صلح الدم

الفصل 1

الفصل الأول — الرماد 🔥⚔️

455 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

إعلان

الفصل الأول

الرماد

كان الليل يشتعل فوق أورين.

الدخان غطّى سماء العاصمة، والنيران امتدت بين الأبنية القديمة كأن المدينة نفسها تحترق من الداخل. كانت أصوات السيوف والسهام تصطدم بصوت الانفجارات، بينما كانت قوات العاصمة تتراجع شارعًا بعد آخر أمام المتمردين.

وسط الفوضى، كان فيكتور يركض بين الأزقة الضيقة، وسيفه في يده.

— إلى اليمين!

صرخ كايل من خلفه.

استدار فيكتور في اللحظة الأخيرة، فاندفع رجل من بين الدخان نحوه. رفع سيفه وصد الضربة، ثم دفع خصمه بعيدًا وأسقطه بضربة سريعة.

اقترب دارِن وألدريك وإيرِن خلفهما، وهم يحاولون اللحاق بهما وسط الدخان.

قال كايل وهو يلهث:

— عددهم أكبر مما توقعنا.

نظر فيكتور إلى نهاية الشارع.

كانت راية المتمردين تقترب.

— لهذا السبب لن نقاتلهم من هنا.

اقترب أحد أفراد الفريق، وهو يراقب الطريق خلفهم.

— وماذا تقترح؟

أشار فيكتور إلى أحد الأبنية المرتفعة.

— نصعد هناك. إذا سيطرنا على البرج، نقدر نشوف تحركاتهم كلها.

نظر كايل إليه للحظة.

— وإذا كان البرج محاصرًا؟

ابتسم فيكتور ابتسامة قصيرة.

— إذن سنكون قد اخترنا المكان الخطأ.

ركض الفريق خلفه.

كانوا خمسة رجال.

لم يكونوا أقوى مقاتلي العاصمة، ولا أكثرهم شهرة، لكنهم عرفوا كيف يقاتلون معًا. كل واحد منهم يعرف أين يقف الآخر، ومتى يتقدم، ومتى يتراجع.

وصلوا إلى مدخل البرج.

لكن قبل أن يدخلوا، دوّى انفجار هائل.

اهتزت الأرض تحت أقدامهم.

سقط أحدهم على الأرض، وانهار جزء من المبنى فوق الطريق.

صرخ كايل:

— فيكتور!

استدار فيكتور في اللحظة الأخيرة، لكنه لم يرَ سوى جدار من الغبار والحجارة.

حاول العودة.

— كايل!

لا إجابة.

— كايل!

سمع صراخًا من الجهة الأخرى، ثم بدأت الأرض تحت قدميه بالانهيار.

قفز بكل قوته.

سقط على الجانب الآخر من الشارع، وارتطم بالأرض.

حاول النهوض، لكن جسده لم يستجب فورًا.

إعلان

رفع رأسه.

الطريق الذي جاء منه اختفى.

كان الفريق في الجهة الأخرى.

وبينهما أنقاض مشتعلة.

وقف فيكتور مترنحًا.

— لا...

ركض نحو الأنقاض، وبدأ يزيح الحجارة بيديه.

حجرًا.

ثم آخر.

ثم آخر.

حتى سال الدم من أصابعه.

لكن لم يجد أحدًا.

ومن خلف الدخان، بدأ المتمردون بالاقتراب.

توقف فيكتور.

نظر إلى الأنقاض مرة أخيرة.

ثم قبض على سيفه.

لم يكن أمامه خيار.

ركض.

---

مرت الساعات ببطء.

وعندما بدأت الشمس تظهر فوق أورين، كانت المعركة قد انتهت.

لم يعرف فيكتور من انتصر إلا عندما رأى رايات العاصمة فوق أسوار المدينة.

لكن النصر لم يعني له شيئًا.

عاد إلى المكان الذي فقد فيه فريقه.

لم يجد جثثًا.

لم يجد أسلحتهم.

لم يجد شيئًا.

فقط آثار المعركة.

وقف طويلًا أمام الأنقاض.

قال بصوت خافت:

— سامحوني...

ثم استدار.

ومنذ ذلك اليوم، عاش فيكتور وهو يعتقد أن الرجال الأربعة الذين قاتلوا إلى جانبه ماتوا في تلك الليلة.

ولم يكن يعلم...

أن الحرب التي ظن أنها أخذتهم منه إلى الأبد، ستعيدهم إليه بعد ثماني سنوات.

لكن ليس كما تركهم.

وليس في الحرب التي بدأت منها قصته.

بل في الحرب التي ستغيّر مصير فالِن ورافِن إلى الأبد.

إعلان

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق