لا نجاة من الوحش

الفصل 4

شيء سيئ قادم

600 كلمة · 3 دقيقة للقراءة

إعلان

بعد مغادرة هذا الغريب—أو عفوًا، المعتدي الذي يدخل بيوت الناس دون إذن—كنت حقًا في حالة صدمة.

قال إن والدتي على قيد الحياة، ثم قال إنه يعرف والدي، وفي النهاية طلب مني أن أساعده في إيجاد والدتي!

هل هو مجنون؟ مريض نفسي؟ مختل؟

كيف يطلب مني شيئًا كهذا؟ إنه...

توقفت أفكاري على رنين الهاتف. التفتُّ إليه وأخذته، فوجدت أن جيا هي المتصلة. أجبت:

جيا بمرح:

"أنا في الخارج، بانتظارك."

قالتها وأغلقت الخط قبل أن أنطق بكلمة.

ارتديت معطفي، فالجو بارد في الخارج، ثم خرجت لأجد جيا داخل سيارة والدتها الحمراء. كانت ترتدي نظارات شمسية.

قلت في داخلي: إنها قريبة حقًا.

وقفت أمام السيارة، ثم توجهت نحوها.

إيفا:

"ماذا هناك يا جيا؟"

جيا بابتسامة:

"اصعدي أولًا."

صعدت وجلست بجانبها.

إيفا:

"أراكِ سعيدة."

جيا:

"نعم، يا عزيزتي. غدًا سنذهب إلى حفلة أهلي. أنجليك طلبت مني أن أحضر وأنتِ معنا."

إيفا:

"ماذا؟ حقًا؟ لا أحب الأماكن العامة."

جيا:

"لا يمكنكِ الرفض."

إيفا:

"صحيح، لا يمكنني الرفض، ستزعل مني أنجليك."

جيا:

"حسنًا، هيا، لنذهب للتسوق."

إيفا:

"يا إلهي!"

ذهبت إيفا وجيا إلى السوبرماركت، وبدأتا بالتسوق. أخذتا ما تحتاجانه، ثم أوصلت جيا إيفا إلى منزلها، وأخبرتها أنها ستأتي إليها غدًا مساءً لتكون جاهزة.

أومأت لها إيفا، بمثابة موافقة.

دخلت إيفا إلى شقتها، وأخذت حمامًا، ثم ارتدت بيجامة النوم.

بعدها استلقت على سريرها، وهي تفكر في ويليام، وتفكر في الحفلة التي ستجمعها بعدوتها. لم تكن مرتاحة لذلك الحفل؛ كان هناك شعور غريب يخبرها بأن شيئًا سيئًا سيحدث.

بقيت تفكر حتى غلبها النعاس.

"في قصر ويليام سايروس"

في قصر ويليام، البعيد عن ضوضاء المدينة، كان كل شيء هادئًا، فهو يحب الهدوء.

إعلان

كان جالسًا في صالة المعيشة، وبجانبه روبرت.

روبرت:

"هذا ليس عدلًا! كان يجب أن أذهب أيضًا."

ويليام:

"هذا عقاب لأفعالك."

روبرت:

"من يسمعك يظن أنني قتلت شخصًا!"

وقف ويليام وقال:

"سمّه ما شئت، لكنك تستحق أن تتعلم من أخطائك. والآن، تصبح على خير."

ثم ذهب ويليام إلى غرفته.

بقي روبرت جالسًا في مكانه.

نعم، ويليام عاقبه لأنه أغضبه بعناده، فلم يسمح له بالذهاب إلى اجتماع المافيا. وكان ذلك الأمر يزعج روبرت، فهو أحد أعضائها، لكنه يعرف أن ويليام لن يتركه دون حساب؛ فهذه ليست من طباعه.

لكن إذا كان قد عاقب صديقه المقرب على شيء بسيط كهذا، فكيف سيعاقب أعداءه؟

بالطبع، سيكون عذابه أشد.

فبالنسبة إلى ويليام، هذا ليس عذابًا.

العذاب الحقيقي هو أن تتألم، وتطلب الموت، ولا تجده. فالموت وحده خلاصك، لكنك لن تجده مع ويليام أبدًا، حتى يرغب هو بذلك.

حقًا، أتأسف على يلينا كورزس.

ماذا سيفعل بها؟

فهي أكبر أعدائه، وحتى لو كانت قد كبرت في العمر، فلن يهتم بذلك؛ لأنه ببساطة بلا رحمة.

حقًا، سيكون الأمر ممتعًا بالنسبة إليه، فهو يحب التعذيب.

دخل روبرت غرفته، وأخذ صورة أخته الصغيرة التي ماتت في السابعة عشرة من عمرها.

ظل ينظر إلى ملامحها البريئة، حتى بدأ يبكي رغمًا عنه. سقطت دموعه، ولم يحاول منعها من النزول، بل تركها تنساب لعلها تخفف عنه ذلك الألم.

كان يلوم نفسه لأنه لم يستطع حمايتها.

كان يرى نفسه أخًا تافهًا، ترك أخته تموت أمام عينيه دون أن يتحرك. بقي واقفًا متجمدًا، ينظر إليها وهي تفارق الحياة.

لم يتمكن من فعل شيء.

فقط نظر.

نعم، تجمد الزمن في تلك اللحظة عندما رآها تنهار أمامه إلى الأرض، لتستقر عليها جثة بلا روح.

لقد ماتت تلك الروح البريئة.

فالموت أحيانًا يسلب منا أحباءنا، ولا يمكننا فعل شيء سوى النظر.

وهذا ما يحرق أرواحنا ويمزق قلوبنا.

لكن حتى لو لمنا أنفسنا، فلن يتغير شيء، بل سنتألم أكثر، ونبكي حتى تجف دموعنا، ثم نمسحها.

لكن ماذا تغير؟

لا شيء.

فقط كنا نخدع أنفسنا بتلك الدموع، ونحن نعلم في أعماقنا أنها لن تغير ما حدث."

نام روبرت وهو يحمل صورة أخته "ميا"، وغاص في نوم عميق بعد كل ذلك البكاء ولوم نفسه، وأخيرًا شعر ببعض الراحة.

" حقًا،غريبون نحن البشر... دائمًا نلوم أنفسنا على أفعال القدر."

إعلان

كيف وجدت الرواية؟

💬 التعليقات

سجّل دخولك لإضافة تعليق