(في الحاضر في سنة 2025)
جميع الناس لديهم فكرة واحدة عن المال وهي المال يعني السعادة، لكن ليس بالضرورة ذلك، فكلما زادت الأموال زاد طمع صاحبها وأصبح جشعه لا حدود له، فلا يرى سوى نفسه وأمواله، ولا يعود يفرق بين قريب ولا بعيد، بل يستغل الجميع حتى أبنائه على أنهم عبيد لديه ومجرد آلة لكسب المال، ولا أحد يقول عكس ذلك لأنني أنا حسام محمد عشت هذا الألم منذ أن كان عمري 19 وأوقفني والدي عن الدراسة بحجة أنني ابنه الأكبر وورثت شركة محمد، لكنني لطالما كان حلمي أن أصبح مهندسًا لأنني أجد شغفًا كبيرًا فيه، لكن والدي أوقفني في سنتي الأولى في الجامعة لأتولى رئاسة الشركة نيابة عنه.
أدهم: السلام عليكم. حسام كيف حالك؟
حسام: وعليكم السلام، تفضل....
أدهم: ماذا بي أخي لقد أصبحت رسميًا جدًا؟؟
حسام: نعم شكرًا على الملفات يا ياسر.
أدهم: من هو ياسر الذي تقوله هل جننت؟؟
حسام: حسنًا لقد فهمت نلتقي غدًا وأخبرك ببقية التفاصيل. وداعًا.
وكان حسام يشير بيده لأدهم ثم يشير للباب، لكن أدهم لم يفهم.
أدهم: يا رجل هل جننت مع من تتحدث؟؟
حسام: لقد كنت في اجتماع عبر الحاسوب مع أبي وبقية الشركاء. هل كنت تريد مني أن أرد عليك وبعدها بدقائق أو ربما حتى ثوانٍ لن أكون لا أنا ولا أنت على قيد الحياة، فاضطررت للكذب وقلت إنك ياسر مساعدي الخاص.
انفجر أدهم بالضحك لأنه يعلم أن ابن عمه يخشى والده كثيرًا، ويستحيل أن يخالفه وبالفعل عمه قد منعهما من الالتقاء في الشركة ليتجنب كل منهما الآخر.
أدهم: حقًا أنت شيطان، لكن في النهاية أنا أيضًا موظف في الشركة ومن حقي أن آتي إلى مكتبك.
حسام: قل هذا الكلام لأبي ووالدك لي... أنسيت أنهم منعونا من الالتقاء بسبب عفلتك. أنسيت أنهم منعونا من الالتقاء بسبب عفلتك. هيّا قل بسرعة لماذا أتيت إلي؟
أدهم: هل لن يعرفا؟ لدي أمر مهم لأخبرك به.
انقلبت نظرات حسام للذهول، وخاصة بعد أن رأى أن أدهم بدأ في طريقة كلامه، وهذه ليست من عادته، فأدهم شخص مرح جدًا وفكاهي ولا يحب الجدية ولذلك لابد أن الأمر مهم جدًا.
حسام: هيّا تكلم بسرعة، هل الأمر مهم لهذه الدرجة؟
أدهم: لقد سمعت أن والدك بدأ يحقق في ذهابك للخارج قبل خمس سنوات.
تعجب حسام من كلام أدهم وبدأت عليه علامات الارتباك ثم قال وهو شقناه مرتبكًا:
حسام: مستحيل، لقد مر سنة منذ أن أتيت، لماذا لا يزال يحقق؟؟
أدهم: لأنه يشك أنك لم تذهب أو ربما هناك أحد ما أخبره ما زورًا.
حسام: إذًا ندع الأمر يمر كما هو ولا تظهر أو تتهم أحدًا ما زورًا.
ذهب حسام للبيت وكان جالسًا في غرفته حتى سمع صوت أمه وهي تناديه.
سامية: حسام تعال إلى هنا الآن يا بني.
استغرب حسام من نبرة كلام أمه الهادئة معه، وخاصة أنه لم يتعود عليها، وخاصة من كلمة «بني»، لأنه منذ ولادته لم تكن أمه تحبه ولم تكن تتصرف معه كأم وابنها أبدًا.
حسام: نعم يا أمي ماذا تريدين؟ هل هناك أمر ما؟
سامية: يا بني أخوك الأصغر اليوم سوف يعود إلى هنا، فقد بقي في مدينة نيويورك لأكثر من عشرين سنة، وكان عند خالتك وهو قادم اليوم وأتمنى أن تكون بمثابة عون له، فهو لا يعرف كيف يتكلم لغتنا وأنت أكثر منا يعرف اللغة الساريفينية لأنك درست هناك لمدة أربعة سنوات، فبالطبع تعرف.
لم تترك سامية لحسام أي مجال للكلام، فقد قالت كل شيء دون انقطاع ولم تسمح لحسام حتى بالذهول أو أن يستوعب فهو من الأساس لا يعرف أن له أخًا صغيرًا فكيف له أن يعرف اللغة الساريفينية.
حسام: بالطبع يا أمي إذا كان هذا كل شيء فيجب أن أذهب إلى غرفتي لأرتاح وفي المساء سأَنزل لأتكلم معكم وأستقبل أخي الأصغر.
عاد حسام لغرفته وهو لا يصدق ما قالته له أمه، فهو من الأساس لم يذهب إلى ساريفين للدراسة، بل كان في كاليفورنيا يواصل دراسة الهندسة، فقام بسرعة بالاتصال بأدهم.
حسام: مرحبًا أدهم، لن تصدق ماذا حدث؟
أدهم: أي مصيبة قمت بها الآن؟؟
حسام: يقولون إن لدي أخًا صغيرًا وهو كان في ساريفين، وهو قادم اليوم، وهو لا يتحدث اللغة الكاليفرية بل اللغة الساريفينية فقط، وبما أنني كنت أدرس في ساريفين يظنون أنني أجيد اللغة ويريدون مني أن أترجم لهم، ولكني لم أذهب أبدًا إلى هناك، ما الذي يجب علي فعله؟
أدهم: صحيح أخوك الأصغر اسمه كنان، وهو أصغر منك بسنة. أتذكر في المدة التي غابت عنها والدتك كانت عند خالتك وبمجرد أن ولدت بقي عند خالتك وأنت كنت مع والدك، وأيضًا لديك أخت كبرى ولكن لا أملك أي حل، فأمامنا فقط 4 ساعات ولا يمكن أن نتعلم فيها أي شيء.
حسام: ألست فردًا من العائلة؟ فلماذا لم يخبروني أن لدي إخوة؟ حسنًا إذا استسلمنا ولنرى ماذا سيحدث فالحقيقة ستظهر مهما طالت.
أدهم: هل يمكنك الاستسلام بهذه الطريقة؟ هل أنت حقًا حسام الذي أعرفه؟
حسام: إذا ماذا يجب علي أن أفعل؟
أدهم: لدي خطة، هيا استمع.
وكما كان الأمر أتى الأخ الأصغر لحسام (كنان)، بينما كان ذاهبًا لإحضاره وهو ينزل في درج المنزل، وكان يجب عليه المرور بالصالة لأنها كانت بجوار الباب، سمع والديه يتكلمان عن موضوع نزل كالصاعقة على حسام.
إبراهيم: اليوم سوف نعرف إن كان شكك في محله.
سامية: أنا متأكدة من أنه لم يذهب إلى ساريفين.
إبراهيم: هل أوصيت كنان بأن لا يتكلم أمام حسام بالكلورية؟
سامية: نعم لقد فعلت، لا تقلق.
بعد أن سمع حسام كلام والديه، أيقن أن أمر الترجمة مجرد خدعة لكشف ذهابه لساريفين، وقرر الاتصال بأدهم وإخباره بما سمعه، ونفس ما حدث لحسام حدث لأدهم لأنه لم يتوقع هذا الأمر من عمه وزوجة عمه. وعندها اتفقا على تنفيذ الخطة التي تتمثل في أن يذهب صديق أدهم وحسام إلى المطار قبلهما ويتظاهر بأنه بائع هناك ويتكلم مع كنان باللغة الكالورية وإن تكلم فسوف يفضح، وسيجعلون حسام من الورطة.
نهر: مرحبًا بالجميع، من يريد تذكارات لمدينة كاليفر تتناسب أن تكون هدية؟
أدهم: هيا يا أخي، لقد خرج كنان. هذا هو الشخص الذي يرتدي كل شيء أيضًا.
نهر: مرحبًا بك يا سيدي هنا في كاليفر، أتريد تذكارًا؟
كنان: آسف أنا لا أفهم ماذا تقول.
نهر: آسف يا سيدي لا أفهم ماذا تقول.
ثم أشار بيده له ثم ذهب وهكذا فشلت الخطة التي وضعها الصديقان، ولكنهما لم يستسلما بل واصلا التمثيل حتى يقع الضحية في الفخ.
أدهم: لننتقل للخطة الثانية.
حسام و نهر: حسنًا.
أدهم: يجب عليك أن تقع في مشكلة، وعندما يأتي لإنقاذك سيقوم شخص آخر بشتمه ونرى ردة فعله.
حسام: علم يا قائد هههههههه.
تم تنفيذ الخطة الثانية لكن كنان بقي محافظًا على هدوئه ولم ينطق بأي كلمة كالورية، وعندها فقد حسام الأمل من الأمر وقرر الاستسلام، لكن كالعادة منعه صديقه أدهم ولم يسمح له، وهناك حدثت المفاجأة الكبرى التي لم يكن حسام وصديقه ينتظرونها، فما أن حسام لا يفهم الساريفينية فقد أدهم من يترجم له عبر الهاتف، وبذلك الأنحاء كان يقود حتى صدم سيارته فتاة تبدو في العشرينات من عمرها، وقد كانت مسرعة هي الأخرى ولم تنتبه للطريق، وعندما سقطت الفتاة أغمي على حسام وفقد كمية كبيرة من الدم، وكان الحادث خطيرًا جدًا، لأنه بعد أن صدم حسام الفتاة أتت سيارة أخرى وصدمتها، إلا أن كنان لم يصب فقد قفز من السيارة قبل الحادث واتصل على الإسعاف. ثم نقل كلا من حسام والفتاة إلى المشفى.
كانت حالة حسام خطيرة وقد فقد الكثير من الدم، ودخل في غيبوبة هو والفتاة التي صدمها. وصل كلا من حسام والفتاة تبعهُم أدهم مباشرة لأنه كان قريبًا منهم، وبعد وصولهم بمدة وصلت عائلة حسام إلى المستشفى، وكان أدهم يتكلم مع الطبيب في تلك الأنحاء.
الطبيب: حالة الولد خطيرة، فقد فقد الكثير من الدم ويحتاج لمن يتبرع له.
أدهم: هل يمكنني أن أتبرع له يا سيدي؟ أنا ابن عمه.
الطبيب: يجب علينا أولًا إيجاد زمرة الدم المصغرة للولد وإجراء التحاليل وسنرد لكم الخبر.
أدهم: حسنًا يا سيدي، هل يمكنني الاطمئنان عنه؟
الطبيب: لا، هو الآن في غرفة الإنعاش ولا يمكن لأحد التكلم معه.
أدهم: حسنًا شكرًا لك.
توجه أدهم لعائلة حسام، يعني عمه وعمة عمه، ورأى زوجة عمه تبكي منهارة على الأرض وتصرخ بكل صوتها: «ابني، ابني، ابني». فظن أدهم أن زوجة عمه تبكي على ابنها كنان، لكنه تعجب من الرد فهي كانت تبكي على ابنها كنان الذي بصحته وأصيب فقط ببعض الإصابات الطفيفة وليس على حسام الذي هو في غيبوبة.
لكنه تجاهل الأمر بسبب ابن عمه المريض وذهب للكلام مع عمه إبراهيم بشأن التحاليل.
أدهم: عمي قال الطبيب إنه يجب علينا أن نذهب لإجراء التحاليل للتبرع لحسام بالدم.
تغيرت ملامح إبراهيم بعد أن سمع أنه يجب التبرع لحسام بالدم وقال وهو مرتبك:
إبراهيم: أي تحاليل تقصد؟
أدهم: التحاليل لمعرفة الزمرة المصغرة لحسام مع من تتوافق.
إبراهيم: أين الطبيب؟ يجب علي التكلم معه؟ وأيضًا لا داعي للتحاليل.
أدهم: أنا قد تبرعت بالفعل، والآن يتم وضع التحاليل بينما كان إبراهيم ذاهبًا للتكلم مع الطبيب حتى أتى الطبيب الذي أخذ التحاليل وأتى بالنتائج وتبين أن .......
الطبيب: إلى أين أنتم ذاهبون؟ لقد ظهرت النتائج.
أدهم: حقًا يا سيدي، هيا أخبرني بسرعة كيف كانت النتاج ........
البقية في الفصل الثالث ❤️❤️
💬 التعليقات