البُكاء حتى الموت

الفصل 2

ناسِج الظل

869 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

دموعٌ تسيل مع صوت الأنين.. تشعر بخنجر في صدرها.. تقع على الأرض.. تنظر إلى هاتفها.. تلتقطه ويداها ترتجفان؛ تتصل على "لينِن".. فترد مباشرة؛

لينِن: (بصوت متعالٍ) ما بكِ بهذا الوقت المتأخر!

كيوكو: (تلهث وتلتقط أنفاسها) لوكين .. لوكين!

لينِن: ماذا تريدين من أخي!؟

تسيل دموعها.. تعض شفتيها بغصة..

كيوكو: إنه.. لوكين.. لوكين تعرّض للطّعن.. إنه في المشفى!

مباشرةً تُقفل "لينِن" الخط دون أي رد؛

كيوكو: (متوترة) ما بها هذه الآن!! ماذا أفعل.. ماذا أفعل؟

تهرع كيوكو إلى المشفى وتأخذ معها شيئاً من الدُّرج.

أختها "كيوري" تراقب وهي تضع يدها الصغيرة على صدرها، توشك أن تبكي: "لم أراها تبكي بهذه اللهفة من قبل.. أتمنى أن يكون كل شيء بخير".

---

الساعة 5:04 صباحاً

شوارع معتمة ميّتة.. يتخللها أمطار غزيرة؛ يقطع هذه الأجواء صوت فتاة تركض وتلهث بقوة؛ تتعثّر.. تتمرغ ويبتل ثوبها الجميل.. تصرخ متألمة من العجز والضعف.

تغمض عينيها.. تستذكر وعد "لوكين".. في حديقة الجامعة الهادئة.. أجواء الربيع الجميلة. يجلس الشاب الوسيم ذو العيون الفضية.. كانت أشعة الشمس الدافئة ترسم ظلالاً على وجهه، وأمامه تجلس كيوكو.

يرفع رأسه إلى الأعلى.. يقول: "مساء الثالث عشر من أيلول.. تذكري هذا اليوم.. سآتي إلى بيتك وحدي وأخبرك بشيء؛ تذكري اليوم جيداً.. سيأتي قريباً".

يَحمرّ وجهها، يضطرب تنفّسها.. يستشعره "لوكين"، يضع عينيه مقابل عينيها ليَعِدَها: "هذا سِرنا الصغير، هذا وعدي لكِ وحدك.. فاصبري!".

مستلقية على الرصيف.. المطر يَنسِف دفء جسدها ويغسل دموعها.. تُناجيه: "قدمي تؤلمني.. رأسي يؤلمني.. قلبي يؤلمني؛ ساعدني.. ماذا أفعل لأجلك يا لوكين! فقط اصبرني.. أنا آتية إليك.. فإنك لن تُخلِف الوعد!".

---

فور دخولها المشفى، لاحظتها الممرضة؛ وجدت أمامها فتاة مبللة، مضطربة ومتعبة.. ذهبت إليها لِتمسك يدها وتخبرها: "أنتِ هي!؟.. تعالي معي!".

كيوكو: "أرجوكم.. أخبروني ما حصل؟.. أهو بخير؟!!".

وهنَّ يركضن بين الممرات.. الممرضة: "جلبوه بالإسعاف بسرعة.. ملابسه غريبة ويرتديها بالخطأ!".

كيوكو مصدومة لا تجد ما تقول.. وكان يهلوس وكأنه سيفقد الوعي.. يردد جملة واحدة طوال الوقت: "أريد زوجتي كيوكو.. أين زوجتي كيوكو؟".

وصلوا إلى غرفة العناية المشددة؛ ليجدوا الطبيب المسؤول في الممر. تهرع كيوكو وتمسك يد الطبيب.. تُخرِج شيئاً وتضعه في يده، وتقول وصوتها يرتجف: "هذا أغلى ما أملك.. قلادة أمي النفيسة؛ أرجوك.. أتوسَّل إليك بكل ما أملك!! خُذ أي قطعة من جسدي.. أعطِه عَينيَّ ليرى بها! أنا السبب.. كله بسببي!! فقط لا تدعه يعاني أكثر.. أنقذه مهما كلّف الثمن!!".

يضع الطبيب يده على رأس كيوكو بصوت ودود: "أنتِ أوفى شخص رأيته في حياتي، لكن.. آسف يا بُنتي..". يُعيد القلادة؛ يخفق قلبها بقوة، تحس بيد تعصر قلبها.. "إن زوجِك لوكين..." وقبل أن يكمل، تنهار كيوكو ويُغمى عليها.

---

يُقال أن الشرطة اكتشفت الفاعل بسرعة بسبب البصمات الكثيرة على جسد وملابس الضحية لوكين؛ فور اقتحام منزله وجدوه مقتولاً وجثته مشوهة باحترافية؛ قاتله مجهول حالياً؛ كل ما يعلمونه أنه تعامل بدقة مع الجاني ولم يترك أي أثر واضح.

...لقد كانت ليلة لا تنسى.. سواء كانت حلم أم حقيقة...

---

هاتف يرن.. صوته المزعج.. إنه ذاك المنبه الصاخب.

تفتح كيوكو عينيها مذعورة.. تنهض متوترة لتجد نفسها على سريرها.. تلمس وسادتها.. إنها رطبة من الدموع.. مجدداً!

تتمتم: "لوكين!.. ماذا حصل؟.. ماذا حدث لك!".

تُمسِك رأسها وتسترجع ذاكرتها.. تبكي.. نعم تبكي وبشدة.. ذلك الشاب وهو يترنّح على الخيط الفاصل بين الموت والحياة، ورغم ذلك أوفى بوعده...

تئن كيوكو: "زوجتي! زوجتي!.. كنتَ تريد أن أكون زوجتك.. هذا وعدُك لي إذاً.. لقد وصلت رسالتك.. لا أعرف هل أسعد أم أبكي عليك!".

لقد جفَّ دمعي.. ولم يبقَ المزيد

فلم يَكْفِ صدري.. لَوْعة الحزن الشديد

إنَّ أسى قلبي.. جُرحٌ بندبٍ مديد

فإن عطش عيني.. لرؤياك يزيد

فلا تكن كدمي.. تجري جَرْيَ الوريد

لقد ماتت روحي.. بذِكرك كما لم تريد

تُدير وجهها إلى الهاتف.. ترى شيئاً غريباً.. تفتح عينيها بقوة.. شعور غريب يتملكها..

تتساءل كيوكو بصوت متردد: "كيف؟.. ماذا حَصَل.. كيف يحدث هذا؟!!".

يظهر هاتفها مكتوب عليه: <<اليوم: 13_9>> .

ترتعب كيوكو: "خطأ!.. كيف.. ألم يكن هذا البارحة!!".

تقفز من سريرها.. تدخل غرفة أختها "كيوري".. ليست موجودة؟!

تتساءل: "كيف ذهبت إلى المدرسة دون أن أُعِدَّ فطورها!!".

تتجهز.. تذهب مسرعة إلى الجامعة.. تركض مسرعة إلى مركز الساحة حيث توجد الساعة؛

حتى هناك.. الساعة تشير: <<13_9 7:54 صباحاً>> .

---

وهي غارقة فيما حدث، يقطع تركيزها صوت خطوات خلفها.. خطوات بطيئة، واثقة.. توقف.. شعرت بأنفاسه.. إنه شاب.. إنه ينادي باسمها بصوتٍ هادئ.. إنه مألوف!

تُدير رأسها بخوف، فتتجمد ملامحها؛

في وسط زحام الجامعة، يبتسم ذلك الوجه أمامها.. دموعها تسيل وصوتها يختفي.. إنه لوكين؟!

يَرتبط لسانها.. لم تعد الكلمات تخرج.

كيوكو: (تبكي كالطفلة) "أنت... ل..و..ك.. لوكين.. أنت.. بخير؟.. لقد ط.. طعنوك.. أأنت بخير؟!..".

تفقد توازنها.. وقبل أن تقع على الأرض.. يُسندها لوكين!.. تفقد كيوكو عقلها!!

"كيف؟!.. أنت.. ألَست..؟".

ينظر في عينيها.. يقول بصوته الحنون:

لوكين: (بابتسامة فاتنة) "أنا بخير.. كل شيءٍ بخير!".

ترفع كيوكو يدها نحوه فيمسكها قبل أن تلمِسه!

تنصعق كيوكو.. تقول بتردد: "ك..ك..كيف؟".

يَرُد لوكين وهو يُحدّق بها ويضحك: "إنكِ أجمل مما تخيلت!!".

تبكي كيوكو.. تُجهش بالبكاء: "أنت حيّ!! .. لوكين.. لقد فَطَرت قلبي.. كيف أُصدِّق عقلي.. فأنت تقف أمامي.. وفوق ذلك تراني.. إنها سعادتي!".

كيف استعاد بصره؟!

---

فجأة.. يعم الهدوء.. يشعران أنهم لا يسمعان سوى بعضهما.. تبتسم كيوكو.. لكن تدير رأسها.. هذا الصمت ليس بذلك الجمال بل هو مرعب.. ينظران حولهما.. إنهما وحيدان!

اختفى الجميع في لمح البصر.. كأنهم كانوا وهماً.. لم تستوعب كيوكو متى بالضبط اختفى الجميع؛ فتراكم الأحداث أمامها قد خدّر عقلها.

ضجة السيارات.. القطط التي تلعب في الحديقة.. النمل المنتشر في زوايا الطريق.. كله اختفى!

عمّ صمتٌ مطبق.

كيوكو: "أين الطلاب؟.. أين الزحام الذي كانا فيه؟!!".

تدير رأسها إليه.. كان صامتاً، عيناه الفضيتان تحدقان في الفراغ. بدا وكأنه يعرف ما لا تعرفه هي!

ماذا يحدث؟!

يتبع..