ليل القاهرة الساحر، سكونه بيقول حكايات. في شقة ريم، ليان قاعدة قدام المراية، بتسرح شعرها الأسود اللي بيلمع تحت ضوء الأباجورة. عينيها مليانة حيرة، وقلبها بيتسارع مع كل دقة ساعة. هي عارفة إنها لازم تاخد قرار. مكالمة سارة، وكلامها عن حبها لآدم، لسه بيرن في ودنها. بس ليان مش عايزة تصدق، مش عايزة تخسر آدم.
*ليان بصوت واطي*: "أنا لازم أعرف الحقيقة. لازم أواجه آدم وأشوف بعيني. مش هقدر أعيش في شك أكتر من كده."
ليان بترتبك وهي بتتصل بآدم. بتتمنى إنه يبقى فاضي، يقدر ييجي يقابلها. قلبها بيتسارع أكتر لما بيسمع صوته.
*آدم*: الو، ليان! إيه المفاجأة الحلوة دي؟
*ليان*: آدم، أنا... أنا عايزة أشوفك. ضروري.
*آدم*: طبعًا، في أي وقت. أنا كنت ناوي أكلمك النهاردة على فكرة. في حاجة حصلت عايزك تعرفيها.
*ليان*: بجد؟ طب ممكن نتقابل دلوقتي؟ أنا في شقة ريم، ممكن تيجي؟
آدم وافق بسرعة، وقال إنه جاي في السكة. ليان حست براحة مؤقتة، بس التوتر رجع لها وهي بتستنى. الوقت بيعدي ببطء، كل ثانية بتعدي زي سنة. ليان بتقوم، بتمشي في الشقة، بتحاول تهدّي نفسها. ريم كانت نايمة، فمش عايزة تصحيها. فكرت في كلامها، في نصيحتها إنها تصبر وتستنى. بس هي مش قادرة تستنى أكتر.
بعد ساعة، جرس الباب بيرن. ليان بتقرب من الباب بخطوات بطيئة، مش عارفة هي مستعدة ولا لأ. بتفتح الباب ببطء، وبتتفاجئ بآدم واقف قدامها، ابتسامته المعهودة بتطمنها شوية.
*آدم*: ليان، إيه ده! إيه اللي حصل؟ شكلك قلقانة. تعالي ندخل نتكلم.
آدم دخل الشقة، قعد على كنبة في الصالة. ليان قعدت قصاده، بتحاول تجمع أفكارها. الدنيا كانت ضلمة برة، بس النور الخافت جوه كان كفاية عشان يشوفوا بعض.
*ليان*: آدم، أنا عايزة أفهم. إيه اللي بيحصل؟ إيه حكاية سارة دي؟
*آدم*: سارة؟ آه، هي اتصلت بيا النهاردة. كانت عايزة تعتذرلي عن حاجة عملتها من زمان. حاجة متعلقة بيكي.
*ليان*: حاجة متعلقة بيا؟ إيه هي؟
*آدم*: هي... هي قالتلي إنها كانت السبب في اللي حصل بينا في الماضي. إنها كانت بتبعدني عنك.
*ليان*: إيه؟! هي قالتلك إيه بالظبط؟
*آدم*: قالتلي إنها كانت بتحبني، وإنها كانت بتغير منك. فكانت بتعمل حاجات عشان تبوظ العلاقة ما بينا. زي إنها تقولك إني مش مهتم بيكِ، وإن قلبي مش معاكي.
ليان مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه. كل حاجة كانت غامضة بدأت تتضح. سارة كانت السبب في سوء الفهم اللي حصل بينها وبين آدم. كانت بتخلق مشاكل عشان تبعد آدم عنها.
*ليان*: يعني... يعني إنت كنت بتحبني من الأول؟
*آدم*: آه، كنت بحبك. بس خفت أقولك، عشان كنت حاسس إنك هتسيبي كل حاجة وتجري. زي ما حصل قبل كده.
*ليان*: أنا... أنا مكنتش عارفة. كنت فاكراك مش عايزني. كنت حاسة إنك بتتجنبني.
*آدم*: أنا عارف. عشان كده كنت مستني الوقت المناسب. عايزك تعرفي إن مشاعري ليكي مكنتش مجرد نزوة. أنا حبيتك بجد.
ليان مش قادرة تتكلم. مشاعرها متضاربة، ما بين الفرحة والحزن. فرحة إنها عرفت الحقيقة، وحزن على السنين اللي ضاعت في سوء فهم.
*آدم*: أنا عارف إن اللي حصل كان صعب عليكي. بس عايزك تعرفي إن أنا كمان عانيت. كنت حاسس بالذنب، إني خبيت عنك حبي. بس كنت خايف من رد فعلك. خفت إنك ترفضيني، أو تبعدي عني أكتر.
*ليان*: أنا... أنا محتاجة وقت. محتاجة أفهم كل حاجة.
*آدم*: طبعًا، خدي كل الوقت اللي إنتي عايزاه. أنا مش هضغط عليكي. بس عايزك تعرفي إن أنا هنا، مستنيكي. مستني اللحظة اللي هتقدري فيها تسامحيني.
آدم قام من مكانه، ومد إيده لمسه خفيفة على كتف ليان. هي حست بدفء إيده، لكن مش قادرة تبادله اللمسة. لسه فيه حاجز ما بينهم، حاجز من الشك والخوف.
*آدم*: أنا ماشي دلوقتي، بس هبقى على تواصل معاكي. ولو احتاجتي أي حاجة، أنا موجود.
آدم مشي، وساب ليان في حالة من الحيرة. هي عايزة تصدقه، عايزة تحس بالأمان معاه. بس الخوف لسه موجود. خوف من إنها تنجرح تاني، من إنها تخسر كل حاجة.
ليان قعدت على الكنبة، بتفكر في كل اللي حصل. مش قادرة تنام، بتتقلب في السرير. الساعة بتعدي، والفجر بدأ يطل. هي حاسة إنها عايشة في حلم، مش قادرة تصدق اللي بيحصل. حياتها بتتغير، وقلبها بيحاول يقرر.
*ليان*: يا ترى هو ده الحب اللي يستاهل المخاطرة؟ يا ترى هقدر أسامحه بجد؟
الفجر بدأ ينور الدنيا، ولحظة الحقيقة قربت. ليان عارفة إنها لازم تاخد قرار. يا تكمل مع آدم، يا تسيب كل حاجة وتجري. بس هي عارفة إن قلبها اختار خلاص. هي عايزة تسامحه، وعايزة تحب تاني.
ليان قامت من سريرها، لبست هدومها، وقررت إنها هتروح لآدم. هتروح تقابله في المستشفى، عشان عايزة تشوفه في مكانه الطبيعي. عايزة تشوفه وهو بيعالج الناس، بيساعدهم. هي عايزة تشوف الجانب الإنساني اللي شافته فيه من أول يوم.
الشمس طلعت، وبدأت ليان رحلتها. هي عارفة إنها رايحة لمكان جديد، لمشاعر جديدة. قلبها بيدق بسرعة، مش عارفة هي خايفة ولا فرحانة. بس هي عارفة إنها لازم تروح، عشان تقدر تكمل حياتها.
ليان وصلت للمستشفى، بتبحث عن آدم بعينيها. هي عايزة تشوفه، عايزة تتأكد إنه موجود. أخيرًا، شافته داخل من باب المستشفى، ببدلته البيضاء وابتسامته المشرقة. هي مش قادرة تستنى، بتقرب منه بسرعة.
*ليان*: آدم! آدم، استنى.
آدم سمع صوتها، وبص حواليه لحد ما شافها. ابتسامته اختفت، واتحولت لمشاعر مش مفهومة. هو عارف إن دي اللحظة اللي هيقرر فيها مصيرهم.
*آدم*: ليان، إنتي هنا! إيه اللي جابك؟
*ليان*: أنا... أنا جيت عشانك. عايزة أكلمك.
آدم سكت شوية، وبعدين مسك إيدها، وطلعوا برة المستشفى. مشيوا في الشارع، ووقفوا جنب حديقة صغيرة. ليان كانت بتتمنى إنها تقدر تتكلم، إنها تقول اللي في قلبها.
*ليان*: آدم، أنا... أنا عايزة أسامحك. عايزة نبدأ من الأول.
آدم سكت، ووشه بقى مليان تعبيرات مش مفهومة. هو عارف إنها بتديله فرصة تانية، فرصة يمكن تكون الأخيرة.
*آدم*: أنا... أنا مش عارف أقول إيه. أنا آسف على كل حاجة. آسف إني خبيت عنك حبي، وآسف على كل اللي حصل.
*ليان*: أنا عارفة إنك خايف. بس أنا عايزة أطمنك. أنا مستعدة أخاطر بكل حاجة عشانك. مستعدة أبدأ معاك من جديد.
آدم مش عارف يتكلم، بس هو عايز يلمسها، عايز يحس بدفاها. هو عارف إنها بتديله فرصة نادرة، فرصة ممكن تغير كل حاجة.
*آدم*: ليان، أنا...
آدم وقف قدامها، ومسك وشها بإيديه. بيبص في عينيها، وعايزها تشوف كل اللي جواه. هو عايزها تعرف قد إيه هو بيحبها، قد إيه هو عايزها في حياته.
*آدم*: أنا بحبك. بحبك بجد، ومستعد أعمل أي حاجة عشانك. مستعد أخاطر بكل حاجة عشان نكون مع بعض.
ليان حست بدموعها بتنزل، مش قادرة تصدق اللي بيحصل. هي عايزة تلمسه، عايزة تحضنه، بس مش قادرة تتحرك. هي عايزة تسمع أكتر، عايزة تتأكد من مشاعره.
*ليان*: بس أنا... أنا مش عارفة أصدق. خايفة إنك... خايفة إنك تتراجع.
*آدم*: أنا مش هتراجع. أنا اخترتك، واختياري ده مش هيتغير. أنا عايزك في حياتي، وعايزك تسامحيني.
آدم قرب منها أكتر، وبدأت ليان تحس بنبض قلبه. هو عايزها تحس بكل دقة، عايزها تعرف قد إيه قلبه متعلق بيها. ليان بدأت تحس بالراحة، بتحس إنها في مكانها الصح.
*آدم*: أنا مش هسيبك تاني. مش هسمح للماضي إنه يفرق ما بينا. أنا عايزك، وعايزك معايا لآخر العمر.
ليان مش قادرة تتكلم، بس هي عايزة تردله اللمسة. هي عايزة تحسسه إنها معاه، وإنها مش هتسيبه تاني. هي قربت منه، وحطت إيدها على قلبه. هي عايزة تحس بنبضه، عايزة تتأكد إنه عايزها زي ما هي عايزاه.
*ليان*: أنا... أنا هسامحك. هسامحك عشان أنا عايزة أكون معاك. عايزة نبني حياتنا مع بعض.
آدم سحبها في حضنه، وحضنها بكل قوته. هو عايزها تحس بالأمان، عايزها تعرف إنها في قلبه، وإنها مش هتخرج منه تاني. ليان حست بالراحة، بالدفا اللي كانت بتدور عليه. هي عارفة إنها أخيرا لقت اللي بتدور عليه.
*آدم*: أنا بحبك، يا ليان. بحبك بكل جوارحي، وبكل اللي جوايا. أنا عايزك تكوني معايا، ونكمل حياتنا سوا.
*ليان*: وأنا كمان بحبك، يا آدم. بحبك بكل جروحي، وبكل اللي جوايا. أنا مستعدة أخاطر بكل حاجة عشانك.
آدم بعدها عنه شوية، وبص في عينيها. هو عايزها تشوف الحب اللي جواه، عايزها تعرف إنها كل حاجة بالنسبة له.
*آدم*: أنا عارف إن الطريق مش هيكون سهل. هيكون فيه تحديات، بس أنا عايزك جنبي. عايزك تكوني معايا، نعدي كل حاجة مع بعض.
*ليان*: أنا معاك، يا آدم. معاك في كل حاجة، وفي أي مكان. أنا هكون معاك لآخر العمر.
آدم حضنها تاني، والدنيا حواليهم بدأت تدور. هم الاتنين عارفين إنهم أخيرا لاقوا الحب اللي يستاهل المخاطرة. أخيرا هيكملوا حياتهم مع بعض، وهيواجهوا كل حاجة سوا.
في اللحظة دي، ليان عرفت إن الحب الحقيقي ملوش مقياس. ملوش علاقة بالكلام، ولا بالوعود. الحب الحقيقي بيتقاس بالنبض، بنبض القلوب اللي بتنبض بصدق مهما حصل. هي عارفة إن قلبها اختار آدم، وإنها هتخاطر بكل حاجة عشان الحب ده.
بس هل آدم هيقدر يسامحها على اللي فات؟ هل هيقدروا يعدوا كل العقبات اللي في طريقهم؟ هل هيكملوا سوا لآخر العمر زي ما بيتمنوا؟