بس في قلبه كان عارف إن حاجة اتغيرت.
في اليوم اللي بعده، فرح رجعت تاني للقهوة، وقعدت في نفس المكان، من غير ما تعترف لنفسها إنها بتستناه. ودخل يوسف بعد شوية، وشافها، وقلبه دق بسرعة.
- "أهلاً، فكرت إنك مش هتيجي."
- "ليه؟ دي قهوتي المفضلة، مش بتاعتك إنت." ردت عليه بابتسامة مشاغبة.
قعدوا يتكلموا لساعتين كاملين، عن كل حاجة وعن ولا حاجة. فرح عرفت إن يوسف عنده حلم يفتح ورشة كبيرة، وإنه بيدخر من كل مرتب علشان يوصل لحلمه. يوسف عرف إن فرح بتحب شغل المحاماة عشان تدافع عن ناس مالهاش صوت، وإن باباها بيحلم إنها تبقى محامية كبيرة زيه بالظبط.
- "باباك محامي برضه؟" سألها يوسف.
- "أيوه، كريم فتحي، معروف في الوسط. بس... هو راجل صعب شوية، بيحب كل حاجة تبقى تحت سيطرته."
يوسف حس في نبرة صوتها إن في حاجة قلقانة منها، بس ما ضغطش عليها يعرف أكتر.
الأيام بدأت تعدي، وفرح ويوسف بقوا بيتقابلوا كل يوم تقريباً في نفس القهوة. مرات كانوا بيمشوا في الكورنيش، ومرات بيقعدوا يتكلموا لساعات. حاجة كانت بتتبني بينهم من غير ما حد فيهم يقولها بصوت عالي.
لكن في بيت فرح، كانت في زوبعة تانية بتتحضر. والدها المستشار كريم فتحي، كان قاعد في مكتبه مع صديقه القديم الحاج سليم، تاجر كبير له باع طويل في السوق.
- "يا كريم، إنت عارف إني بحب فرح زي بنتي. وابني ماجد بيحبها من زمان، والوقت جه إننا نتكلم بجد في الموضوع ده."
كريم فتحي ابتسم وهو بيشرب الشاي.
- "أنا موافق يا حاج سليم، وماجد شاب كويس ومستقبله كبير. بس فرح لازم تعرف وتوافق، مش هقدر أجبرها."
- "متقلقش، الستات كلهم بيرضوا في الآخر، خصوصاً لو الأهل موافقين."
الكلام ده كان بيتقال من غير ما فرح تعرف حاجة عنه، وهي في نفس الوقت قاعدة مع يوسف في القهوة، بتضحك على نكتة قالها، ومش حاسة إن في عاصفة قربت تجيلها من الاتجاه اللي متوقعتوش خالص.
في آخر اليوم، وهما بيتمشوا في الكورنيش، يوسف وقف فجأة وقال لها:
- "فرح، أنا عايز أقولك حاجة، بس خايف تفهميها غلط."
قلب فرح دق بسرعة، وحست إن اللحظة دي مهمة.
- "قول يا يوسف، أنا سامعاك."
يوسف فتح بقه علشان يقول اللي جواه، لكن فجأة تليفون فرح رن بصوت عالي. كانت مكالمة من باباها.
- "آسفة، لازم أرد، بابا بيتصل، ده مش من عادته الوقت ده."
ردت على المكالمة وهي حاسة بقلق غريب:
- "أيوه يا بابا؟"
- "فرح، عايزك ترجعي البيت دلوقتي. عندنا كلام مهم أوي لازم نتكلم فيه."
نبرة صوت باباها كانت جدية جداً، خلت قلب فرح يقع في رجليها من غير ما تعرف ليه...
---