# الفصل الثاني
## اللقاء الأول
كان أيدريان يمشي وحده في ممرات أكاديمية أستريا، بينما كان الطلاب من حوله يتحدثون ويضحكون.
لم يكن يهتم بأحد.
منذ وصوله إلى الأكاديمية، اعتاد أن يبقى بعيدًا عن الجميع. لم يكن يحب الأسئلة، ولا يحب أن يعرف الآخرون شيئًا عنه.
خصوصًا عن سحره.
وصل إلى ساحة الأكاديمية، وجلس تحت شجرة كبيرة، وأخرج كتابًا قديمًا من حقيبته.
فتح الصفحة التي كان يبحث عنها، لكن قبل أن يبدأ بالقراءة، سقط شيء بجانبه.
رفع أيدريان رأسه.
كان فتى يقف أمامه، ويحاول التقاط مجموعة من الأوراق التي تطايرت من يده.
قال الفتى وهو يضحك:
«أوه، آسف! ما كنت أقصد أزعجك.»
نظر أيدريان إلى الأوراق، ثم أعاد نظره إليه.
«أنت طالب جديد؟»
ابتسم الفتى.
«إيه. اسمي كايان.»
ساد الصمت للحظة.
ثم قال أيدريان:
«أيدريان.»
ابتسم كايان مرة أخرى.
«تشرفت.»
عاد أيدريان إلى كتابه وكأنه أنهى الحديث.
لكن كايان لم يتحرك.
«أنت دائمًا كذا؟»
رفع أيدريان عينيه.
«كذا كيف؟»
«ساكت وكأن العالم كله مزعج.»
نظر أيدريان إليه ببرود.
«وأنت دائمًا تتكلم كثير؟»
ضحك كايان.
«تقريبًا.»
لأول مرة منذ مدة، ظهرت على وجه أيدريان ابتسامة صغيرة لم يلاحظها حتى هو.
جلس كايان بجانبه.
«وش تدرس؟»
أغلق أيدريان الكتاب.
«الظلال.»
تغيرت ملامح كايان.
«سحر الظلال؟»
أومأ أيدريان.
«إيه.»
نظر كايان إلى يده، ثم قال:
«غريب... ما توقعتك تستخدم هذا النوع من السحر.»
«ليش؟»
«ما أدري. توقعتك تستخدم سحر النار أو شيء قوي وواضح.»
ابتسم أيدريان بسخرية.
«الظلال أقوى مما تتخيل.»
وقبل أن يرد كايان، تحرك ظل الشجرة فوق الأرض بطريقة غريبة.
توقف الاثنان عن الكلام.
نظر أيدريان إلى الظل.
لم تكن هناك رياح.
ومع ذلك، كان الظل يتحرك.
ببطء.
ثم توقف.
قال كايان بصوت منخفض:
«أنت سويت هذا؟»
هز أيدريان رأسه.
«لا.»
تبادلا النظرات.
وفي تلك اللحظة، سمعا صوتًا قادمًا من داخل الأكاديمية.
جرس طويل وغريب.
وقف أيدريان.
«لازم نروح.»
وقف كايان معه.
«وين؟»
«الحصة الأولى.»
مشى أيدريان، ولحق به كايان.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد أيدريان يمشي وحده في ممرات الأكاديمية.
لكنه لم يكن يعرف أن تعرّفه على كايان لم يكن صدفة...
وأن الظل الذي ظهر أمامهما لم يكن مجرد ظل.
كان بداية شيء أكبر بكثير.
شيء سيغير حياتهما إلى الأبد.
💬 التعليقات