نبض قلبي

الفصل 11

صراع الحب والماضي

1,020 كلمة · 5 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

في إحدى ليالي القاهرة الساحرة، حيث أضواء المدينة تتلألأ كنجومٍ سقطت على الأرض، جلس آدم وحيدًا في شرفته المطلة على النيل، يداعب النسيم وجهه بينما الأفكار تتزاحم في عقله. مرت ساعات منذ اختفاء ليان المفاجئ، تاركًا وراءه فراغًا قاتمًا في قلبه.

آدم (في نفسه): يا ترى فينك يا ليان؟ ليه سيبتيني كده؟ خاتم الخطوبة المكسور ده مش مريحني. لازم ألاقيها، لازم أعرف إيه اللي حصل. ماضيها الغامض بقى جزء من حياتي، ومش هقدر أكمل من غير ما أواجهه معاها.

في تلك اللحظة، دق هاتفه المحمول، ليجد اسم "سارة" يضيء الشاشة. سارة، صديقة ليان المقربة، والتي كانت دائمًا حلقة الوصل بينهما.

آدم (بقلق): ألو، سارة؟ في حاجة؟

سارة (بصوت مرتعش): آدم، أنا خايفة على ليان. من ساعة ما سابتك ومش عارفين عنها حاجة. حاولت أكلمها، بس تليفونها مقفول.

آدم (بتوتر): طب إيه آخر مكان كانت فيه؟

سارة: كانت في الكافيه اللي بنتقابل فيه دايماً. أنا كنت معاها، وفجأة لاقيتها بتعيط وبتجري. معرفتش ألحقها، وحاولت أتصل بيها بعد كده كتير، بس مفيش فايدة.

آدم (بصوت حازم): سارة، أنا عايزك تيجي دلوقتي حالاً. هستناكي في الكافيه. يمكن مع بعض نعرف نلاقيها.

ارتدى آدم ملابسه بسرعة، وانطلق بسيارته نحو الكافيه الذي اعتاد أن يلتقي فيه بليان. كان قلبه يخفق بعنف، وكأن شيئًا ما يخبره أن هذه الليلة ستكون حاسمة في قصته مع ليان.

وصل الكافيه ليجد سارة تنتظره بقلق واضح على ملامحها. جلسا معًا، وبدأ آدم في سرد كل ما يعرفه عن ماضي ليان، وعن مخاوفها التي لم تفصح عنها يومًا.

آدم: أنا عارف إن ليان عندها أسرار، بس عمري ما حبيت أفتح معاها المواضيع دي. كنت حاسس إنها بتهرب من حاجة، بس كنت خايف أضغط عليها. دلوقتي أنا محتاج أعرف كل حاجة، عشان أقدر أساعدها.

سارة (بصوت مخنوق): أنا عارفة إن ليان عندها ماضي مؤلم. هي عمرها ما حبت تتكلم عنه، بس أنا شفت بعيني اللي حصل. ليان كانت مخطوبة لواحد اسمه عمر، كان بيحبها بجنون، بس للأسف كان بيعاملها وحش. ضربها مرة، وسببلها جروح جوا وبرا. هي سابته وهربت من حياتها القديمة عشان تنسى.

آدم (بصدمة): ضربها؟! عمره ما عدى على بالي إنها ممكن تكون عانت من حاجة زي دي. بس ليه ماحكتش؟

سارة: ليان كانت خايفة إن أي راجل يعرف ماضيها، يبص لها بنفس النظرة. كانت عايزة تبدأ من جديد، من غير ما حد يشوفها على إنها ضحية.

آدم (بحزم): أنا مش زي أي راجل، أنا بحبها زي ما هي، وبكل اللي جواها. ومش هسمح لأي حد إنه يجرحها تاني. أنا هدور عليها في كل حتة، ولو حتى تحت الأرض. مش هسيبها تاني، مهما حصل.

سارة (بابتسامة باهتة): أنا عارفة يا آدم، بس ليان عندها كبرياء. هي ممكن تكون محتاجة وقت عشان تتقبل اللي حصل. لازم تصبر عليها.

آدم (بتصميم): هصبر، وهستنى. بس مش هسمح للماضي إنه ياخدها مني. أنا عارف إن ليان قوية، وهتقدر تواجه اللي حصل. بس أنا عايز أكون معاها، عشان أقدر أسندها.

مرت الساعات، وآدم وسارة يبحثان في كل مكان يمكن أن تكون ليان قد ذهبت إليه. كانت رحلة شاقة، مليئة بالقلق والتوتر. وفي لحظة يأس، قررا العودة إلى الكافيه، لعلهما يجداها هناك.

عند دخولهما، لاحظا وجود شخص غريب يجلس في ركن بعيد، يخفي ملامحه خلف قبعة ونظارة شمسية. كان هذا الشخص يبدو مألوفًا لآدم، لكنه لم يستطع تذكر أين رآه من قبل.

آدم (بترقب): سارة، بصي على الراجل اللي قاعد هناك ده. مش هو ده...؟

سارة (بخوف): آه، أنا كمان عرفته. ده عمر، خطيب ليان القديم.

آدم (بغضب): إيه اللي جابه هنا؟! أنا لازم أواجهه وأعرف هو عايز إيه.

وقف آدم أمام عمر، الذي نظر إليه ببرود، وكأنه ينتظر هذه المواجهة.

آدم (بحدة): إنت عايز إيه من ليان؟ وليه بتعمل كده؟

عمر (بابتسامة خبيثة): ليان؟ آه، ليان الجميلة. أنا بس كنت عايز أطمن عليها. هي عارفة إنها لسه في قلبي، وإن الماضي ممكن يرجع تاني.

آدم (بغضب متزايد): إنت بتهددني؟! لو فاكر إنك هتقدر تأذيها، تبقى غلطان. ليان مبقتش لوحدها، وفعلاً أنا مش هسمح لك إنك تقرب منها.

عمر (بضحكة ساخرة): أنت؟ هتعمل إيه يعني؟ ليان لسه بتحبني، وهرجعها تاني. هي عارفة إن مفيش غيري هيقدر يحميها.

آدم (بتحدٍ): أنت فاكرها ضعيفة، بس أنت متعرفش ليان بجد. هي أقوى منك ومن أي حد. ومش هسمح لك إنك تؤذيها تاني.

عمر (بثقة): أنت متعرفش حاجة. ليان لسه خايفة، وهرجعها ليا. أنا عارف إنها محتاجالي، وهرجعها زي ما كانت.

آدم (بصوت مرتفع): إنت كداب! ليان مبقتش خايفة، وهي معايا دلوقتي. ومش هسمح لك إنك تقرب منها تاني.

وفي لحظة، أمسك آدم بقميص عمر، موجهًا له نظرة غاضبة. لكن قبل أن يتفوه عمر بكلمة أخرى، دخلت ليان الكافيه، ووقفت أمامهم بخطوات مترددة.

ليان (بصوت مرتجف): آدم، أنا... أنا أسفة. أنا معرفتش أهرب من ماضي، فقررت أواجهه. بس مكنتش عايزة أخسرك.

آدم (بصدمة): ليان! إنتي كويسة؟ إيه اللي حصل؟

ليان (بصوت متهدج): أنا كويسة، بس... أنا محتاجة أتكلم معاكم. أنا عارفة إن مفيش وقت، بس لازم نفهم بعض.

وبينما كانت ليان على وشك أن تبدأ في سرد قصتها، سمعوا صوت صفارة سيارة شرطة، يقترب بسرعة. كان صوتها مدويًا، وكأنها تنذر بشيء ما.

آدم (بقلق): إيه ده؟ في إيه؟

ليان (بخوف): معرفش، بس ممكن يكون... لا، مستحيل.

سارة (بتوتر): مستحيل إيه؟

ليان (بصوت مخنوق): عمر، أنا عارفة إنك إنت اللي بلغت عني. أنا عارفة إنك عايز ترجعني بالقوة.

عمر (ببرود): أنا مبلغتش عنك. أنا بس كنت عايزك تعرفي إنك مش هتقدري تهربي مني. وإن مفيش مفر مني.

ليان (بتحدٍ): أنا مش هسيبك تتحكم في حياتي تاني. أنا هقف قصادك وهواجهك.

وفي تلك اللحظة، اقتحم ضباط الشرطة الكافيه، متجهين مباشرة نحو عمر. بدا الارتباك على وجهه، بينما كان الجميع في حالة ذهول مما يحدث.

ضابط الشرطة (بصوت جهوري): عمر عبد الرحمن، أنت متهم بالاحتيال والتزوير. معانا أمر بالقبض عليك.

عمر (بصدمة): إيه؟! أنا معملتش حاجة! إنتوا فاهمين غلط.

ليان (بصدمة): إيه اللي بيحصل؟

آدم (بحيرة): مش فاهم، إزاي؟

سارة (بقلق): يا ترى إيه اللي عمر عمله؟

وبينما كانت ليان على وشك أن تنهار، أمسك آدم بيدها، مواسيًا إياها.

آدم (بحنان): متخافيش، أنا معاكي. وهنكمل قصتنا سوا، مهما حصل.

ليان (بابتسامة باهتة): أنا عارفة، بس أنا خايفة. خايفة من اللي جاي.

آدم (بثقة): متخافيش، أنا هكون جنبك. وهنواجه كل حاجة سوا.

وفي تلك الليلة، بدأ فصل جديد في حياة ليان وآدم. فصل مليء بالتحديات، حيث يصارعان ماضيًا مؤلمًا، وحاضرًا غامضًا. لكنهما معًا، كانا على استعداد لمواجهة كل شيء، فقط ليحافظا على حبهما الذي ولد من جديد.

لكن، هل سيستطيعان التغلب على أشباح الماضي؟ وهل سيمنحهما القدر فرصة أخرى ليعيشا الحب الذي طال انتظاره؟

كيف وجدت الرواية؟