في لحظة حاسمة، ليان واقفة في وسط البلد، وسط الزحمة والضجيج، قلبها بيدق بسرعة. عقلها بيجري بأفكار متضاربة. صوت سارة لسه بيرن في ودنها، بيقولها: "يان ليان، لازم تيجي حالاً. في حاجة مهمة عايزة أقولها لك." وآدم واقف جنبها، عينيه بتلمع بحب وخوف. ليان حاسة إنها على مفترق طرق، وقرارها هايرسم مستقبلها للأبد.
آدم بصوت هادي: "ليان، إيه اللي ممكن يكون مهم أكتر من اللي إحنا فيه دلوقتي؟ مش المفروض إننا... يعني، إنتي عارفة، مش عايز أضغط عليكي، بس..."
قاطعته ليان بسرعة، وعينيها بتلمع بالدموع: "عارفة يا آدم. عارفة إنك عايزني أختار، بس... مش عارفة. أنا مش عارفة أعمل إيه. سارة صاحبة عمري، مستحيل أتخلى عنها، بس في نفس الوقت... قلبي مش مطاوعني أسيبك."
آدم قرب منها ومسك إيدها: "أنا مش عايزك تختاري بينا، صدقيني. بس... سارة ديماً بتيجي في وقت غريب، وقت ما تكوني مع حد. يمكن... يمكن خايفة إنك تنسيها."
ليان سحبت إيدها بسرعة: "لا طبعاً! سارة مش كده. هي أكيد عندها سبب. يعني، إحنا... إحنا مكناش على اتصال من فترة. يمكن عندها مشكلة وعايزة مساعدتي."
آدم حس بخيبة أمل. هو عارف إن ليان مش بتقدر تقول لأ لصاحبتها دي، حتى لو كان على حساب سعادتها. قرر إنه يديها فرصة تفكر، وده كان أصعب قرار أخده في حياته.
آدم: "طيب... طيب، إحنا ممكن نروح نقابل سارة، نشوف هي عايزة إيه. أنا معاكي مهما كان قرارك."
ليان بصتله بامتنان: "ميرسي يا آدم. أنا عارفة إنك..."
آدم قاطعها: "مفيش داعي للشكر. أنا عايزك تبقي كويسة، وده كل اللي يهمني. يلا بينا."
في الطريق لسارة، ليان حاسة إنها في دوامة. هي مش عارفة إيه اللي هيحصل، ولا إيه اللي سارة عايزة تقوله. كل اللي في بالها إنها عايزة تحافظ على آدم اللي دخل حياتها فجأة وقلبها رأساً على عقب.
وصلوا لبيت سارة، وبمجرد ما ليان دقت الباب، سارة فتحت بسرعة، وعينيها مليانة دموع.
سارة بصوت مهزوز: "ليان! أخيراً. إنتي متعرفيش قد إيه أنا محتاجة لك. ادخلي بسرعة."
ليان دخلت وآدم وراها، وقلبها بيدق بسرعة. هي متعودة على سارة اللي بتبالغ في كل حاجة، بس المرة دي شكلها مختلف. شكلها مضطربة بجد.
آدم بص لسارة بقلق: "في إيه يا سارة؟ ليان قلقانة عليكي."
سارة بصت لآدم بتوتر، وبعدين بصت لليان: "أنا... أنا محتاجة لك يا ليان. محتاجة لك قوي. مش عارفة أقول لك إيه، بس... أنا عملت مصيبة."
ليان قربت منها ومسكت إيدها: "مصيبة إيه يا سارة؟ إيه اللي حصل؟ اتكلمي."
سارة بصت في الأرض: "أنا... أنا خنت ثقة حد غالي عليا. حد عمري ما هسامح نفسي لو ضاع مني. أنا... أنا خنتك يا ليان."
ليان حسّت إن الدنيا بتلف حواليها. مش قادرة تستوعب اللي بتسمعه. سارة، صاحبتها وأقرب الناس ليها، خانتها؟ ازاي؟ وليه؟
آدم بصدمة: "إيه اللي بتقوليه ده يا سارة؟ خنتي ليان إزاي؟"
سارة بصت لآدم والدموع في عينيها: "أنا... أنا فكرت إني بحبك يا آدم. افتكرت إن ليان مش هتمانع، إننا... يعني، إننا نكون مع بعض. بس أنا غلطانة، غلطانة قوي. أنا... أنا مش عارفة إزاي عملت كده."
ليان بصدمة: "إنتي... إنتي كنتي مع آدم؟ إزاي يا سارة؟ إزاي تخوني ثقتي فيكي كده؟"
سارة وقعت على الأرض والدموع بتجري على خدها: "أنا أسفة يا ليان. أسفة قوي. أنا عارفة إني مستهلش مسامحتك، بس... أنا بحبك. عمري ما كنت عايزة أأذيكي. بس أنا ضعيفة، ومش قادرة أقاوم اللي جوايا."
آدم كان واقف مصدوم. هو عمره ما تخيل إن سارة ممكن تعمل كده. كل اللي في باله دلوقتي هو ليان، اللي بقت بعيدة عنه، واقفة قدامه، وعينيها مليانة دموع.
آدم بخطوات بطيئة، قرب من ليان: "ليان، أنا... أنا مش عارف أقول إيه. مش عارف إزاي... إزاي سارة عملت كده. أنا... أنا آسف. آسف على كل حاجة."
ليان بصتله بعيون دامعة: "آدم... أنا... أنا مش عارفة أصدق. إزاي سارة تعمل كده؟ إزاي تخون ثقتي فيها؟ وفي ثقتك كمان؟"
آدم: "أنا... أنا مش عارف. مش عارف ليه سارة عملت كده. بس... أنا عايزك تعرفي إن أنا عمري ما كنت هعمل كده. عمري ما هخون ثقتك فيا. أنا... أنا بحبك يا ليان. بحبك بجد."
ليان بعدت عنه: "بس إنت... إنت كنت معاها! إزاي أصدقك؟ إزاي أثق فيك تاني؟"
آدم حس إن قلبه بيتقطع: "أنا عارف إن اللي حصل صعب، بس... أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي. أنا مش عايز أبعد عنك، مش عايز أخسرك. أنا... أنا هسيبك تفكري. مش هضغط عليكي. بس عايزك تعرفي إني بحبك، ومستعد أعمل أي حاجة عشانك."
مشى آدم، وساب ليان في حالة من الصدمة. هي مش عارفة إيه اللي حصل، ولا إيه اللي هيحصل بعد كده. كل اللي عارفاه إنها اتخانت من أقرب اتنين ليها. ليان حاسة إن قلبها بيتقطع، مش قادرة تتنفس. هي محتاجة وقت عشان تستوعب، عشان تقرر إيه اللي هتعمله. هل هتسامح سارة؟ هل هتقدر تسامح آدم؟ ولا هتقرر إن الحب مش يستاهل كل ده، وإنها هتنسى كل اللي حصل وتبدأ من جديد؟
الأسئلة دي كلها بتدور في عقل ليان، وهي قاعدة في أوضتها، دموعها على خدها، مستنية الصبح عشان تاخد قرارها. هل هتقدر تواجه سارة وآدم، ولا هتهرب من المواجهة وتختار طريق تاني؟
الفصل ده كان نقطة تحول في حياة ليان. هي دلوقتي على وشك اتخاذ قرارات مصيرية، قرارات هاتغير كل حاجة. هل هتقدر ليان تتجاوز الماضي وتسامح، ولا هتقرر إن الجروح أقوى من الحب؟