وميض الياسمين

الفصل 10

الفصل العاشر

518 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

🔊 ElevenLabs

الفراق المؤقت

في الأيام التالية، ازداد التوتر بين ليلى وعمر، ليس بسبب شجار مباشر، بل بسبب سوء تفاهم صغير تراكم شيئاً فشيئاً حتى أصبح جداراً حقيقياً بينهما.

بدأ الأمر حين رأت ليلى، مصادفة، رسالة نصية على هاتف عمر من رنا، تطلب لقاءه "لمناقشة أمر عائلي مهم". لم تقصد ليلى التطفل، لكن الرسالة كانت ظاهرة على الشاشة حين وضع عمر هاتفه على الطاولة. شعرت بغيرة وقلق فوري، وسألته عن الأمر بنبرة حادة أكثر من المعتاد.

"لماذا تتواصل رنا معك؟ ظننت أنك أوضحت لعائلتك أنك غير مهتم."

شعر عمر بالإحراج والدفاع في آن واحد. "ليلى، رنا صديقة عائلة قديمة، ولا يمكنني تجاهلها تماماً دون أن أبدو وقحاً. الأمر يتعلق بمناسبة عائلية، لا شيء أكثر."

"لكنك لم تخبرني أنك ستقابلها،" قالت ليلى، وشعرت بأن ثقتها تتزعزع قليلاً.

"لم أكن أعرف أنني يجب أن أخبرك بكل تفصيل صغير في حياتي،" ردّ عمر بحدة غير معتادة، متأثراً بضغوط والده المستمرة التي كانت تستهلك أعصابه.

تصاعد الحديث إلى جدال أكبر، كل منهما يعبّر عن مخاوفه المكبوتة بطريقة غير عادلة تجاه الآخر. اتهمته ليلى بعدم الحسم الكافي في مواجهة عائلته، واتهمها هو بعدم الثقة الكافية فيه بعد كل ما مرّا به معاً.

انتهى الجدال بصمت ثقيل، وغادر عمر البيت بمزاج متعكر، تاركاً ليلى وحيدة تشعر بالندم والحزن على الطريقة التي انفجر بها الحديث.

في الأيام التالية، توقف عمر عن زياراته اليومية للبيت. أرسل رسالة قصيرة يخبرها أنه يحتاج وقتاً للتفكير، وأن ضغوط العمل والعائلة أصبحت كثيرة عليه في هذه الفترة. شعرت ليلى بألم مألوف، ألم يشبه إلى حد كبير ذلك الذي شعرت به منذ اثني عشر عاماً حين غادر دون تفسير كافٍ.

هل يعاد التاريخ نفسه؟ هذا السؤال طاردها في كل لحظة صمت. بدأت تشك في نفسها، في قدرتها على بناء علاقة مستقرة، وفي قرارها بالعودة إلى هذه المدينة من الأساس.

خلال هذه الفترة، غاصت ليلى في العمل، متابعة الترميم بنفسها دون مساعدة عمر، محاولة إشغال عقلها عن الألم العاطفي بالتفاصيل التقنية للبيت. كانت تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، ترمم الأبواب وتصنفر الأثاث القديم بيديها، كطريقة للتنفيس عن مشاعرها المتضاربة.

في إحدى الليالي، وبينما كانت تعمل في الحديقة تحت ضوء القمر، جاءتها أم عمر بشكل مفاجئ، حاملة معها بعض الطعام كذريعة للزيارة.

"ليلى، عزيزتي، أرى الحزن في عينيك. عمر أيضاً يبدو مثلك، حزيناً وضائعاً هذه الأيام."

"لا أعرف ماذا حدث بيننا، خالتي،" قالت ليلى بصدق، وقد تجمعت الدموع في عينيها. "ظننت أننا تجاوزنا كل العقبات، لكن يبدو أن الضغوط الخارجية أقوى من أن نتحملها."

جلست أم عمر بجانبها، وأخذت يدها بحنان أمومي. "يا ابنتي، الحب الحقيقي يمر بمثل هذه العقبات، لكنه لا ينكسر بسببها إن كان صادقاً بما يكفي. عمر يخاف، وأنتِ تخافين، وكلاكما يترجم هذا الخوف إلى غضب وشك بدلاً من التحدث بصراحة عن مخاوفكما الحقيقية."

"ماذا يجب أن أفعل؟" سألت ليلى بضعف.

"تحدثي معه، بصدق تام، دون كبرياء ودون خوف من الرفض. الحياة لا تعطينا فرصاً كثيرة كالتي تعيشونها الآن. لا تدعوا سوء الفهم يسرق منكما ما تعبتما لبنائه."

بعد رحيل أم عمر، جلست ليلى وحيدة تفكر بعمق في كل ما قيل. أدركت أنها هي أيضاً ساهمت في تصعيد الخلاف بردود فعلها المتسرعة النابعة من مخاوف قديمة لم تُعالَج بالكامل. قررت في تلك اللحظة أنها لن تسمح للفخر أو الخوف بأن يسرقا منها فرصة ثانية مع الرجل الذي أحبته طوال حياتها تقريباً.