نبض قلبي

الفصل 6

صراع القلوب

843 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

استيقظت ليان على صوت العصافير التي تغرد خارج نافذتها، شعاع الشمس يتسلل عبر الستائر، معلناً بداية يوم جديد. تنهدت وهي تتذكر أحداث الأمس، قلبها لا يزال يخفق بقوة من الصدمة. نهضت ببطء، شعرها الأشقر المتموج يتدلى على كتفيها، وعيناها الخضراوان تحملان نظرة حائرة. توجهت نحو النافذة، تنظر إلى الشارع الهادئ، تفكر في القرار الذي يجب أن تتخذه.

جلست على سريرها، تمسك بكوب القهوة الساخن بين يديها، تحاول أن تهدئ من روعها. ذكريات الأمس تدور في عقلها كشريط سينمائي، تسترجع كل لحظة...

*"ليان، أنا بحب آدم. مش قادرة أخبي أكتر من كدة. آسفة لو جرحتك، بس قلبي مش بإيدي."* صوت سارة يرن في أذنيها، نظرة الحزن في عينيها، لكن ليان لم تستطع أن تغفر لها بسهولة. ليان تعرف جيداً معنى أن تحب شخصاً لا يبادلك المشاعر، لقد ذاقت مرارة ذلك من قبل، لكن أن تخونها صديقتها المقربة مع حبها الأول... هذا ما لم تتوقعه يوماً.

أما آدم، ذلك الطبيب الوسيم ذو العيون العسلية الدافئة، والذي قابلته في المستشفى منذ شهرين، كان صامتاً حينها، يبدو عليه الارتباك. ليان لم تستطع أن تحدد مشاعرها نحوه، هل تغضب منه؟ هل تصدق تبريراته؟ أم تبتعد عن هذا الثلاثي المعقد؟

**"ليان، لازم تسمعيني. أنا عمري ما كنت عايز أجرحك. سارة هي اللي اعترفتلي بحبها، و..."**

قاطعته ليان بغضب: "بس يا آدم! مش عايزة أسمع أعذار. أنا مش غبية، شايفة كل حاجة. إنتوا الاتنين خونتوا ثقتي فيكم. مكنتش متخيلة إن ده يحصل منكم!"

آدم اقترب منها، عيناه تلمعان بالدموع: "أنا عارف إني غلطت، بس صدقيني، عمري ما كنت أقصد أأذيكي. سارة كانت لحظة ضعف، والله العظيم ندمت عليها. أنا مش عايز أخسرك، إنتي الوحيدة اللي حسيت معاكي بالأمان. بحبك، يا ليان."

صدمة ليان كانت أكبر من أن تستوعبها. هل حقاً قالها؟ هل يعقل أن يكون آدم قد وقع في حبها أيضاً؟ لكن كيف لها أن تصدقه بعد كل ما حدث؟

***تنهدت ليان وهي تتذكر هذه اللحظات، ثم أخذت رشفة من قهوتها، وقررت أن تواجه آدم اليوم، يجب أن تستمع إليه، ربما هناك جانب من القصة لم تفهمه بعد. ارتدت ملابسها، ونزلت إلى المطبخ لتحضر الفطور. في طريقها، قابلت والدتها التي لاحظت توترها.

الأم: "ليان، يا حبيبتي، مالك؟ شكلك قلقانة. صارحيني، فيه حاجة مضايقاكي؟"

ليان: "أصل... فيه حاجة حصلت إمبارح، حاجة صعبة شوية. بس متقلقيش، أنا هعرف أحلها. هبقى أحكيلك بعدين."

الأم بقلق: "طيب يا بنتي، أنا جنبك لو احتجتيني. متخبيش عليا حاجة، عارفة إنك قوية، بس ساعات بنحتاج نتكلم."

ابتسمت ليان لأمها مطمئنة إياها، ثم تناولت إفطارها بسرعة، وخرجت من المنزل متوجهة إلى المستشفى حيث يعمل آدم.

---

وصلت ليان إلى المستشفى، وقلبها يخفق بشدة. قابلت بعض الزملاء في طريقها، الذين لاحظوا توترها لكنهم لم يعلقوا. دخلت إلى مكتب آدم، طرقت الباب بتردد، ثم دخلت.

آدم كان جالساً خلف مكتبه، يكتب بعض الملاحظات، رفع رأسه بسرعة حين سمع صوت الباب، ثم وقف عندما رأى ليان.

آدم: "ليان! إيه المفاجأة الحلوة دي؟ تعالي، اتفضلي."

ليان، بصوت مرتبك: "آدم... أنا... عايزة نتكلم. فيه حاجات لازم نفهمها."

جلسا سوياً على الأريكة في ركن المكتب، وبدأت ليان حديثها:

ليان: "أنا مش عارفة أفكر كويس، ومش عارفة أصدق مين. إنت قلت إن سارة اعترفتلك بحبها، بس أنا مش فاهمة إزاي سارة ممكن تعمل كدة؟ وإزاي إنت كمان...؟"

آدم قاطعها: "أنا عارف إن اللي حصل صعب، ومش هقدر أطلب منك تسامحيني بسهولة. بس حقيقي، أنا كنت بحاول أبعد عن سارة، عشان عارف إنك صديقتها المقربة. لكن هي كانت مصممة، ولحظة ضعف مني خلتني أضعف. والله يا ليان، عمري ما كنت عايز أأذيكي."

ليان تنظر إليه بعيون دامعة: "بس أنا مش عارفة أصدقك. ليه تعمل كدة معايا؟ أنا مكنتش متخيلة إنك ممكن تخوني، إنت عارف إني مريت بحاجات صعبة قبل كدة."

آدم اقترب منها، ممسكاً بيدها: "عارف، ومتأسف على كل لحظة ألم عشتيها. بس صدقيني، أنا حبيتك بجد. حبيت فيكي قوتك وضعفك، حبيت قلبك اللي لسه بيدق رغم كل حاجة. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان تسامحيني. أنا عايزك، يا ليان. عايز أكون معاكي."

كانت كلماته كافية لتهدم كل حواجز ليان. دموعها انهمرت، وقلبها يريد أن يصدقه، لكن عقلها يخبرها أن تكون حذرة. في تلك اللحظة، شعرت بأن مشاعرها في صراع، بين الرغبة في الغفران، والخوف من الوقوع في نفس الألم مرة أخرى.

---

وبينما هما غارقان في حديثهما، طرق الباب فجأة، ثم دخلت سارة، وجهها شاحب، وعينيها حمراوان من البكاء.

سارة: "آدم، أنا آسفة إني جيت هنا، بس أنا... عايزة أتكلم معاكي، يا ليان."

ليان، بصدمة: "سارة! إنتي... إنتي جاية تعمل إيه هنا؟"

سارة: "جاية أعترف بغلطي، وأطلب منك تسامحيني. أنا عارفة إني جرحتك، وجرحت آدم كمان. بس أنا فعلاً ندمانة، ومش عارفة أعيش مع نفسي من غير ما تصفيلي."

آدم، بتوتر: "سارة، مش وقته الكلام ده. ممكن تسيبي ليان لوحدها شوية؟"

سارة، بصوت مرتجف: "أنا آسفة، يا آدم، بس أنا لازم أتكلم معاها. ليان، ممكن؟"

ليان، بتردد: "طيب... اتفضلي."

جلست سارة على الكرسي المقابل، تنظر إلى ليان بعيون متوسلة، ثم بدأت في الحديث:

سارة: "أنا عارفة إن اللي عملته ملوش مبرر، بس أنا كنت تايهة، مش عارفة أنا عايزة إيه. كنت فاكرة إني بحب آدم، بس لما شفتكوا سوا، عرفت إن اللي بينكم أكبر من مجرد حب. أنا غلطت، وجرحتكوا، بس أنا فعلاً ندمانة. أنا مستعدة أعمل أي حاجة عشان تسامحيني. أنا... أنا بحبك، يا ليان."

كانت هذه الكلمات كافية لتجعل ليان في حيرة أكبر. هل حقاً سارة تحبها؟ أم أنها مجرد محاولة لاستعادة آدم؟