الفصل الثاني
القبر الذي لم يُدفن فيه أحد
لم تستطع غرام النوم بعد تلك الليلة.
كلما أغمضت عينيها، عادت الصورة إلى ذهنها.
القبر...
الفتاة التي تشبهها...
والتاريخ المكتوب فوق الصورة.
غدًا.
مع شروق الشمس، قررت غرام أن تخبر صديقتها ليان بكل شيء.
جلستا في غرفتها، والهاتف بينهما.
شاهدت ليان الصورة أكثر من مرة.
ثم قالت:
— يمكن تكون الصورة مفبركة.
هزت غرام رأسها.
— وأنا كمان فكرت هيك... بس كيف عرفوا إني رح شوفها؟
صمتت ليان.
ثم كبّرت الصورة.
— غرام...
— شو؟
أشارت إلى زاوية القبر.
كان هناك رقم محفور على الحجر.
13
قالت ليان:
— هاد الرقم كان موجود من قبل؟
— ما بعرف.
فتحت غرام سجل المكالمات.
المكالمة المجهولة ما زالت موجودة.
لكن اسم المتصل تغيّر.
لم يعد مكتوبًا:
رقم مجهول.
بل ظهر مكانه اسم:
محمود.
تجمدت غرام.
— لا...
سألتها ليان:
— مين محمود؟
أجابتها بصوت منخفض:
— أخي.
— بس... إنتِ ما عندك أخ اسمه محمود.
رفعت غرام عينيها إليها.
— بعرف.
ساد الصمت.
ثم رن الهاتف.
هذه المرة لم تجب غرام.
لكن ليان ضغطت على زر السماعة.
جاء صوت رجل متقطع:
— غرام...
اقتربت ليان من الهاتف.
— مين أنت؟
لم يجب.
ثم قال:
— القبر رقم ثلاثة عشر...
توقّف.
— لم يُدفن فيه أحد.
انقطع الاتصال.
نظرت غرام إلى ليان.
— لازم نروح.
— للمقبرة؟
— إي.
— بعد كل اللي صار؟
قالت غرام:
— إذا ضلينا هون، رح نضل ننتظر الرسائل.
أخذت معطفها.
وقبل أن تفتح الباب، وصل إشعار جديد.
صورة.
فتحتها.
كانت صورة للمقبرة نفسها.
لكن هذه المرة ظهر فيها شخصان يقفان أمام القبر رقم 13.
غرام...
وليان.
تحت الصورة كُتبت جملة واحدة:
«وصلتما متأخرتين.»
رفعت غرام رأسها ببطء.
وفي نهاية الشارع...
كان هناك شخص يقف تحت شجرة.
يرتدي معطفًا أسود.
ويراقبهما.
ثم اختفى.
كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
💬 التعليقات