فتحت ليان عينيها ببطء، مشاعر متضاربة تتصارع داخلها. كانت غرفتها مضاءة بنور خافت، ساعة الحائط تشير إلى منتصف الليل. تنهدت وهي تتذكر المكالمة التي تلقتها قبل ساعات من سارة. *"آدم يستحق الحب، وأنا مستعدة أعمل أي حاجة علشانه."* كلمات سارة ترن في أذنيها، تثير شكوكها حول مشاعر آدم الحقيقية. هل كان حبه لها حقيقياً أم مجرد وهم؟
نهضت من سريرها، اتجهت نحو النافذة تنظر إلى الشارع الهادئ. الليل يلف المدينة بهدوء، لكن داخلها عاصفة من الأفكار. *"هو فعلاً بيحبني؟ ولا أنا مجرد..."* قاطعت أفكارها رسالة على هاتفها، نظرة سريعة كشفت أنها من آدم.
*"مش عارف أنام. محتاج أشوفك. ممكن تقابليّني في الكافيه اللي على الناصية؟"*.
ليان بتردد: "دلوقتي؟! الساعة 12 بالليل!"
آدم: "عارف إنه وقت متأخر، بس أنا محتاج أشوفك ضروري. ممكن؟"
لم تستطع ليان الرفض، فهي أيضاً كانت بحاجة لمواجهته. ارتدت معطفها بسرعة، نزلت من شقتها متجهة نحو الكافيه. كان الجو بارداً، لكن قلبها كان أكثر برودة. وصلت إلى الكافيه لتجده جالساً في ركن هادئ، عيناه مليئتان بالقلق.
ليان بنبرة جادة: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل بالظبط؟"
آدم بتوتر: "أنا... أنا عارف إن الوقت متأخر، بس مكنتش عارف أنام من غير ما أطمن عليكي. وبعدين... أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم."
ليان بقلق: "موضوع إيه ده؟"
آدم تنهد، ثم قال: "سارة." نطق اسمها فشعرت ليان بقبضة في قلبها.
آدم: "أنا عارف إنها كلمتك، وعارفة إنك عارفة بمشاعرها ناحيتي. بس أنا عايز أوضحلك كل حاجة." أمسك بيديها، نظراته تحمل ألف معنى.
آدم: "أنا بحبك، يا ليان. بحبك بجد، ومشاعري ناحيتك عمرها ما كانت كدب أو تسلية. لكن سارة... سارة صاحبة عمري، ومهما كان اللي بينا، أنا مش قادر أكسر قلبها. وهي عارفة إن مشاعري ناحيتها مش أكتر من صداقة، بس هي بتتعلق بأي أمل. أنا عارف إني غلطت لما سمحتلها تاخد مساحة كبيرة في حياتي، بس ده كان قبل ما تدخلي انتي وتقلبي كياني." أطلق تنهيدة طويلة، كأنه يفرغ معها حملاً ثقيلاً.
ليان، مشاعرها متضاربة، تتأرجح بين الغضب، والشفقة، والحب. *"هو فعلاً بيحبني؟ ليه بقى حاسه إنه لسه مرتبط بسارة؟ وليه مش قادر يبعد عنها؟"*.
آدم كأنه قرأ أفكارها: "أنا عارف إن الوضع ده صعب عليكي، ومش عايزك تحسي إنك في منافسة معاها. صدقيني، مشاعري ناحيتها مش زي مشاعري معاكي. أنا بس مش عايز أجرحها، عايز أديها الوقت اللي تحتاجه. سارة مريت بظروف صعبة، وأنا كنت جنبها، وعمري ما هتخلى عنها. بس ده ميمنعش إني أبدأ معاكي صفحة جديدة. صفحة مبنية على الحب والصدق. أنا مستعد أعمل أي حاجة علشانك، بس مش عايز أخسر سارة. ممكن نلاقي حل يرضي كل الأطراف؟"
ليان سحبت يدها من يده، مشاعرها لا توصف. *"هو عايزني أقبل بوجود سارة في حياته؟ إزاي أقدر أعيش معاه وأنا حاسة إن في طرف تالت بينا؟ طب وهو ليه مش قادر يبعد عنها؟ وليه مشاعري أنا بس اللي مش كفاية؟!"*.
ليان بنبرة هادئة تخفي وراءها عاصفة: "آدم، أنا عارفة إنك بتحبني، بس أنا مش قادرة أكون طرف تالت في علاقة. مش قادرة أستحمل فكرة إن في حد تاني في حياتك. أنا عايزاك ليا لوحدي، ولو ده مش ممكن، يبقى..." لم تستطع إكمال جملتها، فهي نفسها لا تعلم ماذا تريد.
آدم، نظرة حزن في عينيه: "أنا فاهم اللي انتي حاسة بيه، وصدقيني، أنا عايزك انتي بس. بس سارة... سارة صعب أتخلى عنها دلوقتي. ممكن مع الوقت أقدر أبعد عنها، بس مش دلوقتي. ممكن ندي نفسنا فرصة؟ فرصة نكون مع بعض، ونبعد عن سارة شوية بشوية، لحد ما تقدر تفهم إن مفيش أمل؟"
ليان، عقلها يدور في دوامة من الأفكار. *"هو أنا ممكن أستنى؟ ممكن أقبل بوجود سارة دلوقتي؟ ولا ده هيكون بداية لنهاية حبنا؟"*.
ليان: "آدم، أنا..." ترددت للحظة، ثم أكملت: "أنا مش عارفة أتخذ قرار دلوقتي. أنا محتاجة وقت علشان أفكر. ممكن نأجل الكلام في الموضوع ده؟"
آدم، نظرة خيبة أمل في عينيه، لكنه لم يعترض. *"هي ليان فعلاً هتقدر تستنى؟ ولا دي هتكون نهاية حبنا قبل ما يبدأ؟"*.
مرت الأيام التالية ببطء، ليان تتجنب آدم، تتهرب من مكالماته، وتختلق الأعذار لتجنب اللقاء. كانت تائهة، مشاعرها ممزقة بين حبها له ورغبتها في الابتعاد. *"هو أنا بعمل الصح؟ ولا أنا بكسر قلبي بإيدي؟"*.
في أحد الأيام، قررت ليان أن تزور صديقتها المقربة، ريم. كانت ريم صديقة طفولتها، وملاذها الآمن في كل مشاكلها.
ريم بابتسامة دافئة: "ليان! أخيراً جيتي! إيه الغيبة دي كلها؟ في إيه؟"
ليان، نظرة حزن في عينيها: "آدم." لم تستطع قول المزيد، لكن ريم فهمت.
ريم بتعاطف: "ماله آدم؟ حصل إيه؟"
أخبرتها ليان بكل شيء، عن حبها لآدم، وعن سارة، وعن طلب آدم الغريب. ريم استمعت لها باهتمام، ثم قالت:
ريم: "شوفي يا ليان، أنا فاهمة إن الوضع صعب، بس برضو لازم تفهمي آدم. هو أكيد بيحبك، بس سارة دي صاحبة عمره، ومش سهل إنه يتخلى عنها فجأة. ممكن يكون عايز يديها فرصة تتقبل الوضع الجديد. وبعدين، إنتي متأكدة إن مشاعرك ناحية آدم قوية كفاية؟ يعني إنتي مستعدة تستني وتصبري لحد ما يبعد عن سارة؟"
ليان، تنهدت: "أنا فعلاً بحبه، يا ريم. بس أنا خايفة. خايفة أكون مستعجلة، وخايفة أستنى وبعدين أندم. مش عارفة أعمل إيه."
ريم: "استخيري، يا ليان، وصلي صلاة الاستخارة، وربنا هيهديكي للقرار الصح. متستعجليش، وخدي وقتك في التفكير. وإياكي تاخدي قرار وأنتي مش مقتنعة بيه. الحب ممكن يستنى، بس القرار اللي هنعمله دلوقتي هو اللي هيحدد مستقبل حياتنا."