*[مشهد داخلي – غرفة الجدة – مساء نفس اليوم]*
أبو عدنان زايرا العيلة، قاعد بحذر قدام أم فؤاد بغرفتها.
**أبو عدنان:** أم فؤاد... بدي أوريكي شي، من زمان محتفظ فيه.
بيطلع من جيبه مغلف قديم جداً، ورقه اصفر ومهترئ.
**أم فؤاد:** (بذهول) شو هيدا؟
**أبو عدنان:** رسائلي إلك. كل الرسائل يلي بعتها من الخليج، ورجعت "غير مسلّمة". لقيتها كلها مع أهلي بعد ما توفوا، مخبيات بصندوق قديم. فهمت وقتها إنو أهلي كانوا يعترضوها قبل ما توصلك.
بتاخد أم فؤاد المغلف بإيد ترتجف، وبتفتح أول رسالة، وبتبلش تقرا بصوت خافت.
**أم فؤاد:** (بتقرا) "يا أم فؤاد، الشوق قاتلني... بشتغل ليل نهار عشان أرجع بأسرع وقت وأخطبك رسمياً..."
*[بتوقف عن القراءة، ودموعها بتنزل بغزارة]*
**أم فؤاد:** طول هالسنين... وأنا فكرتك نسيتني. فكرتك تخليت عني بسهولة.
**أبو عدنان:** (بألم) أبداً ما نسيتك. لما رجعت بعد سنتين ولقيتك خاطبة، حسيت إنو قلبي انكسر، بس ما بديت أخرب سعادتك. فضلت أراقبك من بعيد، أسأل عنك بالخفاء، لحد ما اطمأنيت إنك عايشة حياة سعيدة مع زوجك.
**أم فؤاد:** (بحزن مختلط بغضب قديم) وليش ما جيت تحكيلي هالحقيقة وقتها؟ كنت فيني أعرف إنك ما تخليت عني!
**أبو عدنان:** خفت أخرب استقرارك. كنتي متزوجة، سعيدة، وكان بدي أحميكي من ألم معرفة الحقيقة يلي ما رح تغير شي.
*[صمت طويل. أم فؤاد بتحدق بالرسائل، وكأنها بتعيش أربعين سنة من جديد بدقائق]*
**أم فؤاد:** (بصوت أهدى) عدنان... أنا سامحتك من زمان بقلبي، حتى قبل ما أعرف الحقيقة. بس هلق، بعد ما عرفت... بحس براحة غريبة. متل إنو حمل تقيل نزل عن كتافي.
**أبو عدنان:** (بابتسامة حزينة) وأنا كمان. حكاية هالبيت، وحفيدتك ياسمين، وحتى كرم يلي بيشتغل عندي... كلهن رجعوني لهالشعور القديم، وخلوني أحس إنو لسا فيني أصلح شي من الماضي.
*[قطع – خارجي – حديقة صغيرة قريبة من البيت – نفس المساء]*
ياسمين وكرم ماشيين سوا، بعد يوم طويل ومتعب.
**ياسمين:** (بتعب لكن بارتياح) يوم غريب. من محكمة لرسائل قديمة... حسيت إني عشت رواية كاملة بيوم واحد.
**كرم:** (بابتسامة) رواية حلوة، رغم كل الصعوبات.
**ياسمين:** (بنظرة جانبية) كرم... ليش قررت تساعدنا لهالدرجة؟ كان فيك تكتفي بشغلك وخلص.
**كرم:** (بصدق) بصراحة، من أول لحظة دخلت هالبيت، وشفتك واقفة بقوة تدافعي عن عيلتك، حسيت بشي ما حسيته من زمان. إعجاب؟ احترام؟ ما بعرف بالضبط شو اسمه، بس عرفت إني ما بقدر أبقى بس "مهندس مكلف بمهمة".
**ياسمين:** (بخجل خفيف) وأنا... بصراحة، أول يوم كرهتك كتير. فكرتك عدو.
**كرم:** (بضحكة خفيفة) وهلق؟
**ياسمين:** (بابتسامة دافئة) وهلق... بحس إنك صرت جزء مهم من هالقصة. مش بس كمساعد قانوني.
*[يتوقفون تحت شجرة كبيرة، والضو الخافت من عمود الإنارة عليهم]*
**كرم:** (بجدية ولطف) ياسمين... بعد ما تخلص هالأزمة، بحب... بحب نتعرف على بعض أكتر. بشكل مختلف عن هيك ظروف صعبة.
**ياسمين:** (بابتسامة صادقة) بحب هالفكرة يا كرم.
*[لحظة هادئة وجميلة بين الاثنين، بس فجأة تلفون كرم برن بقوة، وبيقطع اللحظة]*
**كرم:** (بيشوف الشاشة، ووجهه بيتغير فوراً) هيدا أبو عدنان... (بيرد) ألو؟
**أبو عدنان:** (من التلفون، بصوت مذعور) كرم! لازم تيجي فوراً! فراس... فراس قدّم شكوى جنائية ضد العائلة، بتهمة "التلاعب بالأدلة أمام المحكمة"!
**كرم:** (بصدمة) شو؟! شكوى جنائية؟! على أي أساس؟!
**أبو عدنان:** بيدّعي إنو قصة أم فؤاد وعدنان "مُلفّقة" لاستدرار عطف القاضي، وإنو الرسائل مزوّرة!
*[وجه كرم بيتحول للشحوب. ياسمين بتلاحظ التغيّر وبتقلق فوراً]*
**ياسمين:** كرم؟ شو في؟ شو صار؟
**كرم:** (بصوت مرتجف) ياسمين... في مشكلة كبيرة جداً. فراس عم يحاول يوقع كل العيلة بمشكلة جنائية.
---