العصور المحذوفة

الفصل 5

خرائط الحقيقة

561 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

لم تتحرك البوابة بعد أن أُغلقت.

ساد صمت ثقيل.

وقف الجميع في أماكنهم، وكأن أحدًا لا يجرؤ على الاقتراب منه.

رفع ريفين رأسه ببطء.

كانت الوجوه التي تنظر إليه مختلفة الآن.

لم يعد يرى الفضول.

بل الخوف.

تقدم الحارس الذي سأله قبل قليل.

كانت يده لا تزال على مقبض سيفه، لكنه لم يسحبه.

نظر إلى الشيخ وقال:

«يا سيدي… ماذا نفعل به؟»

ظل الشيخ صامتًا.

ثم قال دون أن ينظر إليه:

«لا تلمسوه.»

تبادل الحراس النظرات.

قال أحدهم:

«لكنه خرج من الضريح.»

رفع الشيخ عينيه إليه.

«ولهذا السبب… لا تلمسوه.»

شعر ريفين بالغضب.

لم يفهم شيئًا.

كل كلمة يقولونها كانت تفتح سؤالًا جديدًا بدل أن تقدم إجابة.

وقف ببطء.

نظر إلى الشيخ.

ثم إلى الحراس.

وقال:

«أريد إجابة واحدة فقط.»

لم يجبه أحد.

«من هم أبناء العصور المحذوفة؟»

ساد الصمت مرة أخرى.

خفض الناس رؤوسهم.

حتى الحراس تجنبوا النظر إليه.

كأن السؤال نفسه كان ممنوعًا.

ثم جاء صوت امرأة من بين الحشد.

«لا تسأل.»

التفت نحوها.

خرجت من بين الناس عجوز ترتدي عباءة رمادية باهتة.

كانت تمشي ببطء، لكن خطواتها كانت ثابتة.

وفي عينيها حزن قديم.

وقفت أمامه.

لم تقل شيئًا في البداية.

فقط نظرت إليه.

كأنها تقارن وجهه بصورة قديمة محفورة في ذاكرتها.

ثم أخرجت من تحت عباءتها قطعة قماش ملفوفة.

مدتها إليه.

«احتفظ بها.»

تردد قبل أن يأخذها.

فتح القماش ببطء.

كانت بداخله خريطة.

خريطة قديمة، مرسومة على ورق سميك أصفر اللون.

لكنها لم تكن كاملة.

كانت أجزاء كبيرة منها ممزقة.

أماكن واسعة انتهت فجأة عند حواف ممزقة، كأن أحدًا اقتلع أجزاء منها عمدًا.

مرر عينيه فوق الخطوط.

أنهار.

جبال.

مدن.

وأسماء لم يعرف معظمها.

ثم رفع رأسه.

«لماذا هي ناقصة؟»

ابتسمت العجوز.

لم تكن ابتسامتها تحمل فرحًا.

كانت ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا يستطيع قوله.

قالت:

«لأن الحقيقة ناقصة.»

عقد حاجبيه.

«من فعل هذا؟»

لم تجب.

استدارت.

بدأت بالابتعاد.

ثم توقفت لحظة.

ومن دون أن تلتفت إليه قالت:

«لا تثق بمن يخبرك أنه يعرف التاريخ كله.»

ثم تابعت سيرها.

واختفت بين الأزقة.

ظل واقفًا في مكانه.

نظر إلى الخريطة مرة أخرى.

شيء ما كان يجذبه إليها.

لم يعرف لماذا.

قلبها.

ثم أعاد النظر إلى وجهها الأول.

وفي منتصف الورقة رأى شيئًا غريبًا.

دائرة صغيرة.

نفس الرمز.

الرمز الذي رآه في القاعة.

اقترب منها.

مرر إصبعه فوقها.

اهتزت الورقة.

تراجع بسرعة.

حدق فيها.

لم يحدث شيء.

ثم سقط من داخل الخريطة شيء صغير.

قطعة ورق مطوية.

التقطها.

فتحها.

كان على وجهها الأول الرمز نفسه.

أما الوجه الآخر…

فحمل جملة قصيرة.

قرأها ببطء:

«أول كذبة في التاريخ كانت حذف الحقيقة.»

تسارعت أنفاسه.

رفع عينيه عن الورقة.

لم يعد يسمع أصوات الناس حوله.

كل شيء أصبح بعيدًا.

الجملة بقيت في رأسه.

حذف الحقيقة.

من حذفها؟

ولماذا؟

وقبل أن يجد أي سؤال آخر، شعر بشيء.

إحساس مألوف.

أحد يراقبه.

رفع رأسه بسرعة.

نظر إلى أسطح المباني المحيطة بالساحة.

لا شيء.

ثم…

رآه.

على سطح أحد المباني، وقف شخص يرتدي عباءة سوداء.

وجهه مخفي تحت غطاء.

كان بعيدًا.

بعيدًا بما يكفي كي لا يستطيع رؤية ملامحه.

لكنه كان متأكدًا من شيء واحد.

الرجل كان ينظر إليه مباشرة.

لم يتحرك أي منهما.

ثوانٍ مرت.

ثم استدار الرجل.

خطا خطوة إلى الخلف.

واختفى.

ركض ببصره نحو المكان.

لا أحد.

كأن الرجل لم يكن هناك أصلًا.

قبض على قطعة الخريطة بقوة.

نظر إلى البوابة المغلقة.

ثم إلى الأزقة التي اختفت فيها العجوز.

ثم إلى سطح المبنى الفارغ.

كان يعلم شيئًا واحدًا فقط.

كل شخص في هذه المدينة يخفي جزءًا من الحقيقة.

ولن يمنحه أحد الإجابة بسهولة.

وربما…

كان هناك من لا يريد له أن يجدها أصلًا.