نبض قلبي

الفصل 2

لقاء القدر

1,266 كلمة · 6 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

فتحت ليان باب العيادة بتردد، قلبها يدق بسرعة وكأنها على وشك مواجهة مصيرها المحتوم. كانت قد قضت الليلة السابقة في التفكير في هذا اللقاء، متسائلة عما قد يحمله لها القدر. لم تكن تتوقع أن طريقها سيتقاطع مرة أخرى مع آدم، الطبيب الغامض ذو الابتسامة الساحرة. لقد كان لقاؤهما الأول مجرد صدفة عابرة في المقهى، لكن يبدو أن للقدر خطط أخرى.

في غرفة الانتظار، جلست ليان على كرسي مريح، محاولةً تهدئة أعصابها. لاحظت أن العيادة هادئة بشكل غير معتاد، فمعظم المرضى قد غادروا، ولم يتبق سوى بعض الموظفين الذين ينظفون المكان. كان الوقت قد تأخر، والشمس بدأت في الغروب، مُلونة السماء بلون برتقالي دافئ.

مرت دقائق طويلة قبل أن تسمع صوت خطوات تقترب. ظهر آدم فجأة من أحد الممرات الجانبية، ممسكاً بملف طبي. بدا وكأنه كان يبحث عن شيء ما. عندما رأى ليان، توقف فجأة، وابتسامته الودودة اعتلت وجهه.

آدم: أهلاً ليان! لم أتوقع رؤيتك هنا. كيف يمكنني مساعدتك؟

ليان: أ... أنا... جئت لمراجعة بعض الفحوصات. هل يمكنني...؟

آدم (مقاطعاً بسرعة): بالطبع، تفضلي معي. يبدو أنك آخر مريضة اليوم.

دخلت ليان إلى مكتب آدم، وقلبها يكاد يقفز من صدرها. كان المكتب دافئاً ومريحاً، بأثاث خشبي أنيق، وكتب طبية تملأ الرفوف. جلس آدم خلف مكتبه، وبدأ في فحص الملفات التي أحضرها.

آدم: ليان... اسم جميل. لم أسمع به من قبل. هل أنتِ من سكان المدينة؟

ليان (بتوتر): لا، لقد عدتُ مؤخرًا. كنت مسافرة لفترة طويلة.

آدم: آها، هذا يفسر الأمر. لم أركِ من قبل في العيادة. حسناً، دعينا نرى... (يقلب صفحات الملف) يبدو أنكِ أجريتِ بعض الفحوصات الروتينية. هل هناك أي أعراض تقلقك؟

ليان: لا، لا شيء محدد. فقط... أشعر بالتعب والإرهاق مؤخراً. أردتُ التأكد من سلامتي.

آدم (باهتمام): فهمتُ. أحياناً يكون الإرهاق النفسي سببًا رئيسيًا للشعور بالتعب. هل مررتِ بتجارب صعبة مؤخرًا؟

شعرت ليان بتوتر شديد، فهي لم تكن تتوقع هذا السؤال. نظرت إلى الأرض، محاولةً إخفاء مشاعرها.

ليان: بعض المشاكل العائلية... لا شيء مهم.

آدم (بلطف): إذا كنتِ ترغبين في الحديث، فأنا هنا للاستماع. أحياناً يكون الحديث مع شخص غريب أسهل.

ليان (بصوت خافت): لا أعتقد أن مشاكلي ستكون مثيرة للاهتمام. إنها مجرد... خلافات عائلية عادية.

آدم: لا شيء عاديًا عندما يتعلق الأمر بالمشاعر. لكن، إذا كنتِ لا تريدين التحدث، فهذا أيضًا قرارك. هل تريدين أن أصف لكِ بعض الفيتامينات لتعزيز طاقتك؟

ليان: لا، شكراً. أعتقد أنني فقط... أحتاج للراحة.

أنهى آدم فحص الملفات، وأخذ يكتب بعض الملاحظات. ثم رفع رأسه، ونظر إلى ليان مباشرةً بعينيه العسليتين اللتين تحملان الكثير من الأسرار.

آدم: ليان، أود أن أخبركِ بشيء. أنا... أعني، إذا أردتِ الحديث عن أي شيء، يمكنكِ زيارتي هنا في أي وقت. لا يجب أن يكون الأمر متعلقًا بالطب فقط.

ليان (بدهشة): حقًا؟ لماذا؟

آدم: لأنني... أعتقد أنكِ تحملين أعباءً ثقيلة، وأريد مساعدتكِ. لا يجب أن تواجهي كل شيء بمفردك.

ليان (بتوتر): لا أدري ماذا أقول. أشكرك على لطفك.

آدم: لا شكر على واجب. أتمنى أن تراعي صحتكِ، وتأخذي الأمور ببساطة. الحياة أقصر من أن نضيعها في الهموم.

ليان: سأحاول. شكراً لك مرة أخرى، دكتور آدم.

غادرت ليان العيادة، وشعور بالارتباك يسيطر عليها. لم تكن تعلم أن زيارة روتينية للطبيب ستتحول إلى محادثة عميقة ومثيرة للمشاعر. كان آدم لغزًا محيرًا، فهو يبدو ودودًا ومهتمًا، لكن ماضيه يظل سرًا غامضًا.

في طريق عودتها إلى المنزل، تذكرت ليان كلمات آدم عن مواجهة الحياة ببساطة. ابتسمت وهي تفكر في مدى اختلافه عن الآخرين. لكن، هل يمكنها حقًا أن تثق به وتشاركه همومها؟

في تلك الليلة، جلست ليان في غرفتها، تفكر في الأحداث الأخيرة. لقد كانت عودتها إلى المدينة أشبه بالدخول في دوامة من المشاعر. وها هي الآن، تجد نفسها منجذبة إلى رجل يحمل الكثير من الغموض. وبينما كانت تتصفح هاتفها، لاحظت رسالة من رقم غير مسجل. فتحتها بفضول:

"ليان، أعتذر عن التدخل في حياتك، لكنني لاحظتُ اهتمامكِ بآدم. أود تحذيركِ من الاقتراب منه، فماضيه ليس بالبسيط. هناك أسرار قد تؤذيكِ. إذا أردتِ معرفة المزيد، تواصلي معي. سارة."

تجمدت أصابع ليان على الهاتف، وشعرت بصدمة شديدة. من هي سارة؟ ولماذا تحذرها من آدم؟ هل كان ماضيه مؤلماً لدرجة أن يترك أثره على الحاضر؟ وبينما كانت ليان غارقة في بحر من التساؤلات، قررت أن تبحث عن إجابات، حتى لو كان ذلك يعني الغوص في أعماق ماضي آدم الغامض.

في اليوم التالي، استجمعت ليان شجاعتها وقررت مواجهة آدم. لم تكن تعلم ما الذي تبحث عنه بالضبط، لكنها أرادت أن تعرف الحقيقة. اتجهت إلى المستشفى حيث يعمل، وعندما وصلت إلى مكتبه، وجدته منهمكاً في العمل كعادته.

ليان: مرحباً دكتور آدم، هل يمكنني التحدث معك؟

آدم (مرحباً بابتسامة): بالطبع، تفضلي. كيف يمكنني مساعدتكِ؟

ليان: أردتُ أن أسألك عن... عن ماضيك.

آدم (بدهشة): ماذا؟

ليان: أنا آسفة، أعلم أن هذا تدخل في خصوصياتك، لكنني تلقيت رسالة غريبة تحذرني منك. أريد أن أفهم ما الذي حدث في الماضي.

تغيرت ملامح وجه آدم فجأة، وكأن قناعاً قد سقط عنه. نظر إلى ليان بعيون حزينة، ثم تنهد بعمق.

آدم: يبدو أن الماضي يطاردني أينما ذهبت. حسنًا، سأخبركِ بكل شيء، لكن ليس هنا. هل يمكننا الذهاب إلى مكان ما والتحدث بهدوء؟

ليان، التي كانت تتوقع الإنكار أو الغضب، وجدت نفسها توافق على طلبه دون تردد. كان الفضول يقتلها، وهي تريد معرفة الحقيقة مهما كانت.

في مقهى هادئ بالقرب من المستشفى، جلس آدم وليان، وبدأ آدم بسرد قصته. أخبرها عن طفولته الصعبة، وخيانة لم يتوقعها من أقرب الناس إليه، وكيف فقد ثقته في الحب والمشاعر. كانت قصته مؤلمة، جعلت ليان تشعر بالتعاطف الشديد معه.

آدم: لقد كنتُ أحمقًا حين ظننتُ أنني سأجد الحب الحقيقي. بعد كل ما مررتُ به، أدركتُ أن المشاعر ما هي إلا نقطة ضعف يمكن استغلالها.

ليان (بصوت هادئ): لكن، ألا تعتقد أن هذا ظلم للحب؟ هناك أشخاص يستحقون الثقة.

آدم: ربما، لكنني لم أعد أؤمن بالصدف السعيدة. لقد تعلمتُ أن أحمي نفسي، وأن لا أسمح لأحد بالاقتراب.

انتهى حديثهما، وكل منهما غارق في أفكاره. ليان كانت تشعر بالارتباك، فهي لم تتوقع أن ماضي آدم يحمل كل هذا الألم. أما هو، فقد كان يحاول إخفاء مشاعره، لكن عينيه كانتا تنطقان بالحزن.

ليان: أنا... أنا آسفة لما مررتَ به. لم أكن أعلم.

آدم: لا بأس، ليس عليكِ الاعتذار. الماضي لا يمكن تغييره، لكن يمكننا اختيار كيف نتعامل معه.

وفي تلك اللحظة، وبينما كانا يستعدان للمغادرة، دخلت فتاة شابة إلى المقهى، ونظرت مباشرة إلى آدم.

الفتاة: آدم! لم أتوقع رؤيتك هنا. كيف حالك؟

بدا التوتر على آدم، ونظر إلى ليان نظرة غامضة. من هي هذه الفتاة؟ ولماذا بدا وكأنها تعرفه جيدًا؟ هل هي جزء من ماضيه المؤلم؟

آدم (بتوتر): أهلاً... سارة. أنا بخير، شكراً للسؤال. من الجيد رؤيتك.

سارة: لم أرك منذ فترة. هل يمكننا التحدث قليلاً؟

آدم (ينظر إلى ليان): بالطبع، تفضلي بالجلوس. ليان، هذه سارة، صديقة قديمة.

جلست سارة، وبدأت في الحديث مع آدم، وكأنها تكمل حديثاً قديماً. كانت ليان تراقب الموقف بفضول وقلق. ما هي علاقة هذه الفتاة بآدم؟ وهل ستكشف لها المزيد عن ماضيه؟

بينما كانت ليان غارقة في أفكارها، سمعت صوت سارة وهي تهمس لآدم:

سارة: لم أكن أعلم أنك تخرج مع فتيات أخريات. ظننت أنك نسيتني.

اتسعت عينا ليان بصدمة، بينما بدا على آدم الارتباك. ماذا تقصد سارة؟ وهل كان هناك شيء بينهما في الماضي؟

ليان (بصوت مرتبك): أنا... أنا آسفة، لم أكن أعلم. ظننت أنكما مجرد أصدقاء.

سارة: أوه، لا بأس. أنا آسفة إن كنت تسببت في أي إزعاج. سأترككما الآن. إلى اللقاء.

غادرت سارة المقهى، تاركة ليان وآدم في صدمة. نظرت ليان إلى آدم، تبحث عن إجابة، لكن وجهه كان خالياً من أي تعبير.

ليان: آدم، ما الذي يحدث؟ من هي سارة؟ ولماذا كانت تتصرف هكذا؟

آدم (بصوت خافت): سارة... هي... كانت جزءًا من ماضي لا أريد تذكره.

توقفت الكلمات في حلق آدم، بينما كانت ليان تنتظر منه المزيد من التوضيح. ماذا كان يقصد؟ وهل سيترك ماضيه أثراً على علاقتهما الناشئة؟

بينما كان آدم يبحث عن كلمات لشرح الموقف، رن هاتفه، مقاطعاً لحظة التوتر. نظر إلى الشاشة، وبدا عليه الارتباك.

آدم: عليّ الرد على هذا الاتصال. انتظري لحظة.

أجاب آدم على الهاتف، وخرج من المقهى، تاركاً ليان وحدها مع أفكارها المتضاربة. ماذا سيحدث الآن؟ وهل ستجد ليان الإجابات التي تبحث عنها؟