في عالمٍ شاسع، تعيش أعراق مختلفة جنبًا إلى جنب.
البشر، وأنصاف الوحوش، والعمالقة، والأقزام، والبرمائيون، وغيرها من الأعراق التي انتشرت في أنحاء العالم.
ولم يكن الجميع متساوين.
فبعض الأعراق كانت محبوبة ومحترمة، بينما عاشت أعراق أخرى منبوذة بسبب أصلها أو شكلها.
وفي هذا العالم، كانت القوة هي اللغة التي يفهمها الجميع.
القراصنة يبحثون عن الثروة والمغامرة، والحكومة تفرض قوانينها، والمرتزقة يعملون لمن يدفع لهم، وصائدو الجوائز يطاردون المطلوبين.
لكن خلف هذا العالم الواسع كانت توجد أسرار قديمة لم يعرف عنها معظم الناس شيئًا.
ومن بين تلك الأسرار...
كنز غامض اختفى منذ أكثر من خمسمئة عام.
لا أحد يعرف مكانه.
ولا أحد يعرف ما الذي يخفيه.
بل إن كل المعلومات المتعلقة به اختفت من التاريخ.
ومع ذلك، ظل الكثيرون يبحثون عنه.
لكن في مكان بعيد عن كل ذلك...
كان هناك شاب لا يهتم بالكنز، ولا بالتاريخ، ولا بأسرار العالم.
كان يريد شيئًا واحدًا فقط.
أن يصبح الأقوى.
في إحدى الغابات البعيدة...
كان شاب يجلس فوق جذع شجرة، يأكل قطعة كبيرة من لحم الدب.
كان عمره عشرين عامًا.
شعره أبيض، وملامحه هادئة، وعلى وجهه ابتسامة غريبة توحي بأنه لا يأخذ شيئًا على محمل الجد.
وبالقرب منه، كان عدد من قطاع الطرق ملقين على الأرض.
أيديهم مقيدة، وأجسادهم مليئة بالكدمات.
كانوا ينظرون إلى الشاب بخوف واضح.
رفع أحدهم رأسه بصعوبة وقال:
— أنت... وحش!
توقف الشاب عن الأكل.
نظر إليه باستغراب.
— أنا؟
قال الرجل وهو يرتجف:
— نعم! أي إنسان يستطيع أن يهزمنا جميعًا بهذه السرعة؟!
نظر الشاب إلى الرجال حوله، ثم نظر إلى قطعة اللحم في يده.
— لا أعرف.
صمت قليلًا، ثم أضاف:
— لكنني متأكد أنني لست وحشًا.
نظر أحد قطاع الطرق إلى الآخر.
— إنه مجنون...
رفع الشاب رأسه.
— سمعتك.
ارتبك الرجل.
— لم أقصد شيئًا!
ابتسم الشاب وعاد إلى الأكل.
وبعد لحظات، انتهى من طعامه، وقفز من فوق الجذع.
نظر إلى قطاع الطرق.
— حسنًا، لقد شبعت.
قال أحدهم بسرعة:
— ماذا ستفعل بنا؟!
فكر الشاب قليلًا.
ثم قال:
— لا شيء.
تنفس الرجل براحة.
لكن الشاب تابع:
— سأذهب الآن.
نظروا إليه بدهشة.
— هذا كل شيء؟
— نعم.
ثم استدار ومشى مبتعدًا.
نظر أحد قطاع الطرق إليه وهو يصرخ:
— انتظر! لماذا ربطتنا إذًا؟!
توقف الشاب.
فكر للحظة.
ثم قال:
— لأنكم حاولتم قتلي.
— وهل ستتركنا هكذا؟!
التفت إليهم مبتسمًا.
— سأعود عندما أتذكر أين وضعت الحبال الاحتياطية.
ثم أكمل طريقه.
بعد فترة من السير، أخرج الشاب خريطة صغيرة.
نظر إليها.
— مملكة التنانين...
رفع عينيه إلى الأفق.
— بعيدة جدًا.
تنهد.
ثم ابتسم.
— لا بأس.
بدأت شرارات كهربائية تظهر حول جسده.
تَشْرَق!
انتشرت الكهرباء حول ساقيه، ثم ارتفعت الطاقة تدريجيًا.
— البرق أسرع من المشي.
وفي اللحظة التالية...
انطلق هيكل بسرعة هائلة.
اختفى من مكانه، ولم يبقَ خلفه سوى شرارات كهربائية متناثرة.
بعد وقت قصير...
ظهرت أمامه مملكة ضخمة تحيط بها الجبال البركانية.
توقف هيكل في الهواء، ثم هبط أمام بوابة المملكة.
نظر إليها بإعجاب.
— إذًا هذه هي مملكة التنانين...
دخل من البوابة، وأخذ يتجول في شوارع المملكة.
كان ينظر إلى المباني والناس من حوله بفضول.
ثم سمع مجموعة من الأشخاص يتحدثون.
— سمعت أن هناك شابًا قويًا جدًا في المملكة.
— ليس قويًا فقط، بل يقولون إنه أقوى شاب هنا.
توقّف هيكل.
استدار نحوهم.
— أقوى شاب؟
بدأت عيناه تلمعان.
ابتسم.
— أين هو؟
لكن قبل أن يحصل على إجابة، ابتعد الأشخاص.
نظر هيكل إلى القصر الملكي البعيد.
ثم ابتسم.
— الملك بالتأكيد يعرف.
وبدون تفكير طويل...
اتجه إلى القصر.
وصل هيكل إلى بوابة القصر.
أوقفه الحراس.
— توقف! ممنوع الدخول!
نظر هيكل إلى القصر.
ثم إلى الحراس.
— أريد مقابلة الملك.
قال أحد الحراس:
— هل لديك موعد؟
فكر هيكل.
— لا.
— إذًا لا يمكنك الدخول.
— حسنًا.
استدار هيكل.
نظر الحراس إلى بعضهم.
ثم قال أحدهم:
— يبدو أنه فهم أخيرًا.
استدار هيكل من جديد.
— سأدخل من دون موعد.
وانطلق نحو القصر.
— أمسكوه!
بدأ الحراس بمطاردته.
وبعد لحظات...
كان هيكل واقفًا أمام أبواب قاعة العرش.
فتح الباب ودخل.
صرخ الحراس خلفه:
— مولاي!
كان الملك جالسًا على عرشه.
نظر إلى هيكل بوجه غاضب.
— من أنت؟
اقترب هيكل.
— أريد أن أسألك سؤالًا.
نظر الملك إليه باستغراب.
— وما هو؟
ابتسم هيكل.
— من أقوى شاب في مملكة التنانين؟
ساد الصمت.
نظر الملك إليه لثوانٍ.
ثم...
بـــــوم!
وجه الملك ضربة قوية إلى هيكل.
طار هيكل وسقط على الأرض.
— آآه...
حاول رفع رأسه.
— كان يمكنك أن تجيب فقط...
ثم أُغمي عليه.
فتح هيكل عينيه ببطء.
أول شيء شعر به كان ألمًا شديدًا في رأسه.
رفع يده إلى مؤخرة رأسه.
— آه...
نظر حوله.
جدران حجرية.
قضبان حديدية.
وسلاسل في يديه.
— أنا في السجن؟
صمت قليلًا.
ثم قال:
— هذا غير متوقع.
جاء صوت من جواره:
— بل متوقع جدًا.
التفت هيكل.
كان هناك شاب يجلس في الجهة الأخرى من الزنزانة.
نظر هيكل إليه.
— هل أنت مسجون؟
أجابه الشاب:
— لا.
استغرب هيكل.
— إذًا لماذا أنت هنا؟
نظر الشاب إليه ببرود.
— لأنني أحب قضاء وقتي في السجون.
صمت هيكل.
ثم أومأ برأسه.
— اختيار غريب.
نظر إليه الشاب للحظات.
— أنت لا تفهم السخرية، أليس كذلك؟
ابتسم هيكل.
— لا.
ضحك الشاب.
ثم سأله:
— لماذا سُجنت؟
أجاب هيكل بكل بساطة:
— أردت أن أسأل الملك عن أقوى شاب في المملكة.
نظر إليه الشاب.
— فدخلت القصر؟
— نعم.
— ثم سألت الملك؟
— نعم.
— فضربك؟
— نعم.
— ثم سجنوك؟
— نعم.
ظل الشاب صامتًا للحظات.
ثم قال:
— أنت أحمق.
ابتسم هيكل.
— قال لي أحدهم هذا من قبل.
ضحك الشاب.
ثم جلس هيكل على الأرض بجواره.
نظر إليه.
— بالمناسبة...
اقترب منه قليلًا.
— ما اسمك؟
رفع الشاب رأسه.
نظر إلى هيكل بابتسامة صغيرة.
ثم قال:
— دراغون.
نهاية الفصل الأول.