رواية واقعية
جاك السفاح: الوجه الذي لم يُكشف
تأليف الكاتبة غرام
الفصل الثالث: ليلة الجرائم المزدوجة
لندن — ليلة 30 سبتمبر 1888
1. ليلة مختلفة في وايت تشابل
كان شهر سبتمبر يقترب من نهايته، لكن الخوف الذي انتشر في وايت تشابل لم يتراجع.
منذ مقتل ماري آن نيكولز في أغسطس، ثم آني تشابمان في الثامن من سبتمبر، أصبح السكان يتابعون الأخبار بقلق متزايد.
كانت الشرطة تواصل تحقيقاتها، وكانت الصحف تنشر التفاصيل المتاحة، فيما بقي السؤال الأساسي بلا جواب: من المسؤول عن هذه الجرائم؟
في مساء الأحد، 30 سبتمبر 1888، كانت شوارع لندن تعيش حركتها المعتادة.
لم يكن أحد يعلم أن تلك الليلة ستصبح من أكثر الليالي أهمية في تاريخ القضية.
2. إليزابيث سترايد
كان اسم المرأة الأولى إليزابيث سترايد.
وُلدت في السويد عام 1843، ثم انتقلت إلى إنجلترا في مرحلة لاحقة من حياتها. عاشت ظروفًا صعبة، واستقرت في لندن، حيث واجهت تحديات معيشية واجتماعية.
في الساعات الأولى من صباح 30 سبتمبر، عُثر عليها مقتولة في باحة شارع بيرنر، المعروف اليوم باسم شارع هينريكيس.
أثارت الجريمة اهتمام الشرطة، لكن ما جعلها أكثر تعقيدًا هو وقوع جريمة أخرى في الليلة نفسها.
لم تكن هناك إجابة مؤكدة عن هوية الجاني، ولم يكن بالإمكان معرفة كل ما جرى في الساعات السابقة للجريمة.
كان على المحققين جمع المعلومات من الشهود وفحص الأدلة المتاحة، مع محاولة تحديد ما إذا كانت الجريمة مرتبطة بما سبقها.
3. جريمة ثانية
لم يمضِ وقت طويل حتى عُثر على امرأة أخرى مقتولة.
كانت كاثرين إدوز، وهي امرأة في السادسة والأربعين من عمرها، وُلدت في ولفرهامبتون بإنجلترا، وعاشت حياة اتسمت بعدم الاستقرار المعيشي.
عُثر عليها في ميدان ميتري، داخل مدينة لندن، في الساعات الأولى من صباح 30 سبتمبر.
أصبحت هذه الجريمة الثانية في الليلة نفسها محورًا جديدًا للتحقيق.
كان على الشرطة الآن التعامل مع حادثتين وقعتا خلال فترة زمنية قصيرة، وفي منطقتين مختلفتين.
هل كان القاتل نفسه مسؤولًا عن الجريمتين؟
هل كانت هناك أدلة مشتركة يمكن أن تساعد المحققين؟
وهل يمكن لشهادة واحدة أن تفسر ما حدث في تلك الليلة؟
لم تكن الإجابات محسومة.
4. مدينة تبحث عن تفسير
مع انتشار أخبار الجريمتين، تزايدت المخاوف في لندن.
لم تعد القضية مجرد خبر محلي، بل أصبحت موضوعًا يشغل الصحف والقراء، وبدأت تتشكل حولها روايات وتكهنات كثيرة.
كان بعض السكان يطالبون بمزيد من الحماية، فيما حاول آخرون تقديم معلومات للشرطة.
لكن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة أن التحقيق أصبح أسهل.
فالشهود قد يختلفون في أوصافهم، والذاكرة قد تخطئ، وبعض الروايات قد تتأثر بما يُنشر في الصحف.
كان على المحققين التحقق من كل معلومة، بدلًا من افتراض أن كل ما يسمعونه يقود إلى الحقيقة.
وفي الوقت نفسه، كانت القضية تضع الشرطة تحت ضغط متزايد.
فبعد ثلاث جرائم ارتبطت بها مخاوف من وجود قاتل واحد، جاءت جريمتان في ليلة واحدة لتجعلا الأسئلة أكثر إلحاحًا.
5. أثر لا يقود إلى اسم
من أكثر ما يلفت الانتباه في قضية جاك السفاح أن التحقيق لم ينتهِ إلى تحديد هوية القاتل بصورة مؤكدة.
فقد ظهرت أسماء مشتبه بهم كثيرين، وجرى تداول نظريات مختلفة حول هويته ودوافعه.
لكن الاشتباه ليس إثباتًا، والاحتمال ليس حقيقة.
وبينما كانت الشرطة تحاول جمع الأدلة، كان بعض الناس يرسلون رسائل ويدّعون معرفة معلومات عن القاتل.
ومن بين الرسائل التي اكتسبت شهرة كبيرة لاحقًا، رسالة حملت توقيع «جاك السفاح».
غير أن نسبة الرسائل إلى القاتل الحقيقي ليست مؤكدة في جميع الحالات، ويعتقد باحثون أن بعض الرسائل ربما أُرسلت بهدف جذب انتباه الصحافة.
وهكذا، أصبحت الرسائل نفسها جزءًا من اللغز.
6. نهاية ليلة سبتمبر
مع طلوع الصباح، كانت لندن تواجه حقيقة جديدة: امرأتان قُتلتا خلال ليلة واحدة، ولم تكن هوية المسؤول عن الجرائم معروفة.
لم تكن الشرطة تملك حلًا نهائيًا، ولم يكن السكان يعرفون إن كانت جرائم أخرى ستقع.
أما الصحف، فكانت تتابع كل تطور، وتبحث عن معلومات جديدة حول القضية.
لقد أصبحت ليلة 30 سبتمبر واحدة من أهم المحطات في تاريخ جرائم جاك السفاح.
لكنها لم تكن النهاية.
فبعد أسابيع قليلة، ستُقتل ماري جين كيلي، وهي الجريمة التي تُعد عادةً الأخيرة ضمن سلسلة الضحايا الخمس الأساسية.
ومع ذلك، لن يُقبض على شخص وتُثبت إدانته بارتكاب هذه الجرائم.
سيبقى السؤال مفتوحًا، وستظل أسماء المشتبه بهم موضع نقاش طويل.
نهاية الفصل الثالث
في ليلة واحدة، أصبحت قضية وايت تشابل أكثر تعقيدًا مما كانت عليه.
امرأتان فقدتا حياتهما، ومحققون يحاولون فهم ما حدث، ومدينة تنتظر إجابة قد لا تأتي.
لم يكن لدى الشرطة اسم مؤكد، ولم تكن الرسائل التي ستصل لاحقًا قادرة على كشف الحقيقة بصورة قاطعة.
كان هناك لغز يتسع، وأدلة تحتاج إلى تفسير، وأسئلة سترافق القضية لأجيال.
يتبع في الفصل الرابع: «الرسائل التي هزّت لندن».
💬 التعليقات