New Age

الفصل 2

سجينان

755 كلمة · 4 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

فتح هيكل عينيه ببطء.

نظر حوله، فوجد نفسه داخل زنزانة مظلمة، وقضبان حديدية تحيط به من كل جانب.

تنهد وهو ينظر إلى السلاسل التي تقيد يديه.

— يا لها من طريقة سيئة لبدء الرحلة...

ثم التفت إلى الشاب الجالس في الجهة الأخرى من الزنزانة.

— دراغون.

رفع دراغون رأسه.

— ماذا؟

— كيف سنخرج من هنا؟

نظر إليه دراغون للحظات، ثم أجاب بكل هدوء:

— وما أدراني؟

صمت هيكل قليلًا.

— ألا تملك خطة؟

— لو كانت لدي خطة، هل كنت سأبقى هنا؟

فكر هيكل في كلامه.

— كلام منطقي.

عاد الاثنان إلى الصمت.

مرت عدة ساعات دون أن يتحدث أحدهما إلى الآخر.

وفجأة، سُمع صوت خطوات تقترب من الزنزانة.

فتح أحد الحراس الباب وقال:

— أنتما الاثنان! الملك يستدعيكما.

نظر هيكل إلى دراغون.

— يبدو أننا سنخرج.

أجابه دراغون:

— لا تتحمس كثيرًا.

خرج الاثنان من الزنزانة، وسارا مع الحراس حتى وصلا إلى قاعة العرش.

كان الملك جالسًا على عرشه، وحوله عدد من رجال المملكة.

وما إن دخل هيكل حتى تغيرت ملامح أحد الموجودين.

كان تنينًا ضخمًا، يبدو من هيئته ومكانته أنه من أهم الشخصيات في المملكة.

حدق في هيكل طويلًا.

ثم اتسعت عيناه فجأة.

— ذلك الشعر...

ساد الصمت للحظات.

نظر التنين إلى شعر هيكل الأبيض، وكأنه رأى شيئًا من الماضي.

ثم صاح بغضب:

— أخرجوا هذا الشيطان الأبيض من هنا!

نظر هيكل إلى نفسه، ثم لمس شعره باستغراب.

— هل شعري هو المشكلة؟

ازداد غضب التنين.

— لا تتظاهر بالجهل!

نظر هيكل إلى دراغون.

— هل تعرف ما الذي يتحدث عنه؟

هز دراغون كتفيه.

— لا.

ظل التنين يحدق في هيكل، لكنه لم يفسر سبب غضبه.

أما هيكل فلم يفهم شيئًا مما يحدث.

قطع دراغون الصمت فجأة، ونظر إلى الملك.

— أيها العجوز.

نظر الملك إليه ببرود.

— ماذا تريد؟

قال دراغون:

— أريد أن أعرف شيئًا.

ثم أشار إلى هيكل.

— لماذا أحضرتموه إلى هنا؟

أجاب الملك:

— هذا لا يخصك.

ابتسم دراغون.

— حسنًا.

ثم التفت إلى هيكل.

— بالمناسبة، لماذا أتيت إلى هنا أصلًا؟

أجاب هيكل ببساطة:

— كنت أبحث عن أقوى شاب في المملكة.

رفع دراغون حاجبه.

— ولماذا؟

ابتسم هيكل.

— لأقاتله.

نظر إليه دراغون لثوانٍ.

— أنت مجنون.

اختفت ابتسامة هيكل.

— لا، لست كذلك.

— بل أنت كذلك.

— قلت لك إنني لست مجنونًا.

— ومن العاقل الذي يدخل قصر الملك دون إذن ثم يسأله عن أقوى شاب في المملكة؟

— شخص يريد أن يعرف مدى قوته.

— شخص غبي إذًا.

— وأنت لص مسجون.

صمت دراغون لحظة.

— على الأقل أنا لم أدخل قصر الملك لأبحث عن شخص أقاتله!

— وعلى الأقل أنا دخلت القصر بنفسي، ولم أُسجن لأنني سرقت من الملك.

نظر إليه دراغون بغضب.

— أحمق.

— لص.

— غبي.

— مجرم.

— وجهك مستفز.

— وشعرك أسوأ.

نظر دراغون إليه بدهشة.

— ما علاقة شعري بالموضوع؟!

ابتسم هيكل.

— لا أعرف، لكنني أردت إغضابك.

— أيها الوغد!

— أيها اللص!

ظل الاثنان يتبادلان الشتائم للحظات، بينما وقف الحراس ينظرون إليهما باستغراب.

وبعد أن هدأ دراغون قليلًا، نظر إلى هيكل وسأله:

— حسنًا... إذا خرجنا من هنا، هل سنقابل أشخاصًا أقوياء؟

ابتسم هيكل.

— نعم.

ظل دراغون ينظر إليه لحظة، ثم ابتسم.

— إذًا أنا معك يا قائد.

نظر هيكل إليه باستغراب.

— بهذه السرعة؟

— قلت إننا سنقابل أشخاصًا أقوياء.

— نعم.

— إذًا لا مشكلة.

ابتسم هيكل.

— مرحبًا بك في الطاقم.

وفجأة...

**تَشْرَق!**

انطلقت صاعقة من الطوق المحيط بعنق دراغون.

سقط على ركبته متألمًا.

نظر هيكل إلى الطوق، ثم إلى الملك.

— أهذا ضروري؟

قال الملك ببرود:

— هذا الطوق يمنعه من العصيان.

نظر هيكل إلى دراغون.

— وهل يؤلم؟

رفع دراغون رأسه بغضب.

— نعم، أيها الأحمق!

ابتسم هيكل.

ثم رفع يده وأمسك بالطوق المحيط بعنقه.

بدأت شرارات البرق تتراقص حول أصابعه.

نظر الملك إليه باستغراب.

— ماذا تفعل؟

أجاب هيكل:

— أزيل شيئًا مزعجًا.

شد هيكل يده بقوة.

**طَق!**

انكسر الطوق وسقط على الأرض.

ساد الصمت في قاعة العرش.

نظر الجميع إلى الطوق المحطم بدهشة.

أما هيكل فاقترب من دراغون.

— حان دورك.

أمسك بالطوق المحيط بعنق دراغون.

— انتظر...

**طَق!**

انكسر الطوق أيضًا.

وقف دراغون ببطء.

ثم حرك رقبته يمينًا ويسارًا.

— أفضل بكثير.

نظر إلى هيكل.

— شكرًا يا قائد.

— لا تشكرني الآن.

وقف الاثنان جنبًا إلى جنب، بكل هدوء، وكأن شيئًا لم يحدث.

أما الملك...

فوقف من على عرشه، وقد تغيرت ملامحه تمامًا.

كان الغضب واضحًا على وجهه.

نظر إلى الحراس، ثم إلى هيكل ودراغون.

لم يتحرك الاثنان.

فقط وقفا أمامه بهدوء، مستعدين لما سيحدث بعد ذلك.

نظر دراغون إلى هيكل.

— يبدو أن طاقمنا بدأ بداية سيئة.

ابتسم هيكل.

— بل أظن أنها بداية جيدة.

نظر الاثنان إلى الملك.

**هيكل ودراغون...**

**يقفان جنبًا إلى جنب أمام ملك مملكة التنانين.**

**نهاية الفصل الثاني.**

كيف وجدت الرواية؟