صلح الدم

الفصل 2

ما بعد 8 سنوات

778 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الثاني

بعد ثماني سنوات

مرّت ثماني سنوات منذ أن غطّى الرماد سماء أورن.

ثماني سنوات تغيّرت فيها أشياء كثيرة.

عادت العاصمة إلى هدوئها، وأُعيد بناء ما هدمته الحرب، وعادت الأسواق تمتلئ بالناس، وعادت الحراسة إلى أبواب المدينة كما كانت من قبل.

لم تعد أصوات السيوف والانفجارات تُسمع في شوارع أورن.

أصبحت المدينة أكثر استقرارًا وأمانًا، وكأنها تحاول أن تنسى ما حدث في تلك الليلة.

أما فيكتور، فقد مضت به السنوات هو الآخر.

لم يعد ذلك الشاب الذي كان يندفع إلى المعارك دون تردد.

غيّرته السنوات.

أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر حذرًا في قراراته، لا يرفع سيفه إلا حين يرى أن الأمر يستحق.

لم يعد يبحث عن المجد، ولا عن المعارك.

كان يريد حياة هادئة... حياة لا علاقة لها بالحرب.

لكن فيكتور لم يكن يعلم أن الحرب، مهما ابتعد عنها الإنسان، قد تجد طريقها إليه من جديد.

---

في أحد شوارع العاصمة، كان فيكتور يسير بهدوء بين الناس.

توقف أمام أحد المتاجر، وألقى نظرة سريعة على السوق المزدحم.

ثم سمع صوتًا خلفه.

— فيكتور!

استدار.

كان أحد حراس أورن يقف على بعد خطوات منه.

— إليوت يريدك.

رفع فيكتور حاجبه.

— إليوت؟

— قال إن الأمر مهم.

صمت فيكتور للحظة.

ثم تابع سيره.

— إذن دعنا نعرف ما الذي يريده.

---

كان مقر حرس أورن أكثر هدوءًا من المعتاد.

دخل فيكتور، فوجد إليوت واقفًا أمام طاولة عليها عدد من الخرائط.

رفع إليوت عينيه نحوه.

— تأخرت.

ابتسم فيكتور ابتسامة خفيفة.

— لم أكن أعلم أنني أعمل لديك.

— وأنا لم أقل إنك تعمل لدي.

نظر فيكتور إلى الخرائط.

— إذن لماذا طلبتني؟

أشار إليوت إلى الخريطة.

— وصلت أخبار من حدود رافِن.

اقترب فيكتور.

— ماذا حدث؟

— لا شيء كبير... حتى الآن.

رفع إليوت إحدى الأوراق.

— لكن هناك حركة غير معتادة لقوات رافِن قرب الحدود.

نظر فيكتور إلى الورقة.

— وهل تأكدت؟

— المعلومات وصلتني من مصدرين مختلفين.

سكت فيكتور قليلًا.

ثم قال:

— وماذا تقول فالِن؟

نظر إليه إليوت.

— هنا المشكلة.

وضع ورقة ثانية أمامه.

— وصلتني معلومات من جهة أخرى تقول إن فالِن تفعل الشيء نفسه.

رفع فيكتور عينيه.

— تتحرك قرب الحدود؟

— نعم.

ساد الصمت.

قال فيكتور:

— هل يعرف الملك؟

— أبلغت رِيتش، وهو سيعرض الأمر على الملك ألدِن.

أعاد فيكتور النظر إلى الخرائط.

— هل تعتقد أن إحدى القبيلتين تستعد للحرب؟

هز إليوت رأسه.

— لا أعرف.

ثم أضاف:

— وهذا ما يقلقني.

رفع فيكتور عينيه.

— لأنك قائد الحرس؟

— لأنني لا أحب المعلومات التي تصلني من مصدرين مختلفين، وتخبرني بشيء واحد... دون أن أعرف من بدأه.

ابتسم فيكتور ابتسامة صغيرة.

— ربما لا أحد بدأ شيئًا.

نظر إليه إليوت.

— وربما هناك من يريدنا أن نظن أن أحدًا بدأ.

توقفت ابتسامة فيكتور.

نظر مرة أخرى إلى الخرائط.

للحظة، شعر بشيء مألوف.

إعلان

ليس في الأحداث...

بل في الطريقة التي بدأت بها.

معلومات ناقصة.

تحركات غامضة.

وكل طرف يسمع شيئًا مختلفًا عن الآخر.

لكن الشعور اختفى سريعًا.

أغلق فيكتور الورقة.

— لا تتخذوا أي خطوة قبل أن تتأكدوا.

قال إليوت:

— هذا ما أنوي فعله.

ثم سمع الاثنان صوت أحد الحراس من خارج الغرفة.

— سيدي!

فتح إليوت الباب.

كان الحارس يلهث.

— وصلت رسالة جديدة.

مدّها إليه.

فتح إليوت الرسالة وقرأها.

تغيرت ملامحه.

لاحظ فيكتور ذلك.

— ماذا هناك؟

رفع إليوت نظره إليه.

— معلومات جديدة من رافِن.

— ماذا تقول؟

صمت إليوت للحظة.

ثم قال:

— يقولون إن فالِن بدأت بتحريك قواتها أولًا.

نظر فيكتور إلى الخريطة.

ثم إلى الرسالة.

لم يقل شيئًا.

---

في قصر أورن، كان الملك ألدِن يجلس في قاعة الحكم، وإلى جانبه رِيتش.

وقف إليوت أمامهما.

ووضع الرسالتين على الطاولة.

قرأ ألدِن الأولى.

ثم الثانية.

وبقي صامتًا.

قال رِيتش:

— المعلومات متطابقة؟

أجاب إليوت:

— متطابقة في شيء واحد فقط.

رفع رِيتش عينيه.

— وما هو؟

— كل طرف يقول إن الآخر بدأ.

أخذ ألدِن نفسًا هادئًا.

— وهل حدثت أي مواجهة؟

— لا.

— إذن لا أحد يتحرك.

نظر رِيتش إليه.

— جلالتك، إذا كانت فالِن ورافِن تحشدان قواتهما فعلًا، فقد لا يبقى الأمر هادئًا طويلًا.

قال ألدِن:

— لهذا السبب لن نسمح لهما بالوصول إلى تلك المرحلة.

ثم نظر إلى إليوت.

— استدعِ وفدين.

— من فالِن ورافِن؟

— نعم.

صمت لحظة.

— أريد أن أسمع منهم مباشرة ما يحدث.

أومأ إليوت.

— سأرتب لذلك.

خرج إليوت من القاعة.

نظر رِيتش إلى الملك.

— هل تعتقد أن هناك من يتلاعب بهما؟

ظل ألدِن ينظر إلى الباب.

— لا أعتقد.

سكت قليلًا.

— أخشى ذلك.

---

بعد يومين، ظهرت رايات فالِن ورافِن عند بوابات أورن.

وصل الوفدان إلى العاصمة في الوقت نفسه تقريبًا.

دخل وفد فالِن من البوابة الشرقية، بينما دخل وفد رافِن من البوابة الغربية.

وكانت الحراسة مشددة أكثر من المعتاد.

لم يتبادل الوفدان سوى نظرات قصيرة.

لم يكن أحد يعرف ما الذي سيحدث داخل قاعة الحكم.

لكن الجميع كان يعرف شيئًا واحدًا:

أن الهدوء الذي عاشته أورن لثماني سنوات...

بدأ يتغير.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق