كان أول شيء شعر به هو الألم.
ألم حاد يضرب خلف عينيه مع كل نبضة من قلبه.
حاول أن يفتح عينيه، لكنه لم يستطع. كان جسده ثقيلًا، وكأن شيئًا ما يضغط عليه من كل جانب. حاول تحريك يده، فلامست أصابعه سطحًا صلبًا وباردًا.
حجر.
فتح عينيه ببطء.
سقف مرتفع يختفي في الظلام.
حاول أن يرفع رأسه، فاشتد الألم داخل جمجمته، واضطر إلى إغماض عينيه من جديد.
تنفس ببطء.
مرة.
مرتين.
ثلاثًا.
ثم فتح عينيه.
لم يعرف أين هو.
كانت الأرض من تحته مغطاة بألواح حجرية رمادية، تتخللها شقوق دقيقة، وعلى امتداد القاعة ارتفعت أعمدة ضخمة، كأنها تحمل وزن السقف المظلم فوقها.
لم يكن هناك باب.
ولا نافذة.
ولا أي مصدر واضح للضوء.
ومع ذلك، كانت القاعة مضاءة بضوء أزرق خافت ينبعث من خطوط رفيعة محفورة داخل الأرض.
رفع نفسه بصعوبة حتى جلس.
نظر إلى يديه.
كانتا ترتجفان.
ثم جاء السؤال.
سؤال بسيط، لكنه أخافه أكثر من أي شيء آخر.
من أنا؟
انتظر أن تأتيه إجابة.
اسم.
وجه.
مكان.
أي شيء.
لكن لم تأتِ إجابة.
كان رأسه فارغًا.
ليس فارغًا كمن نسي شيئًا، بل كأن حياته بأكملها قد مُسحت من داخله.
وضع يده على رأسه.
أغمض عينيه وحاول أن يتذكر.
لا شيء.
فتح عينيه من جديد.
وعندها رأى شيئًا في طرف القاعة.
نقوش.
دوائر حجرية متداخلة، واحدة داخل الأخرى، تحيط برمز غريب في المنتصف.
ظل ينظر إليها.
شعر بشيء غريب.
كانت مألوفة.
بشكل لا يستطيع تفسيره.
لم يرها من قبل…
أو ربما رأاها منذ زمن بعيد جدًا.
نهض.
كانت ساقاه ضعيفتين، لكنه أجبر نفسه على المشي.
ومع كل خطوة كان الضوء الأزرق في الأرض يزداد وضوحًا.
توقف.
نظر إلى الخطوط.
لقد بدأت تضيء أمامه.
ليس كلها.
فقط تلك الموجودة في طريقه.
تراجع خطوة.
انطفأت.
تقدم.
أضاءت من جديد.
حدق فيها بصمت.
لم يكن يعرف لماذا يحدث ذلك.
لكنه عرف شيئًا واحدًا.
القاعة كانت تستجيب له.
واصل السير حتى وصل إلى النقوش الدائرية.
وقبل أن يلمسها، لمح شيئًا آخر بالقرب من أحد الأعمدة.
ساعة حجرية.
كانت نصف مدفونة في الأرض، مكسورة من جانبها، وعقرباها متوقفان في مكان غريب.
اقترب منها.
حدق في الأرقام المنحوتة على وجهها.
لم تكن أرقامًا مألوفة تمامًا، لكن في أسفلها كان هناك نقش واحد واضح:
٣٣:٣٣
ظل ينظر إليه.
لم يفهم معناه.
مد يده نحو الساعة، لكنه توقف قبل أن يلمسها.
شيء داخله أخبره ألا يفعل.
ابتعد عنها.
ثم عاد بنظره إلى الدوائر.
مد يده.
ولمس الحجر.
وفي اللحظة نفسها—
اختفت القاعة.