[في موقع الحادثة]
ساد صمت ثقيل في المكان.
نظر كوفيلت إلى ألين لثوانٍ، ثم التفت إلى الحراس.
كوفيلت:
"المعذرة منكم، أيها الحرس. سأصطحب هذا الفتى لبعض الوقت."
ابتعد الحراس.
رفع ألين عينيه نحو المحقق.
نظر إليه كوفيلت بنظرة حادة.
كوفيلت:
"تعال معي."
بدأ الاثنان بالسير بعيدًا عن موقع التحقيق.
كان كوفيلت صامتًا، لكن عقله لم يكن كذلك.
كوفيلت، في نفسه:
"من يكون هذا الفتى؟ ومن تكون عمته التي يتحدث عنها؟"
"هل يُعقل... أن يكون واحدًا منهم؟"
ثم التفت إليه.
كوفيلت:
"لماذا لم تذهب إلى قسم الشرطة وتبلغهم بما لديك؟"
ألين:
"قد يحبسونني أو يستجوبونني، رغم أنني لم أفعل شيئًا. ولن أتمكن من التحقق من الأمر عن قرب."
ثم تابع بهدوء:
ألين:
"لذلك قررت المجيء بنفسي والتحدث مع محقق في موقع الحادث."
تأمله كوفيلت للحظة.
كوفيلت، في نفسه:
"لا... لا يبدو ذكيًا البتة."
"كان بإمكانه الانتظار حتى يظهر أحد المحققين ويتحدث معه، أو حتى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف بدلًا من الاندفاع نحو الحرس بهذه الطريقة."
"تصرفه متهور أكثر مما هو ذكي."
ثم قال بصوت مسموع:
كوفيلت:
"إذًا هذا ما كنت تخشاه."
توقف قليلًا.
كوفيلت:
"لا بأس. لكن أخبرني... ما الشيء الذي تريد البحث عنه هنا؟"
ألين:
"قالت عمتي إنه إذا حصل لها مكروه، وظهر الحرف K... فعليّ أن أفتح صندوق ألبرت قبل فوات الأوان."
.
كوفيلت:
"صندوق ألبرت؟!"
توقف ألين .
ثم رفع إصبعه وأشار إلى جزء من المبنى المنهار.
ألين:
"هناك."
حدق كوفيلت الى المكان.
ألين:
"هناك دفنت المفتاح."
صمت للحظة.
ثم حدث شيء غريب.
تومض عين ألين اليسرى بلون بنفسجي للحظة خاطفة.
وكأن ذهنه كان يحسب شيئًا لا يراه أحد سواه.
ثم قال بهدوء:
ألين:
"تحديدًا... تحت الركام، على عمق 3.72 أمتار ، أسفل الكتلة الخرسانية المائلة إلى اليمين، وعلى بعد متر وثمانية عشر سنتيمترًا من الحافة الشمالية."
تعود عينه إلى طبيعتها.
ألين:
"هناك دفنته."
.عادت عينه إلى طبيعتها.
يصمت كوفيلت للحظة، وينظر إلى المكان الذي أشار إليه ألين.
كوفيلت، في نفسه:
"3.72 متر...؟"
"كيف حسب هذا الرقم بهذه الدقة؟"
"المكان مليء بالحطام، وحتى موضع المفتاح نفسه غير ظاهر..."
ينظر إلى (ألين) مجددًا.
لكن (ألين) لا يبدو مدركًا لأي شيء غريب.
كوفيلت، في نفسه:
"مع أنه لا يبدو عليه ذلك..."
"لا بد أنه واحد منهم."
"سأتأكد بنفسي."
ثم سأل:
كوفيلت:
"تقول إنك دفنت مفتاح الصندوق في ذلك المكان، وأنت متأكد من ذلك؟"
ألين:
"أجل."
أخرج كوفيلت جهاز الاتصال.
كوفيلت:
"حسنًا. سأطلب من فرقة التنقيب البحث عنه الآن. لا تقلق."
ثم نظر إليه.
كوفيلت:
"وفي هذه الأثناء، أود أن نتحدث قليلًا."
وأشار إلى الطريق.
كوفيلت:
"منزلي قريب من هنا. ما رأيك؟"
ألين:
"حسنًا."
[في منزل المحقق كوفيلت]
فتح كوفيلت باب منزله.
كوفيلت:
"أهلًا بك في منزلي المتواضع."
نظر ألين حوله.
ألين:
"جميل."
جلس ألين.
كوفيلت:
"هل تريد بعض الطعام؟"
ألين:
"لا، شكرًا سيدي."
خلع كوفيلت بدلته السوداء، ثم جلس أمامه.
ساد صمت قصير.
ثم قال:
كوفيلت:
"حسنًا أيها الشاب."
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
كوفيلت:
"بما أنك لا تحب الاستجواب العسكري، فسأسألك كصديق إذًا."
ثم أصبح أكثر جدية.
كوفيلت:
"لكن أرجوك، كن متعاونًا. لأننا سنعمل معًا."
أجاب ألين بصرامة:
ألين:
"لا بأس."
كوفيلت:
"ممتاز."
ثم بدأ يسأل:
كوفيلت:
"اسمك قلت إنه ألين غار، صحيح؟"
ألين:
"نعم."
كوفيلت:
"أين والداك؟"
صمت ألين قليلًا.
ألين:
"أبي غادر المنزل منذ أن كنت صغيرًا."
توقف للحظة.
ألين:
"وأمي..."
خفض عينيه.
ألين:
"قُتلت في حادثة. الأول من سبتمبر."
تغيرت ملامح كوفيلت.
كوفيلت:
"أنا آسف لسماع ذلك."
ثم سأل:
كوفيلت:
"وهل لديك إخوة؟"
ألين:
"أجل. أخي الأكبر... آريس."
كوفيلت:
"أين هو الآن؟"
ألين:
"لا أعلم. أخذه أبي ورحل."
بقي كوفيلت صامتًا للحظة.
ثم سأل:
كوفيلت:
"كم عمرك؟"
ألين:
"18."
رفع كوفيلت حاجبه.
كوفيلت:
"حقًا؟"
ثم نظر إليه من جديد.
كوفيلت، في نفسه:
"لا يبدو عليه ذلك... يبدو أصغر من عمره."
ثم تابع:
كوفيلت:
"إذًا كنت تعيش مع عمتك طوال تلك السنوات؟"
ألين:
"أجل."
تنهد كوفيلت.
كوفيلت:
"يبدو أنك مررت بوقت عصيب يا ألين."
ألين:
"لا بأس. لقد اعتدت على ذلك."
نظر إليه كوفيلت للحظة.
ثم عاد إلى الموضوع الأساسي.
كوفيلت:
"قلت إن عمتك حذرتك قبل وقوع الحادث!."
توقف قليلًا.
كوفيلت:
"هل يمكنك أن تشرح لي كيف حدث ذلك؟"
أجاب ألين:
ألين:
"قبل الحادثة بيوم، كانت عمتي تتصرف بغرابة."
"كانت تبدو وكأنها خائفة من شيء ما."
"لا أعرف لماذا، لكنها كانت قلقة."
ثم تابع:
ألين:
"تحدثت إليّ بطريقة لم أرها تفعلها من قبل."
"قالت لي: اسمع يا ألين... إذا حدث لي مكروه، أو حدث شيء للمدينة، خذ هذا المفتاح و استخدمه حينها فأخفِيته."
نظر إليه كوفيلت باهتمام.
كوفيلت:
"وما هو هذا الصندوق؟ أين يوجد؟ وماذا بداخله؟"
تردد ألين.
ألين:
"آآآ... بصراحة، لا أعرف."
😅
تجمد وجه كوفيلت.
🫥
كوفيلت، في نفسه:
"ما هذه السخافة؟!"
"هل هو جاد؟"
"هل أضيّع وقتي الثمين مع هذا الصبي الغبي؟"
ألين:
"لكن!"
رفع كوفيلت عينيه إليه.
ألين:
"هناك رسالة مع المفتاح."
توقف.
ألين:
"وهي ستقودنا إلى مكان الصندوق."
وفجأة...
رررررن!
صدر صوت جهاز الاتصال الخاص بكوفيلت.
رفع الجهاز.
كوفيلت:
"نعم؟"
جاء صوت أحد أفراد فرقة التنقيب:
الشرطي:
"سيدي! لقد عثرنا على المفتاح!"
رفع كوفيلت حاجبه.
الشرطي:
"ووجدنا رسالة مكتوبًا عليها: «لا تلمسني»."
توقف الشرطي لحظة.
ثم قال:
الشرطي:
"سأتفقد..."
وفي اللحظة التي مد فيها يده نحو المفتاح—
فجأة!
آآآآآآه!!
تعالت صرخات الحراس عبر جهاز الاتصال.
الشرطي:
"سيدي! هل أنت بخير؟! سيدي؟! سيدي!"
تغير وجه كوفيلت.
كوفيلت:
"ماذا حدث؟! ألو؟!"
لكن لم يأته سوى...
تششششش...
وشوشة.
ثم...
صوت غريب.
صوت منخفض ومخيف، خرج عبر جهاز الاتصال.
الصوت:
"ابقَ بعيدًا."
ثم انقطع الاتصال.
تششش...
تجمد كوفيلت في مكانه.
كانت يده ترتعش قليلًا.
رفع عينيه ببطء...
ونظر إلى ألين.
ألين:
ينظر إليه باستغراب.
ألين:
"ماذا جرى، سيدي؟"
لم يجب كوفيلت.
ظل يحدق فيه.
ثم قال بصوت منخفض، متردد، لكنه حاد:
كوفيلت:
"من تكون؟"
ساد الصمت.
تبادلت عيناهما النظرات.
نظرة تحمل الخوف... والحذر... والشك.
نهاية الفصل الخامس
💬 التعليقات