المشروع H2001

الفصل 2

ما وراء الباب

1,160 كلمة · 6 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثاني

بعد لحظات من استيقاظي، انفتح الباب بهدوء. توقعت أن يدخل أحد العلماء كالعادة، لكن هذه المرة كان القادم مختلفًا.

كانت هيئةً بشرية تشبه امرأة، إلا أن حركاتها كانت آلية ودقيقة، وعيناها تخلوان من أي مشاعر. توقفت أمامي وقالت بصوتٍ هادئ خالٍ من الإحساس:

— مبارك، أيها النموذج H2001. بعد نجاح التجربة رقم 121، تقرر نقلك إلى الوحدة رقم (1).

تجمدت في مكاني.

التجربة رقم 121...؟

كم تجربة خضعت لها حتى أصل إلى هذه المرحلة؟

قاطعت أفكاري وهي تتابع:

— يُرجى مرافقتي دون أي مقاومة.

نهضت ببطء، وما زال جسدي يؤلمني. كنت أعلم أن المقاومة لن تغير شيئًا، فسرت خلفها.

خرجت من الغرفة لأول مرة منذ زمن طويل.

كان الممر طويلًا ونظيفًا، تغطيه جدران معدنية ناصعة البياض، بينما تنعكس الأضواء على الأرضية اللامعة حتى بدت كأنها مرآة. لم يكن هناك أي صوت سوى وقع خطواتنا.

كسرت الصمت بسؤال:

— كم عدد الوحدات الموجودة هنا؟

توقفت للحظة، ثم أجابت:

— تحتوي منظمة GQ على اثنتي عشرة وحدة. الوحدة رقم (0) مخصصة لإجراء التجارب، أما بقية الوحدات فلها وظائف مختلفة.

ترددت قليلًا قبل أن أطرح السؤال الذي ظل يطاردني منذ استيقظت.

— هل... يوجد أشخاص آخرون مثلي؟

— نعم. يوجد اثنا عشر نموذجًا، ولكل نموذج وحدة خاصة به.

شعرت بأن قلبي يخفق بقوة.

إذن... لست الوحيد.

ربما يعرف أحدهم من كنت قبل أن أفقد ذاكرتي... وربما مرّ بما مررت به.

توقفت الآلية أمام باب معدني أسود.

— لقد وصلنا.

انفتح الباب ببطء.

دخلت بحذر، ثم أُغلق خلفي بصوتٍ ثقيل.

كانت الغرفة مختلفة تمامًا عن الزنزانة السابقة. سرير حقيقي، وخزانة، ومكتب صغير، وإضاءة هادئة.

للوهلة الأولى بدت كأنها غرفة عادية... لكنني كنت أعلم أن الجدران نفسها ما زالت سجني.

اقتربت من الخزانة وفتحتها.

في الداخل كانت هناك بدلة سوداء تتخللها خطوط بنفسجية لامعة، وعلى صدرها كُتب:

H2001

مررت أصابعي فوق الاسم بصمت.

هل هذا كل ما تبقى مني؟

رقم... واسم لم أختره.

قطع أفكاري صوتٌ معدني انطلق من أحد مكبرات الصوت في السقف:

— يُرجى من النموذج H2001 مغادرة الوحدة، واتباع المسار المؤدي إلى القاعة الرئيسية.

رفعت رأسي ببطء.

القاعة الرئيسية...؟

ترى... ماذا ينتظرني هناك؟

بمجرد أن انتهى الصوت من الحديث، فُتح الباب ببطء.

تقدمت نحوه بحذر، ثم خرجت من الغرفة. التفت ببطء حولي، لكنني لم أرَ أحدًا في الممر الطويل.

ما إن خرجت حتى أضاءت الأرضية بخطوط مضيئة، ترسم مسارًا واضحًا يقود إلى وجهتي.

يبدو أنهم يريدونني أن أذهب بمفردي...

هل... هل هذا بسبب ما حدث في الغرفة؟

ربما لم يكن ما رأيته وهمًا.

ربما أنا حقًا من حرك كأس الماء...

لا... ليس هذا وقت التفكير. إذا تأخرت، فقد يأتون للبحث عني.

سأتابع السير.

كانت هذه أول مرة أسير فيها وحدي داخل هذا المكان. كنت قد حفظت الممرات التي كانوا يأخذونني عبرها إلى المختبر، لكن هذا الطريق جديد.

لا بأس...

سأحفظ هذا المكان أيضًا، وكل زاوية فيه، حتى لا أنسى شيئًا عندما يحين وقت خروجي.

كلما تقدمت، ازداد شعوري بأنني قضيت عمرًا كاملًا داخل هذه الجدران.

لكن...

لماذا أشعر بالدوار فجأة؟

ماذا...؟

كيف تحول هذا المكان إلى مرجٍ أخضر؟

هل بدأت أتوهم؟

التفت بسرعة بعدما سمعت صوتًا يناديني.

— لا، أنت لا تتوهم. ما تراه يُسمى "الهولوغرام".

التفت نحو مصدر الصوت، فرأيت شابًا يقف مبتسمًا.

— يبدو أنك المستجد. مرحبًا، أنا سادس. يمكنك مناداتي بـ"سادس". أنا هنا لأعرفك على هذا المكان، وأشرف على اختبارك الأول.

نظر حوله ثم تابع:

— هذه ساحة التدريب. ستخضع فيها لاختبارات دورية، وهي تحاكي الواقع باستخدام تقنية الهولوغرام.

ثم ابتسم وسأل:

— هل تريد أن تعرف شيئًا آخر؟

وقبل أن أجيب، قال:

— حسنًا... لنبدأ الاختبار.

— مهلًا! ما الاختبار؟

اختفى فجأة.

ماذا...؟

أين ذهب؟

ذلك الشعور...

خلفي!

استدرت بسرعة، فرأيته يندفع نحوي بسرعة مذهلة.

تمكنت من تفادي ضربته بصعوبة.

إنه سريع... سريع جدًا.

— ها هو ذا... هاجمني!

— ولكنك لا تعرف، أليس كذلك؟

— ماذا؟

— أرسلوك إلى هنا دون أن تعرف ما هي قدرتك؟

— قدرتي؟

انفجر سادس ضاحكًا.

— هاهاها... إذًا أنت حقًا لا تعرف قدرتك. حسنًا، سأخبرك كيف تكتشفها، بما أنهم لا يريدون إخبارك الآن.

أولًا... ما اسمك؟

— أنا... أنا H2001.

ثم صمت للحظة، قبل أن أضيف:

— لكن... يمكنك مناداتي بـAre.

ابتسم سادس.

— حسنًا يا Are، أغمض عينيك أولًا، ثم ركّز.

— أركز على ماذا؟

— على نقطة واحدة فقط. لا تفكر في أي شيء آخر. ابحث في أعماقك. إذا شعرت بشيء... فأطلقه.

أغمضت عيني.

في البداية لم أشعر بشيء، لكن بعد لحظات بدأ إحساس غريب ينتشر في جسدي، وكأن شيئًا كان نائمًا في داخلي، ثم بدأ يستيقظ ببطء.

— هل تشعر به؟

أومأت برأسي.

— إذًا... أطلقه!

دفعت ذلك الإحساس بكل ما أملك.

فجأة...

اهتز الهواء من حولي، وشعرت بموجة غير مرئية تنطلق من جسدي.

إعلان

فتح سادس عينيه بدهشة، ثم ابتسم.

— أوه... يبدو أنك فعلتها.

وضعت يدي على رأسي.

— آه... رأسي...

كان الألم يزداد، وكأن شيئًا يحاول الخروج من داخلي.

— ماذا... ما الذي حدث؟ وما هذه القدرة؟

نظر إليّ سادس بابتسامة غامضة، ثم قال:

— يبدو أن قدرتك مرتبطة بالعقل... لهذا السبب شعرت بذلك الألم.

رفعت رأسي بسرعة.

— ولكن... كيف عرفت؟

ابتسم دون أن يجيب مباشرة.

— ستعرف بنفسك مع الوقت.

ثم عاد إلى وضعية القتال.

— حسنًا... يكفي كلامًا.

فلنختبر قدرتك الآن.

في البداية، كنت خائفًا من مواجهته، لكن بعد ذلك أصبحت أرى حركته وكأنها تحدث ببطء.

ابتسمت وقلت:

— لنبدأ.

اندفع نحوي.

كنت أراه بوضوح.

ضربة من اليمين...

ثم من اليسار...

استطعت صدها.

— حسنًا... خذ هذه مني الآن!

— هااااااااااا!

تقدمت نحوه.

كان لا يزال بطيئًا جدًا في نظري.

— والآن خذ هذه!

ماذا؟

ما هذا؟

لماذا أشعر وكأنني أسقط؟

يبدو أن أمامي الكثير لأتعلمه.

ابتسم سادس وقال:

— آسف أيها الفتى، لكنك لن تستطيع هزيمتي، لأنني الأفضل!

ثم ضحك.

— هاهاهاها!

هممم...

يبدو أنك تستطيع تحمّل هذا.

ثم اندفع نحوي مرة أخرى.

— خذ هذه... وبكل قوتي!

شعرت بقبضته تصيب معدتي.

— أغغغغغغغ!

تراجعت إلى الخلف وأنا أمسك بطني.

سمعته يهمس بشيء.

— يجب...

ماذا يقول؟

لا... لا أستطيع سماعه.

— نعتمد... ذلك...

ماذا؟

يبدو أنه يحاول أن يخبرني بشيء.

وفجأة، شعرت بأن جسدي لم يعد قادرًا على الاستمرار.

— أوه... يبدو أنه فقد الوعي.

حاولت تفادي الضربة التالية، لكنها أصابت كتفي.

— حسنًا، لا عليك... سوف نلتقي مرة أخرى.

— انتهى الاختبار التجريبي الأول لـH2001 بواسطة سادس. يُرجى إعادته الآن إلى الغرفة.

آخ... يا له من إزعاج.

— حسنًا... حسنًا... أراك لاحقًا.

شعرت بأن أحدهم يقترب مني، ثم سمعت صوته:

— لا تقلق، سأحقنك بمادة ستساعدك على التعافي.

— رأسي... سوف أريك أيها الحقير...

لكنني لم أستطع إكمال كلامي.

ماذا قال لي قبل أن أفقد الوعي؟

أظنه قال...

"نعتمد..."

وذلك...

ماذا كان يحاول أن يقول لي؟

يبدو أن الأمر مهم.

آه...

معدتي تؤلمني.

هل كان ذلك تدريبًا أم تأديبًا؟

سوف أعرف عندما أقابله مرة أخرى.

ماذا كان يحاول أن يقول لي؟ ولماذا؟

ومع الألم، وجدت نفسي أبتسم.

والآن...

لا أستطيع التوقف عن التفكير في الشعور الذي انتابني عندما رأيته.

ما هذا الشعور؟

هل لأنه أول مرة أرى فيها شخصًا مثلي؟

أم لأنه أول مرة أتحدث فيها مع شخص بطريقة طبيعية؟

لا يهم الآن.

المهم أنني شعرت براحة حقيقية.

شكرًا لك...

لأنك جعلتني أشعر بهذا الشعور.

منذ زمن طويل...

شكرًا.

— هممم...؟

هناك شيء أقوى هذه المرة...

أجل...

سادس، قل لي...

آه، صحيح.

ركز...

ركز...

ركز...

ماذا؟

كأنني أرى الغرفة...

وأنا مغمض العينين!

هناك شيء حولي...

ذبذبات؟

ما هذا؟

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق