الفصل الأول: الحلم الأول
لم أنم تلك الليلة بسهولة.
ظللتُ مستلقية على سريري، أحدّق في السقف، وأعيد كلماته في رأسي.
«أنت موجود حيث أنا موجودة.»
لم أفهم لماذا قلتُها في الحلم.
ولم أفهم أكثر… لماذا شعرتُ أنها لم تكن مجرد كلمات.
أغمضتُ عيني.
حاولتُ إقناع نفسي بأن كل ما حدث مجرد حلم.
لكنني كنت أعرف أنني سأراه مجددًا.
وكأن شيئًا في داخلي كان ينتظره.
---
فتحتُ عيني.
لم أكن في غرفتي.
وقفتُ في مكان غريب، تحيط به أشجار طويلة، والضباب يغطي الأرض حتى ركبتي.
كان الليل هادئًا بشكل مخيف.
نظرتُ حولي.
— أين أنا؟
لم يجبني أحد.
تقدمتُ خطوة.
ثم سمعتُ صوتًا خلفي.
— تأخرتِ.
توقفتُ.
عرفتُ الصوت فورًا.
استدرتُ ببطء.
كان هناك.
يقف على بعد خطوات مني.
رجل طويل، يرتدي معطفًا أسود، ووجهه مخفي جزئيًا في الظلام.
لم أستطع رؤية ملامحه بوضوح.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد…
إنه هو.
— أنت…
ابتسم ابتسامة صغيرة.
— أخيرًا سمعتِني.
تراجعتُ خطوة.
— من أنت؟
ساد الصمت.
ثم اقترب مني.
— ألم تسألي نفسك هذا السؤال من قبل؟
— كل ليلة.
— وكأنك لا تعرفين الإجابة.
هززتُ رأسي.
— أنا لا أعرفك.
تغيرت ملامحه للحظة.
— بل تعرفينني أكثر مما تظنين.
شعرتُ بقلبي يخفق بسرعة.
— إذا كنت تعرفني، قل لي اسمي.
اقترب أكثر.
ثم قال بهدوء:
— غرام.
تجمدتُ.
لم يكن في صوته أي تردد.
كان يعرف اسمي.
— كيف تعرف اسمي؟
لم يجب.
نظرتُ خلفه، فرأيتُ شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.
بابًا خشبيًا قديمًا، قائمًا وحده وسط الأشجار.
وعليه كُتبت جملة واحدة:
«لا تدخلي إن كنتِ لا تريدين أن تتذكري.»
نظرتُ إليه.
— ما هذا؟
قال:
— المكان الذي بدأتِ منه.
— ماذا تقصد؟
— ستعرفين عندما تدخلين.
اقتربتُ من الباب.
ثم توقفت.
— وإذا لم أدخل؟
نظر إليّ طويلًا.
— ستعودين إلى حياتك.
تنفستُ براحة.
لكن قبل أن أبتعد، قال:
— وستنسين هذا الحلم.
التفتُّ إليه.
— أليس هذا ما أريده؟
أجاب بصوت خافت:
— لا.
— لماذا؟
اقترب مني حتى أصبح صوته أشبه بهمسة:
— لأنكِ في كل مرة تنسينني… أموت أنا.
شهقتُ.
— ماذا؟
لكن الأرض بدأت تهتز.
الضباب ارتفع حولنا.
وصوته أصبح بعيدًا.
— غرام!
صرختُ:
— سِيران!
توقفتُ.
لم أعرف لماذا قلتُ الاسم.
سِيران.
أنا لم أكن أعرف اسمه.
أو هكذا كنت أظن.
فتح عينيه بدهشة، وكأنه لم يتوقع أن أنطقه.
ثم قال:
— تذكرتِني…
واختفى.
---
استيقظتُ مذعورة.
جلستُ في سريري، أتنفس بسرعة.
كانت الغرفة مظلمة.
وضعتُ يدي على صدري.
— كان حلمًا… مجرد حلم.
لكن شيئًا على الطاولة جعلني أتوقف.
دفتر ملاحظاتي كان مفتوحًا.
اقتربتُ منه ببطء.
في الصفحة البيضاء، كانت هناك جملة مكتوبة بخطّي.
لكنني لم أكتبها.
«لا تثقي بسِيران.»
وتحتها مباشرة…
كانت هناك جملة أخرى.
«لقد بدأ يتذكرك.»
💬 التعليقات