"قبل 20 سنة في سنة 2005"
"أحيانا لا يعرف الإنسان ما يخبئه له القدر من مفاجآت و أحداث غير متوقعة . في بلد إسمه كاليثوا كانت هناك عائلة من أربعة أفراد الأب سعيد و الأم ملك و الإبنة الكبرى فاتن ذات السبع سنوات و الإبن سليم بعمر أربع سنوات . كانت العائلة تخطط للخروج في نزهة و التجول في حديقة فتحت منذ مدة قصيرة غير أن سعيد لم يكن مرتاحا أبدا لهذه النزهة لكن بعد إلحاح من إبنته فاتن إقتنع و قرر الخروج لأنه لا يرفض أي طلب لها"
سعيد : هيا يا أطفال دعونا نخرج الآن
فاتن : أنا جاهزة يا أبي لكن أمي لا تزال تتجهز لأنها كانت تجهز سليم
ظل سعيد واقفا في مكانه و كان شارد الذهن حتى قاطع شروده صوت إبنه سليم و هو يبكي بعد أن قرصته أخته فاتن لكنه لم يغضب بل حمل إبنه و نظر لفاتن نظرة مليئة بالحب و التعاطف.
سعيد : يا بنيتي لا تكرري هذا التصرف ثانية و حاولي أن تكوني قدوة لأخيك في غيابنا فنحن لن ندوم لكم للأبد
ملك : ماذا تقول يا سعيد؟ صحيح أننا لن ندوم لهم للأبد لكن نحن سنبقى معهم حتى يكبروا و نحن من سوف نربيهم
سعيد : لا أحد يعلم ما الذي ينتظرنا يا ملك و خاصة أن .....
لم يواصل سعيد كلامه حتى قاطعته ملك و قالت و هي تنظر لإبنيهما و تشير له أن يسكت
ملك : سعيد توقف عن هذا الكلام. هذا ليس وقتا مناسبا للمزاح
سعيد : أنا لا أمزح يا ملك فهم يراقبونا ......
عندها ساد صمت كبير في الغرفة حتى صار صوت أنفاسهم يسمع في جميع أرجاء الغرفة ثم نظرت ملك للطفلين ثم لزوجها و قد أصبحت شفتيها بيضاء من الخوف و أصبح لون وجهها أصفر ثم قالت و الكلمات تكاد لا تخرج من فمها فلسانها صار يتعقد
ملك : م...م...هل أنت جاد؟
سعيد : نعم أنا جاد و قد علمت بالأمر صباح اليوم
ملك : إذا دعنا نبقى في البيت و لا نخرج لو سمحت الأمر خطير
سمعت فاتن كلام والدها لكنها لم تفهم كل الكلام و أكثر ما فهمته هو "دعنا نبقى في البيت و لا نخرج" و عندها بدأت بالبكاء و السراخ و احمرت عينيها و أنفها و بمجرد أن رأى والد فاتن شكلها تأثر من شدة حبه لإبنته و بالطبع فهي كانت تعرف أن والدها يحبها جدا و لذلك قامت بتلك الحركة حتى يقوم والدها بأخذهم للنزهة التي كان مخططا لها و كما كان الحال نجحت خطة فاتن لأن والدها لم يقدر على رأيت ابنته تبكي بتلك الطريقة و قرر الخروج
سعيد : لا يمكن نحن قد وعدنا الأطفال بأننا سنأخذهم للنزهة و يجب علينا الوفاء بوعدنا
ملك : لا الأمر خطير دعنا نبقى في المنزل أرجوك
سعيد : دعنا لا نتشاءم و نتوكل على الله فلن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
لم تكن ملك مطمئنة لهذه النزهة لكن بعد سماع كلام زوجها اقتنعت
ملك : حسنا إذا لنخرج و نتوكل على الله
لمعت عينا فاتن و بدت عليها علامات السرور و الفرح و بدأت تصرخ من الفرح و تدور في مكانها و تغني و قالت بكل حماس
فاتن : رائع . كنت أعلم أنكم لن تخلفوا بوعودكم أنا أحبكم جدا!
و كما كان الأمر خرجت العائلة و حاول الأب إيجاد أي شيء يبين له أنهم مراقبون لكنه لم يجد أي شيء واصلت العائلة السير في الطريق و هم يغنون و يمرحون و قد كانوا يسمعون أغنية
" يا بابا سناني واوا وديني عند الطبيب - ماعاد بدي شوكولاته - بس بدي أشرب الحليب "
و كانت جميع العائلة يغنون لأن هذه الأغنية كانت هي المفضلة عند سليم و كان كلما سمعها يبدأ بالضحك و التصفيق ..... حتى وصلوا للوجهة و أثناء كل هذا لم يلاحظ أي من الأب و الأم وجود شيء مثير للانتباه بل على العكس كان كل شيء هادئ عكس المعتاد و هناك زاد اطمئنان سعيد لكن ملك كان هناك شيء في قلبها يخبرها أن ما ينتظرهم هو أكبر مفاجأة في حياتهم .... غير أنهم لم يهتموا و واصلوا اللعب مع أطفالهم و اشتروا لهم كل ما طلبوه و ذلك نظرا للحالة المادية للعائلة فقد كان والد فاتن من عائلة معروفة و غنية جدا في كل كاليثرا و يملك شركة من أكبر الشركات فيها و لذلك كان دائما معرضا للخطر لأن له العديد من الأعداء
ملك : سعيد أنا لست مرتاحة أبدا لهذه النزهة لدي شعور يخبرني أنه سيحدث أمر غير جيد
سعيد : أنت فقط مشوشة لذلك حاولي التركيز على ابنيك و كفي عن الشكوك و انظري إلى فاتن كيف تلعب في الأرجوحة
ملك : حسنا لكنني لا أعلم فاحساسي لم يخطئ من قبل أبدا
لم يهتم سعيد بكلام زوجته و خاصة بعد أن تأكد أنهم ليسوا مراقبين .... حل الظلام على المكان فقرر سعيد و عائلته العودة للمنزل .... في الطريق كانت العائلة مستمتعة و كان سعيد يسير بسرعة كبيرة و ذلك بسبب أن الطريق قد كان خاليا من أي سيارة بسبب أن الوقت متأخر و الطريق هذا يؤدي للشارع الذي يسكنون فيه فقط و أثناء القيادة قال سعيد لملك بكل استهزاء و مزح
سعيد : انظري نحن على وشك الخروج و لم يتبقى أمامنا سوى ثلاث كلم أمامنا خوفك كان باطلا
ملك : لا تسخر الأحداث فاتن لم تصل بعد و أيضا ذلك الإحساس لا يزال يراودني
سعيد : لقد أخبرتك من قبل أنت خائفة فقط لأنني ...
لم ينهي سعيد كلامه حتى حدثت المفاجأة الكبرى التي كانت ملك خائفة منها و آخر كلمة سمعتها فاتن من والدتها كانت
ملك : فاتن إعتني بأخوك و اختبؤوا تحت الكرسي
المفاجأة كانت هي أن سيارة من العدم خرجت و صدمت سيارة العائلة و كان أكثر مكان تضرر هو المقاعد الأمامية ............ بدأت فاتن بالبكاء و هي تحمل أخاها الصغير لكن بعد
الحادث وضعت أخاها على الأرض و توجهت نحو والديها اللذان لم يكن يظهر أي جزء منهما
فقد كان الحطام يغطيهما كليا جلست فاتن تحته عنهم و تبعد الحطام حتى لمحت يد والدتها أمسكتها و بدأت بالصراخ و دموعها تشكل شلالا على وجهها
فاتن : " أبي " " أمي " " أمي أرجوك أنقذيني أرجوك لا تذهبوا و تتركوني رجاءا!
تعرض صاحب السيارة أيضا للإصابة و فقد وعيه و بعد مدة تجمع مجموعة من الناس و نادوا على الشرطة و الإسعاف فالمكان أصبح موقع جريمة و في ذلك الحين كانت فاتن تنادي على والدها حتى أغمي عليها و ذلك بسبب الإصابات التي تعرضت لها ........
استيقظت فاتن في غرفة غريبة عليها و كانت هناك مجموعة من الأجهزة الطبية معلقة على الجدار و موصولة بجسمها و بيدها و كان جهاز الأكسجين على فمها كانت الغرفة هادئة لدرجة أنه لم يكن هناك أي صوت غير صوت الأجهزة الطبية و جهاز القلب دق ..
دق .. دق واصلت فاتن تحريك عينيها و نظرت في جميع أرجاء الغرفة و كانت محاصرة في غرفة من أربعة جدران بيضاء و زرقاء و سرير طبي جنبها لم يكن يرقد عليه أي أحد حتى سمعت صوت فتح الباب و دخل شخصان رجل و امرأة اندهشوا عندما وجدوا أن الفتاة كانت مستيقظة فخرج الرجل مسرعا و نادى على الطبيب دخل الرجل و كانت معه ممرضة و طبيب فحص الطبيب حالة فاتن و لم يجد أي شيء خطير و عندها طلب من الطبية نزع جهاز الأكسجين لها .... نزعت الممرضة الجهاز و كانت فاتن مستغربة من وجودها في هذا المكان الغريب و خاصة ما هو سبب وجودها هنا ..... ما إن كانت تتكلم حتى سمعت الطبيب قال للشخصين اللذان كان هناك .... خرج الجميع و معهم المريضة و بقيت فاتن في الغرفة لوحدها و هي لا تعرف أي شيء حدث معها
إذا أردتم الفصل القادم اكتبوا في التعليقات و تتابعوني 🥰🤗
💬 التعليقات