نبض قلبي

الفصل 7

لحظة الحقيقة

976 كلمة · 5 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

استيقظت ليان على صوت المنبه المزعج، نظرات عيناها المتعبتين إلى الساعة بجانب سريرها، كانت السابعة صباحاً بالفعل. شعرت بثقل في رأسها وقلبها، كأنها تحمل جبالاً من الهموم. تنهدت وهي تتذكر أحداث الأمس، المواجهة مع آدم، اعترافه المفاجئ، ثم دخول سارة الغير متوقع. كل هذه المشاعر والأحداث تجتاحها في لحظة واحدة، تاركةً إياها في دوامة من الحيرة والارتباك.

نهضت من سريرها ببطء، اتجهت إلى الحمام لتنعش نفسها، ثم وقفت أمام المرآة تحدق في انعكاسها. شعرها الأسود المتموج يبدو أشعثاً بعض الشيء، وعينيها البنيتين تحملان نظرة حائرة. تلمس وجهها بأصابعها المرتعشة، وكأنها تحاول أن تستوعب ما يحدث لها. هل هذا حلم؟ هل ما تشعر به الآن حقيقي أم مجرد خيال؟

*"ليان، لازم تاخدي قرار... آه منك يا قلبي!*

أخذت نفساً عميقاً، ثم بدأت في ارتداء ملابسها، اختارت فستاناً بسيطاً باللون الأزرق الفاتح، فهو لونها المفضل، وكان دائماً ما يجلب لها شعوراً بالراحة والسلام الداخلي. سرحت شعرها على عجل، وخرجت من غرفتها متجهة إلى المطبخ لتحضر فطورها.

بينما كانت ليان تعد كوباً من الشاي، سمعت صوت جرس الباب. ترددت في البداية، هل تفتح؟ ماذن الذي يمكن أن يأتي في هذا الوقت المبكر؟ لكن الفضول غلبها، ففتحت الباب لتتفاجأ بوجود آدم أمامها.

- صباح الخير، ليان. ممكن أدخل؟

كانت لهجته جادة، وملامحه حازمة، وكأنه قادم في مهمة رسمية. شعرت ليان بقلبها يخفق بقوة، نظراتها إليه متسائلة، لكنها أشارت له بالدخول وهي تقول:

- اتفضل... اتفضل يا دكتور آدم.

دخل آدم إلى الشقة، وأغلق الباب خلفه. نظر حوله، ثم قال:

- أنا عارف إني جاي في وقت باكر، بس كان لازم أشوفك وأتكلم معاكي.

شعرت ليان بالتوتر يزداد داخلها، أمسكت بكوب الشاي الساخن بين يديها لعلها تهدئ من ارتعاشها. جلست على الأريكة وهي تدعوه للجلوس أيضاً.

- خير يا دكتور آدم؟ ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟

نظر آدم إليها نظرة عميقة، نظرة تحمل الكثير من المشاعر المختلطة. ثم قال بهدوء:

- ليان، أنا عارف إن اللي حصل امبارح كان صدمة ليكي. وأنا عايز أوضحلك كل حاجة...

بدأ آدم بسرد قصته، كيف أنه عانى في الماضي من خيانة حبيبته السابقة، وكيف أن هذه التجربة جعلته يخاف من الوقوع في الحب مرة أخرى. شرح لها كيف أن لقاءهم الأول في المستشفى حرك مشاعره التي ظن أنها ماتت، وكيف أن كل لحظة معها كانت تجعله يكتشف نفسه من جديد.

- أنا كنت خايف أخوض التجربة دي تاني، خايف أتحب وأتحب. لكن معاكي، يا ليان، كل حاجة اتغيرت. حسيت إني عايز أعيش تاني، أعيش بقلب نابض بالحياة.

تأثرت ليان بكلماته، وبدأت الدموع تتجمع في عينيها. لم تكن تتوقع أن يكون آدم بهذه الصراحة، بهذه الشفافية في التعبير عن مشاعره. كانت دموعها مزيجاً من السعادة والألم، سعادة لاكتشاف حبه لها، وألم لتخيل ما مر به في الماضي.

- أنا... أنا مش عارفة أقول إيه. بس أنا كمان... يعني، أنا...

توقفت ليان عن الكلام، شعرت بالخجل يغمرها. كيف تعترف له بمشاعرها الآن؟ هل هذا هو الوقت المناسب؟

- عارفة يا ليان، أنا عارف إن الموضوع صعب. خصوصاً مع اللي حصل امبارح. بس أنا عايزك تعرفي إن أنا بحبك، وبعشق كل حاجة فيكي. مش عايزك تتخيلي إني ممكن أتخلى عنك أو أخون ثقتك فيا.

كانت كلماته كالموسيقى في أذن ليان، رغم أنها لم تكن متأكدة من مشاعرها تجاهه، لكنها شعرت براحة غريبة. ربما كان هذا هو الحب، أن تجد من يفهمك ويشعر بك.

- طيب... سارة؟ إيه موقفها من كل ده؟

تغيرت ملامح آدم قليلاً، وكأنه تذكر شيئاً مؤلماً. أخذ نفساً عميقاً ثم قال:

- سارة... هي صديقة عزيزة عليا، بس أنا عمري ما حسيت ناحيتها بالحب. هي كانت دايماً بتعاملني كأخ ليها، وأنا كنت بحترمها وبقدر مشاعرها. لكن صدقيني، عمري ما فكرت فيها أكتر من كده.

شعرت ليان بالارتياح لكلامه، لكنها لم تكن مقتنعة تماماً. هناك شيء ما في أعماقها يخبرها أن القصة لم تنته بعد.

استمرت جلستهما معاً لساعات، يتحدثان عن الماضي والحاضر، عن الآمال والمخاوف. كانت ليان تستمع إليه بشغف، وكأنها تكتشف شخصاً جديداً. آدم أيضاً كان مستمتعاً بالحديث معها، كأن كل كلمة يقولها تزيح حملاً ثقيلاً عن كاهله.

مع غروب الشمس، قررا أن يخرجا لتناول العشاء في مطعم هادئ بالقرب من النيل. جلسا على الطاولة، والنيل أمامهما يلمع تحت ضوء القمر. كان الجو رومانسياً ساحراً، وبدا كأنهما وحدهما في العالم.

- أنا عايزك تعرفي، يا ليان، إن أنا مستعد أعمل أي حاجة عشانك. أنا عارف إن مشاعري جت فجأة، بس أنا مستعد أصبر وأستنى لحد ما تقرري.

نظرت ليان إليه بعينين دامعتين، لم تستطع الكلام، لكنها أمسكت بيده تحت الطاولة، وكأنها تقول له أنها تفهم وتقدر موقفه.

- أنا عايزك تبقي معايا، يا ليان. مش عايز حاجة تفرقنا، ولا عايز الماضي يطاردنا. أنا عايز نبدأ صفحة جديدة، صفحة مكتوبة بالحب والأمل.

في هذه اللحظة، شعرت ليان بقلبها ينبض بقوة، كأنه يريد أن يخرج من صدرها ليخبر آدم بحبها. لكنها تمالكت نفسها، فهي لا تزال في حيرة من أمرها. هل تستطيع أن تثق به مرة أخرى بعد كل ما حدث؟ هل يمكن أن يبدأا من جديد وكأن شيئاً لم يكن؟

- أنا... محتاجة وقت، يا آدم. مش عارفة إزاي أشرحلك، بس أنا محتاجة أفكر كويس.

ابتسم آدم ابتسامة حزينة، وكأنه كان يتوقع هذا الرد. ثم أمسك بيدها وقال:

- خديلك كل الوقت اللي انتي عايزاه. أنا هستناكي، وهفضل جنبك لحد ما تقرري. مش هسيبك، وعد.

ثم نهض من على الطاولة، ودفع الحساب، وأمسك بيد ليان ليخرجا معاً. كانت خطواتهما متأنية، وكأنهما لا يريدان لهذه اللحظة أن تنتهي.

بينما هما يسيران معاً على ضفاف النيل، تحت ضوء القمر الساحر، توقفت ليان فجأة، ونظرت إليه نظرة عميقة.

- آدم... أنا عايزة أصدقك، عايزة أثق فيك. بس...

لم تستطع إكمال جملتها، فقد قاطعها صوت هاتفها الذي بدأ يرن. نظرت إلى الشاشة، لتتفاجأ باسم سارة يضيء عليها.

- ألو، سارة؟ أيوة، أنا ليان... لا، أنا كويسة... طيب، إيه اللي حصل؟

بدأت ملامح ليان تتغير، وكأنها تستمع لشيء لا تصدقه. ثم أغلقت الهاتف، ونظرت إلى آدم بنظرة حائرة.

- آدم... سارة بتحبك، وبعتالي دلوقتي عشان تقوللي إنها مستعدة تعمل أي حاجة عشانك.

في هذه اللحظة، شعر آدم بالصدمة، وكأن الأرض انشقت وابتلعته. لم يكن يتوقع أبداً أن تأتيه هذه الطعنة من الخلف.

انتهى الفصل بليان وآدم في حيرة من أمرهما، بينما الماضي يطاردهما برسالة من سارة قد تغير مجرى الأحداث.