صمت الفيلا

الفصل 1

الفصل الأول: الملف المغلق

420 كلمة · 2 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

كانت نورة العتيبي واقفة قدام باب مركز الشرطة، والورقة اللي بيدها ترتجف مثل إنها ورقة حية. "إغلاق التحقيق - وفاة: ريم محمد العتيبي - السبب: حادث مروري - القرار: نهائي." كلمة "نهائي" هذي كانت تضحكها لو ما كانت قاسية عليها كذا.

مضى شهرين على وفاة أختها، وكل يوم كانت تحس إن في شيء ناقص، شيء ما يكتمل بالصورة. ريم، المهندسة المعمارية الهادية، اللي ما كانت توسّخ يدها بمشكلة أحد، توفت بحادث سير على طريق فرعي الساعة الثانية فجرًا؟ ريم اللي تنام الساعة عشرة كل ليلة بلا استثناء؟

دخلت نورة المكتب، جلست قدام الضابط المسؤول، رجل خمسيني وجهه يقول "خلصنا من هالموضوع".

"أبي أشوف الملف كامل"، قالت نورة بصوت واثق يخفي رجفة داخلية.

الضابط رفع عينه من الشاشة: "يا أختي، الملف مغلق. ما فيه شي نضيفه."

"أنا صحفية، عندي حق أطلب."

"عندك حق تطلبين، وأنا عندي حق أرفض. الملف مغلق بقرار من جهة أعلى."

كلمة "جهة أعلى" علقت براسها وهي طالعة من المركز. جهة أعلى؟ ليش تتدخل جهة أعلى بحادث سير عادي؟

اتصلت بصاحبتها أمل وهي بالسيارة.

"وش قالوا؟" سألت أمل من الطرف الثاني.

"قالوا الملف مغلق. وفيه شي اسمه 'جهة أعلى' تدخلت."

سكتت أمل لحظة. "نورة، أرجوك لا تسوّينها قضية. خلاص، ريم راحت، وإحنا لازم نكمل حياتنا."

"أمل، أنا ما بأكمل حياتي وأنا أعرف إن في شي مو طبيعي بموت أختي."

أغلقت الخط وهي تحس بدموع تحاول تطلع بس ما تركتها. وصلت بيت أهلها، ودخلت غرفة ريم اللي ما حد لمسها من يوم الوفاة، بأمر من والدها. كل شي زي ما هو: السرير مرتب، الكتب على الرف، لوحة رسمتها ريم لفيلا معلقة على الحائط.

جلست على السرير وفتحت درج المكتب. لقت دفتر صغير جلده بني، فيه رسومات هندسية وأرقام، وبآخر صفحة مكتوبة عبارة بخط ريم: "لازم أتأكد قبل ما أقول لأحد. إذا صح اللي أشك فيه، فالموضوع أكبر من مجرد خطأ."

قلب نورة قفز. "أتأكد من إيش؟ إيش اللي تشكين فيه يا ريم؟"

فتحت الصفحة اللي قبلها، لقت اسم مشروع مكتوب: "فيلا الرشيد - المرحلة الثانية". واسم "سلطان الرشيد" مكتوب جنبه بدائرة حمرا.

سمعت صوت باب الغرفة يفتح. كان والدها واقف بالباب، وجهه شاحب.

"وش تسوّين هني؟" سأل بصوت متعب.

"أبي، أدور جواب. ليش أحد ما يبي يقول لي شي عن وفاة أختي؟"

اقترب منها، أخذ الدفتر من يدها بلطف بس بحزم واضح. "خليها يا بنتي. خليها ترتاح."

"بابا، هذا مو ارتياح. هذا إخفاء."

ما رد عليها. طلع من الغرفة والدفتر بيده، وترك نورة واقفة وحدها، تحس إن كل شخص حولها يعرف شي ما يبي يقوله. نظرت للوحة الفيلا المعلقة على الحائط، وحست إن فيها شي يناديها.

قررت من تلك اللحظة: بتعرف الحقيقة، حتى لو كانت الحقيقة تكلفها كل شي.